قال خبير في لغة الجسد إن الرئيس دونالد ترامب بدا خلال مأدبة العشاء الرسمية التي أقامها البيت الأبيض للرئيس الصيني شي جين بينغ وكأنه يسعى إلى التواصل معه وإشعاره بالترحيب والاحترام، لا إلى الهيمنة عليه، مستندًا إلى قراءة المصافحة الأولى بينهما وتصرفات ترامب أثناء الحفل وكلمته.
وقال شون جونز، مؤسس شركة التدريب على لغة الجسد «بودي ليتيكس»، الذي يملك خبرة 20 عامًا في تحليل التواصل غير اللفظي، لصحيفة «ذا بوست» إن ترامب «قلّص المسافة» بينه وبين شي و«اتجه نحوه» خلال مراسم الوصول عند الرواق الشمالي للبيت الأبيض، وهو سلوك اعتبره غير معتاد من ترامب. وشرح أن تقليص المسافة بين شخصين يمثل محاولة للتواصل وسد الفجوة بينهما.
ولفت جونز إلى ما لم يحدث في المصافحة؛ إذ قال إن ترامب معروف بمصافحته الحادة والمطولة، وبإمساكه أحيانًا بذراع الشخص الذي يصافحه، لكنه لم يفعل ذلك مع شي. واعتبر أن أسلوبه في المصافحة كان «علامة احترام»، مضيفًا أن ترامب لم يكن يحاول الهيمنة، بخلاف ما يفعله عادة عبر المبالغة في المصافحات أو الربتات القوية على الظهر، وفقًا لمن يتعامل معه.
وقال إن الزعيمين بديا مرتاحين إلى حد كبير في وجود بعضهما بعضًا، ولم يرَ أي محاولة للهيمنة من أي منهما. لكنه أشار إلى أن ترامب رسم في نهاية المصافحة «ابتسامة مصطنعة صغيرة»، ثم استخدم ابتسامة مماثلة لاحقًا خلال نخب ألقاه تكريمًا لشي.
ورصد جونز ما وصفه بعدم التوافق بين كلمات ترامب ولغة جسده في مواضع عدة من النخب. فعندما شدد ترامب على سعادته باستضافة ضيفه، قال الخبير إن الكلمات كانت إيجابية، لكن لغة الجسد بدت محايدة من دون دلالة على البهجة، وإن هذا تكرر مرتين. وأضاف أن عبارة ترامب عن الاحتفال بسعادة بدت، بحسب قراءته، أقرب إلى الالتزام بالبروتوكول منها إلى احتفال سعيد فعليًا.
وقال جونز إن أول ابتسامة حقيقية ظهرت على ترامب جاءت عندما خرج عن النص ودعا الحضور إلى جولة في قاعة الرقص الجديدة في البيت الأبيض، التي لا تزال قيد الإنشاء. وأضاف أن الرئيس بدا حينها كـ«تلميذ مشاغب»، وأنه صار أكثر تعبيرًا وحِدّة من أي لحظة أخرى في كلمته أو تفاعله مع شي.
وأشار إلى أن ترامب استخدم أول إشارة بيديه بعدما أبقاهما إلى جانبه طوال الوقت، إذ وجّه إصبعه مباشرة نحو الكاميرا. ووصف جونز الإشارة بالسبابة بأنها تُعد عدوانية في لغة الجسد، ورأى تناقضًا بين تلك الحركة وكلمات ترامب عن «قاعة الرقص الجميلة». وقال إن ذلك يشير، في تقديره، إلى انفصال بين تصوره للقاعة والجدل الذي أحاط بها، وإن لغة جسده حملت رسالة واضحة.
وبحسب جونز، بدا ترامب سعيدًا بصدق أيضًا بتمثال النسر الأصلع الكبير الذي قدمه هدية لشي خلال العشاء. وقال إن ترامب خطا خطوتين بدتا محرجتين نحو التمثال عند كشفه، وفسر ذلك بأنه محاولة لتقليص المسافة مع شيء يحبه أو يوافق عليه، قبل أن يتفحصه بصورة مبالغ فيها ثم ينظر إلى شي، وكأنه يشير إلى روعة الهدية المقدمة له.
وخلص جونز إلى أن أبرز ما لاحظه هو غياب «العدوان الجسدي وغير اللفظي» الذي يظهره ترامب عادة تجاه بعض الأشخاص. وقال إن ذلك يعكس مقدار الاحترام وربما أهمية الاجتماع والضيف، بما في ذلك أهميته المحتملة للاقتصاد، وإن ترامب تعامل مع الأمر بجدية، باستثناء مزحة أو اثنتين.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!