دعا رئيس وزراء المملكة المتحدة آندي برنهام إلى الهدوء في أيرلندا الشمالية، الأحد، بعدما أجازت المحكمة العليا في بلفاست، خلال جلسة ليلية، مرور مسيرة مثيرة للجدل لجماعة أورانج عبر طريق غارفاغي في بلدة بورتاداون للمرة الأولى منذ نحو 30 عامًا، فيما أخّر آلاف المحتجين انطلاقها بإغلاق الطريق.
وارتدى كثير من المحتجين أقنعة تغطي الرأس والوجه، ومنعوا جماعة أورانج من التقدم في الشارع. وتؤيد الجماعة بقوة بقاء أيرلندا الشمالية ضمن المملكة المتحدة، بينما يفضل كثيرون في المنطقة الوحدة مع جمهورية أيرلندا.
وقال وزير الدولة لشؤون أيرلندا الشمالية كريس براينت لهيئة الإذاعة البريطانية: «كنت أتمنى ألا نكون في هذا الموقف، وألا نعيد فتح قضايا الماضي».
وهذه هي المرة الأولى منذ نحو 30 عامًا التي يُسمح فيها لمسيرة الجماعة بالمرور عبر طريق غارفاغي، الذي كان نقطة توتر معروفة بين الطوائف خلال السنوات السابقة لاتفاق الجمعة العظيمة عام 1998، والذي أنهى إلى حد كبير إراقة الدماء في أيرلندا الشمالية. وخلال فترة الصراع المعروفة باسم «الاضطرابات»، قُتل نحو 3,600 شخص وأصيب نحو 50,000 آخرين.
واستلزم إنهاء الاضطرابات تحقيق توازن بين الهويات المتنافسة في أيرلندا الشمالية، التي بقيت ضمن المملكة المتحدة عندما حصلت بقية أيرلندا على استقلالها قبل قرن. ويسعى القوميون الأيرلنديون في الشمال، ومعظمهم من الكاثوليك، إلى الاتحاد مع جمهورية أيرلندا، بينما يريد الوحدويون، ومعظمهم من البروتستانت، البقاء ضمن المملكة المتحدة.
وطالب برنهام بـ«الهدوء من جميع الأطراف»، قائلًا إن أيرلندا الشمالية حققت «مكاسب كبيرة، ولا نريد أن نرى الأمور تتراجع».
ودعا رئيس جهاز شرطة أيرلندا الشمالية جون بوتشر «أصحاب النفوذ إلى تشجيع الناس على الامتثال للقانون»، في إشارة إلى الاحتجاج الكبير الذي أغلق طريق غارفاغي. وقال إنه لم تظهر أي مؤشرات على أعمال عنف أو اضطرابات.
وأضاف بوتشر: «تتواصل الشرطة مع جميع الأطراف وتعمل معها، وستواصل القيام بذلك. ويتعين علينا جميعًا أن نتكاتف في أوقات كهذه لبذل كل ما في وسعنا للحفاظ على أيرلندا شمالية يسودها السلام».
وتباينت مواقف السياسيين الممثلين للجانبين بشأن السماح بالمسيرة. وقالت الوزيرة الأولى لأيرلندا الشمالية ميشيل أونيل، التي تمثل حزب شين فين المرتبط تاريخيًا بالجيش الجمهوري الأيرلندي، إن قرار السماح بالمسيرة «يثير تساؤلات بشأن كيفية عمل عملية السلام برمتها».
وأضافت أونيل، خلال مشاركتها في الاحتجاج المضاد على طريق غارفاغي: «إن التقدم الذي تحقق خلال الأعوام الـ28 الماضية أصبح موضع تساؤل بسبب تصرفات جماعة أورانج وأولئك داخل التيار الوحدوي السياسي الذين يريدون جرنا إلى الوراء».
في المقابل، اتهم زعيم الحزب الوحدوي الديمقراطي غافين روبنسون، الذي يقود أكبر حزب مؤيد للمملكة المتحدة في أيرلندا الشمالية، قادة شين فين بتأجيج الوضع. وقال: «لا يمكن أن يسري حكم القانون فقط عندما تعجب النتيجة شين فين. مؤسساتنا قائمة على احترام الشرطة والمحاكم وسيادة القانون».
وصدر الإذن النهائي للمسيرة خلال جلسة قضائية انتهت عند الساعة 2:15 من صباح الأحد. وتحمل جماعة أورانج اسم ويليام أوف أورانج، وهو أمير بروتستانتي من هولندا هزم الملك الكاثوليكي جيمس وتولى العرش البريطاني في القرن 17.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!