تسلمت مصلحة مياه وبلديات الساحل في قطاع غزة بفلسطين 9 صهاريج جديدة لمياه الشرب قدمتها عملية «الفارس الشهم 3» بمساهمة من جمعية دار البر وجمعية الفجيرة الخيرية، في وقت تتسع فيه أزمة المياه بسبب تضرر شبكات الإمداد والآبار ومحطات الضخ ونقص مستلزمات تشغيلها. وقال نائب مدير عام المصلحة عمر شتات إن الصهاريج الجديدة قد يستفيد منها نحو 40 ألف شخص، وتعزز قدرة المصلحة على توزيع المياه في مناطق مختلفة، ولا سيما المخيمات.
وجرى تسليم الصهاريج خلال مؤتمر صحفي في مقر المصلحة بمدينة دير البلح وسط القطاع، بحضور ممثلين لمؤسسات محلية ودولية ورؤساء بلديات ومخاتير ووجهاء ووسائل إعلام. وقالت عملية «الفارس الشهم 3» إن الصهاريج تستهدف دعم نقل المياه وتوزيعها في المناطق المحتاجة، خصوصا المخيمات التي تعتمد على مصادر مياه متنقلة، وإن هذه الدفعة ترفع إجمالي ما قدمته منذ أكتوبر 2023 إلى 50 صهريجا.
ووفقا لأحدث بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، يواجه نحو 90% من سكان غزة انقطاعات متكررة وغير متوقعة في الحصول على مياه آمنة ونظيفة وموثوقة للشرب والطهي والنظافة. وبحلول نهاية يوليو، كان نحو 75% من السكان يعتمدون على نقل المياه بالشاحنات بوصفه مصدرهم الأساسي لمياه الشرب، فيما كانت 65 جهة تنقل يوميا نحو 20,850 مترا مكعبا إلى أكثر من 2,600 نقطة لتجميع المياه.
وتعاني مرافق المياه من نقص الوقود وقطع الغيار والزيوت والمواد التشغيلية، ما قلص قدرة الآبار ومحطات الضخ على العمل، بحسب بيانات الأمم المتحدة. وقال مدير شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، محمد صالحة، إن 9 من كل 10 أشخاص يواجهون صعوبة كبيرة في الوصول إلى مياه شرب مفلترة، وإن ارتفاع أسعار الزيوت المعدنية وقطع الغيار الخاصة بمولدات الآبار أدى إلى توقف عدد من الآبار ومحطات الضخ، خصوصا في غزة وشمال القطاع وخان يونس. وقدر تكلفة تغيير زيت مولد واحد بنحو 15 ألف دولار، وقال إن سعر لتر الزيت المعدني وصل، بحسب تقديره، إلى نحو ألف دولار.
وتنعكس الأزمة على النازحين. ففي خيمة نزوح وسط القطاع، تضع إنعام المقيّد 4 جالونات فارغة على كرسيها المتحرك وتقطع مسافة إلى نقطة يمكن أن يصل إليها صهريج المياه. وقالت إنها تعاني ارتفاع ضغط الدم والسكري ومشكلات في القلب ولا تجد من يساعدها على تعبئة المياه، مضيفة: «نفرح عندما تأتينا شاحنة لنعبئ المياه. الكل يفرح. كل المخيم يفرح للمياه عندما تأتينا».
وفي غرب مدينة غزة، يقطع ياسر عبد ربه مع طفلتيه نحو 500 متر يوميا للوصول إلى أقرب نقطة يصل إليها صهريج مياه. وقال إن أسرته المكونة من 4 أفراد لا تحصل إلا على نحو 20 لترا يوميا، توزع بين الشرب والطهي والاستحمام واستخدامات أخرى، فيما يحتاج إلى نحو 150 لترا في اليوم ولا يستطيع توفيرها.
وقال شتات إن عملية «الفارس الشهم 3» كانت قد قدمت للمصلحة في وقت سابق نحو 28 شاحنة مماثلة لنقل المياه، وإن مجموع الصهاريج المقدمة من الإمارات يخدم ما يقرب من 400 ألف شخص، إلى جانب دعم لمشاريع المياه والصرف الصحي. وأضاف أن الصهاريج ليست بديلا من الشبكات والآبار، لكنها توفر وسيلة إضافية للوصول إلى السكان في المناطق التي لا تلبي فيها المنظومة التقليدية الاحتياجات.
وأنشأت الإمارات في ديسمبر 2023 ست محطات لتحلية المياه في مدينة العريش المصرية، بطاقة إنتاجية بلغت عند افتتاحها 1.2 مليون غالون يوميا ثم وصلت إلى نحو مليوني غالون، لدعم إمدادات غزة بالمياه المحلاة. وفي أغسطس 2025، بدأ تشغيل خط ناقل من تلك المحطات إلى منطقة المواصي في خان يونس لنقل المياه المحلاة إلى سكان المناطق الجنوبية. وقالت الإمارات إن المشروع صمم لتوفير المياه لنحو 700 ألف نازح.
كما نفذت عملية «الفارس الشهم 3» منذ يوليو وأغسطس 2024 مشاريع لإصلاح وتأهيل آبار وخطوط وشبكات مياه متضررة في محافظات مختلفة من القطاع. وقال مسؤول اللجنة الإعلامية للعملية شريف النيرب إن تسليم الصهاريج التسعة يأتي استمرارا لمساعدات سابقة في قطاع المياه، وليس المرة الأولى التي تقدم فيها العملية صهاريج للجهات المحلية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!