أحيا سوريون الذكرى الـ14 لمجزرة حيي القصور والجورة في مدينة دير الزور، التي وقعت خلال اجتياح نفذته قوات النظام السابق للمدينة عام 2012، فيما تجددت الدعوات إلى كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وجبر ضرر الضحايا. وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن عدد القتلى بلغ ما لا يقل عن 192 مدنيا، بينهم 7 أطفال و12 سيدة.
وقال رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا، عبد الباسط عبد اللطيف، إن دير الزور تستحق عدالة تحفظ ذاكرتها وتكشف الحقيقة وتحدد المسؤوليات وتنصف الضحايا وفق القانون. وأضاف أن إحياء الذكرى يستحضر أرواح الضحايا وحق ذويهم في معرفة الحقيقة.
وفي اعترافات بثتها وزارة العدل السورية في 18 سبتمبر/أيلول، تحدث الرئيس السابق لفرع أمن الدولة في دير الزور، دعاس حسن علي، عن اقتحام المدينة والمجزرة. وقال إن فكرة الاجتياح طُرحت من رئيس المخابرات العسكرية السابق في دير الزور جامع جامع، ورئيس اللجنة الأمنية في المحافظة اللواء عادل عيسى، ورئيس فرع حزب البعث في دير الزور طه خليفة، لإنهاء الاحتجاجات ووجود الثوار على أطراف المدينة والوصول إلى البوكمال.
وأوضح دعاس أن قوات الحرس الجمهوري كانت أول تشكيل عسكري وصل إلى المدينة لتنفيذ الاقتحام عبر محور القصور والجورة، وأنها ضمت اللواء 104 بقيادة العميد عصام زهر الدين، إلى جانب الفرقة 17 الموجودة أساسا في دير الزور. وبحسب الاعترافات، تجمعت القوات في معسكر الطلائع بحضور جامع وعيسى وزهر الدين، ثم اجتمعت في اليوم التالي مع اللجنة الأمنية لوضع خطة الاقتحام.
وقال دعاس إن الضحايا كانوا جميعا مدنيين من دون مشاركة قتالية، مقرا بقتل عائلات كاملة وحرق أشخاص داخل فرن.
وقال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني إن العملية بدأت في 25 سبتمبر/أيلول 2012 ضمن هجوم عسكري واسع في حيي الجورة والقصور. وأضاف أن المواد والشهادات التي وثقتها الشبكة تشير إلى أن العملية لم تقتصر على القصف، بل تلتها عمليات اقتحام وقتل ميداني داخل الأحياء، طالت عائلات ومدنيين في منازلهم أو بعد وقوعهم تحت سيطرة القوات المهاجمة.
وأشار عبد الغني إلى ورود معلومات توثيقية عن مشاركة وحدات من الحرس الجمهوري، بينها اللواء 104، لكنه شدد على أن مسؤولية أي قائد أو عنصر بعينه تحتاج إلى إثبات وفق معايير المسؤولية الجنائية الفردية، ولا يمكن استنتاجها من الرتبة أو الوجود في المنطقة وحدهما.
وقال وزير العدل السوري مظهر الويس إن الانتهاكات والجرائم الجسيمة بحق الأبرياء لا يمحوها الزمن ولا تسقط بالتقادم، مضيفا أن حقوق الضحايا أمانة وأن المسار انتقل من استرجاع الآلام إلى المحاسبة وجبر الضرر.
واعتبر عبد الغني أن المجزرة تمثل اختبارا لقدرة سوريا على الانتقال من توثيق الجرائم وحفظ الذاكرة إلى كشف الحقيقة والمساءلة القضائية وجبر ضرر الضحايا. وقال إن القتل العمد للمدنيين أو لمن أصبحوا تحت سيطرة القوات قد يشكل جريمة حرب إذا استوفى العناصر القانونية اللازمة، وقد يندرج أيضا في إطار الجرائم ضد الإنسانية إذا ثبت أنه كان جزءا من هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين.
ودعا إلى تحريك الملف عبر خمسة مسارات: كشف الحقيقة كاملة، وتحديد مصير المفقودين والجثامين مجهولة الهوية، والمساءلة الجنائية الفردية، وجبر ضرر الضحايا وعائلاتهم، وفحص البنية المؤسسية والأوامر وسلاسل القيادة التي سمحت بوقوع الجرائم. وأكد أن العدالة الانتقالية تتطلب الجمع بين الحقيقة والعدالة والجبر وضمان عدم التكرار.
وأشار عبد الغني إلى أن الدولة السورية باتت، من حيث المبدأ، قادرة على الوصول إلى الأرشيفات الأمنية والعسكرية وسجلات الوحدات والانتشار والاتصالات والأوامر، واستجواب مسؤولين سابقين في دير الزور، داعيا إلى حماية الأدلة وربطها بالشهادات وقواعد بيانات الضحايا والمفقودين.
وفي تطور قضائي، قال إن اللواء عادل عيسى، الذي كان قائدا للفرقة 17 ورئيسا للجنة الأمنية في دير الزور، مثل في أغسطس/آب 2026 أمام قاضي الإحالة المختص بالعدالة الانتقالية ضمن دعوى تتعلق باقتحام المدينة وتشمل أيضا العميد دعاس. ووصف الخطوة بأنها مهمة لفتح ملفات مسؤولين سابقين، مع التشديد على ضرورة إثبات دور كل متهم وعلمه وسيطرته وأوامره أو امتناعه في محاكمة عادلة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!