تباينت تقديرات كاتبين لبنانيين بشأن حجم النفوذ الذي لا يزال يحتفظ به حزب الله في لبنان، بعد ما وصفاه بتحولات أمنية وعسكرية وسياسية خلال عامين، شملت تفجير أجهزة البيجر وخسارة الظهير السوري وتراجع القدرة على مواجهة إسرائيل.
وقال الكاتب والباحث السياسي علي سبيتي، في حديث لقناة سكاي نيوز عربية، إن تفجير أجهزة البيجر كان «زلزالا هائلا» أصاب الحزب في العمق وكشف اختراقا أمنيا وتقنيا. وأضاف أن تداعياته طالت التشكيلات الأمنية والتقنية للحزب، وأوقعت أكثر من 4 آلاف شخص بين قتيل وجريح، بمن فيهم أشخاص عاديون.
واعتبر سبيتي أن أجهزة البيجر كانت جزءا من منظومة أمنية تطلبت حذرا أكبر، وأن طريقة استخدامها ساهمت في مضاعفة الخسائر. بينما وصف رئيس تحرير موقع «الجنوبية» علي الأمين العملية بأنها «استخبارية استثنائية» استهدفت نحو 4 آلاف عنصر وكادر خلال 8 ثوان، وتسببت بإصابات شملت فقدان البصر وبتر الأطراف.
وطالب الأمين بإجابات بشأن المسؤولية عن الصفقة التي أتاحت الاختراق وكيفية وقوعه والجهة التي تتحمل نتائجه. وقال إن كتبا صدرت في إسرائيل عن العملية، في مقابل غياب رواية تفصيلية من الحزب، معتبرا أن الواقعة كانت تستوجب مكاشفة جمهوره، ولا سيما المصابين وعائلات القتلى.
ورأى الأمين أن الحزب لم يقدم مراجعة نقدية لتجربته العسكرية والأمنية والسياسية، وأن استمراره في استخدام خطاب ما قبل الحرب والتأكيد على الانتصار يعكس، بحسب تقديره، عدم استخلاص الدروس. في المقابل، قال سبيتي إن الحزب لا يكشف عادة نتائج تحقيقاته الداخلية أو أساليب معالجة الاختراقات، باعتبارها من أسراره الأمنية.
ووصف سبيتي خسارة سوريا بأنها التحول الأبرز في موقع حزب الله، قائلا إنها كانت الظهير الأساسي للحزب والجغرافيا التي تحرك عبرها، وإن خسارتها مثلت ضربة لإسناده الاستراتيجي. وأضاف أن خسارة القيادة الأساسية واستمرار الوجود الإسرائيلي جعلا الحزب غير قادر على مواجهة إسرائيل بالقدرة السابقة.
من جهته، أشار الأمين إلى عودة الحياة الطبيعية إلى شمال إسرائيل مقابل استمرار الاعتداءات على جنوب لبنان، وعدّ خروج حزب الله من تلة علي الطاهر جزءا من مسار يعكس تراجعا ميدانيا.
واختلف الطرفان بشأن وضع الحزب داخل لبنان. فرأى سبيتي أنه لا يزال الطرف الأقوى والمؤثر في التوازنات السياسية، مستندا إلى حضوره النيابي وتنظيمه السياسي، وإلى عدم تحول المواقف المتعلقة بحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم إلى خطوات عملية. وخلص إلى أن الحزب لا يزال أقوى من الدولة داخليا.
أما الأمين فرأى أن الحزب تراجع سياسيا وعسكريا، وأن مواقفه في مجلس النواب أظهرت تراجع تفاعل حلفائه معه. وقال إن ضعف الدولة لا يعني استمرار قوة الحزب، بل يعكس تردد السلطة في تنفيذ قرارات حصر السلاح ومواجهة تداعياتها.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!