دعت الصين الولايات المتحدة وإيران إلى التحلي بالعقلانية وضبط النفس واستئناف التفاوض، مع اتخاذ إجراءات لإعادة فتح مضيق هرمز سريعًا وحماية أمن الممرات المائية الدولية، خلال لقاء وزير الخارجية الصيني وانغ يي بنظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين. وطالب وانغ الطرفين بالعودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، وإعادة بناء آلية التفاوض وإجراء مشاورات جوهرية بشأن القضايا الخلافية.
وقالت بكين إن فتح المضيق وأمن الممرات البحرية ضروريان لاستقرار نقل الطاقة وسلاسل الإنتاج والإمداد. وتواجه الصين، بوصفها أكبر مستورد للنفط ومشتريًا رئيسيًا للنفط الإيراني، ضغوطًا من استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران واضطراب الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، رغم رفضها العقوبات والضغوط الأميركية المفروضة على طهران.
وتؤكد الصين معارضتها للعقوبات الأحادية التي لا تستند إلى القانون الدولي أو تفويض من مجلس الأمن، معتبرة أن سياسة الضغط الأقصى لا تقود إلى حل سياسي، بل تزيد التوتر وتهدد الاقتصاد العالمي. وجددت هذا الموقف بعد إعلان معارضتها عقوبات أميركية وصفتها بغير القانونية على شركات طيران إيرانية، عقب حديث وزير الخزانة الأميركي عن احتمال توقفها عن العمل تحت ضغط العقوبات.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون إن الصين تعارض باستمرار العقوبات غير القانونية أحادية الجانب التي لا تتفق مع القانون الدولي ولا تحظى بموافقة مجلس الأمن الدولي.
وفي مجلس الأمن يوم 17 سبتمبر، صوتت الصين ضد مشروع قرار لتمديد تفويض آلية مستقلة لمراقبة العقوبات على إيران. وقال الممثل الصيني لدى الأمم المتحدة فو تسونغ إن بكين تعارض الضغط والمواجهة، وتتمسك بالحل السياسي والدبلوماسي للملف النووي الإيراني، معتبرًا أن استخدام القوة أو التهديد بها ليس سبيلًا لحل الأزمة.
ويمثل الملف الإيراني جانبًا من الخلاف بين الصين والولايات المتحدة؛ إذ ترى واشنطن أن عزل قطاع الطيران الإيراني جزء من استراتيجية أوسع لتقييد وصول طهران إلى الموارد والتكنولوجيا والخدمات، بينما ترفض بكين توسيع العقوبات الأميركية لتشمل شركات وقطاعات وأطرافًا خارج إيران.
ويرى مراقبون ومحللون صينيون أن رفض بكين للعقوبات لا يعني قبولها استمرار اضطراب الملاحة، في ظل مصالحها التجارية الواسعة مع دول المنطقة واعتمادها الكبير على واردات الطاقة عبر الممرات البحرية. ونقلت رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الصين عرضت على الولايات المتحدة المساعدة في الضغط على إيران بشأن الحرب مقابل تنازلات أميركية في ملف مبيعات الأسلحة إلى تايوان، قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال علي واين، المحلل في العلاقات الأميركية الصينية لدى مجموعة الأزمات الدولية، إن الولايات المتحدة لا تبدو مرجحة لاستهداف المؤسسات المالية الصينية الكبرى ضمن حملتها للضغوط الاقتصادية على إيران. وأضاف أن اتساع أزمة الشرق الأوسط لفترة غير محددة قد يهدد أمن الطاقة الصيني، لكن بكين لا تبدو شديدة القلق، إذ تواصل شراء النفط الإيراني بكميات أقل بكثير مما كانت عليه قبل الهجوم الأميركي على إيران، ولديها احتياطيات كبيرة من النفط الخام.
من جانبه، قال نادر رونغ هوان، عضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، إن موقف الصين من الحرب في إيران واضح ومستمر ومحايد، وإنها تدعو إلى خفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق سلام شامل ومتوازن عبر الدبلوماسية والمفاوضات والحوار. وأضاف أن الصين تعارض الضغوط والعقوبات والوسائل العسكرية، وتعمل للوساطة بما يدعم استقرار سلاسل التوريد العالمية ويحد من تأثر الملاحة والتجارة.
وعزا رونغ هوان المخاطر التي تواجه الملاحة في المنطقة إلى الحرب والهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران، وقال إن الصين دعت باستمرار واشنطن وطهران إلى العودة للمفاوضات وتجنب مزيد من التصعيد، انطلاقًا من موقفها بأن الحرب والعقوبات والضغوط والقيود لا تحل المشكلات، بل تزيد التوتر وتعقيد الأوضاع.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!