تعود القضية الفلسطينية إلى واجهة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع، إذ يلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمة أمام القادة، بينما يخاطب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعية عبر الفيديو بعد أن رفضت الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول للعام الثاني على التوالي.
وكانت الجمعية العامة قد صوتت الأسبوع الماضي بأغلبية 152 دولة مقابل 3 وامتناع 4 عن التصويت، للسماح لعباس وكبار المسؤولين الفلسطينيين بالمشاركة عبر الفيديو عندما تمنعهم الولايات المتحدة من دخول أراضيها.
وبررت إدارة ترامب قرارها باتهام السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية بمحاولة «تدويل» الصراع من خلال التحرك أمام المحاكم والمؤسسات الدولية، ووسعت قيود التأشيرات لتشمل نحو 80 مسؤولا فلسطينيا. ورفضت السلطة الفلسطينية الخطوة، معتبرة أنها تضر بالعلاقات مع واشنطن وبفرص حل الدولتين.
ويأتي ذلك بعد عام شهد اتساع الاعتراف الغربي بالدولة الفلسطينية، عقب اعتراف المملكة المتحدة وكندا وأستراليا والبرتغال بها في سبتمبر 2025، وانضمام دول أوروبية أخرى إليها. وقالت تلك الحكومات إن هذه الخطوة تستهدف إبقاء حل الدولتين قائما.
ورفضت إسرائيل هذه الاعترافات، وقال نتنياهو إنها تكافئ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 ولا يمكن أن تحل محل المفاوضات المباشرة. غير أن الفجوة بين التحرك الدبلوماسي والواقع على الأرض اتسعت منذ ذلك الحين.
وفي الضفة الغربية، أضافت إسرائيل هذا الشهر مناقصة لبناء 2167 وحدة استيطانية إلى مشروع E1، ليصل العدد المقرر ضمنه إلى 3401 وحدة. وتقول منظمات إسرائيلية معارضة للاستيطان والفلسطينيون ودول غربية إن المشروع قد يفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها ويقطع التواصل مع القدس الشرقية، بينما قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن الهدف منه منع قيام دولة فلسطينية.
وفرضت المملكة المتحدة وفرنسا وكندا قيودا على واردات المستوطنات في الضفة الغربية، وأكدت الدول الثلاث، إلى جانب دول أخرى، دعم حل الدولتين ورفض التوسع الاستيطاني. وردت إسرائيل بإجراءات دبلوماسية، بينها إعلان إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية.
وفي غزة، ورغم توقف الحرب الواسعة، لا تزال آثارها تؤثر في أي نقاش سياسي. وتقول اليونيسف إن نحو 98% من مدارس القطاع تعرضت للضرر أو الدمار، فيما عاد مئات الآلاف من الطلاب هذا الأسبوع إلى تعليم حضوري جزئي للمرة الأولى منذ نحو 3 أعوام، وسط بنية تحتية مدمرة ونقص حاد في الخدمات.
وما زالت الأمم المتحدة تؤكد أن التسوية تقوم على دولتين، إسرائيل وفلسطين، على أساس خطوط ما قبل 1967، مع القدس الشرقية ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو موقف أعادت الجمعية العامة تثبيته في قراراتها الأخيرة بشأن التسوية السلمية.
في المقابل، ترفض الحكومة الإسرائيلية الحالية إقامة دولة فلسطينية، بينما تربط الولايات المتحدة أي مسار سياسي بإصلاح السلطة الفلسطينية ومعالجة ملفات الأمن والإرهاب، وتعارض استخدام المؤسسات والمحاكم الدولية لفرض مسار سياسي على إسرائيل. كما طرح الاتحاد الأوروبي دور السلطة الفلسطينية في اليوم التالي للحرب، وقالت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، بعد اجتماعها مع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، إن استقرار المنطقة يتطلب «سلطة فلسطينية فاعلة ومصلحة»، بالتوازي مع إعادة الخدمات والإعمار في غزة.
ويصل نتنياهو إلى الأمم المتحدة فيما تستعد إسرائيل لانتخابات في 27 أكتوبر، وسط توسع استيطاني ومعارضة حكومية معلنة لإقامة دولة فلسطينية. أما عباس فيشارك عبر الفيديو مستندا إلى أغلبية دولية سمحت له بالمشاركة وإلى اتساع الاعتراف الدبلوماسي بفلسطين.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!