رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحدث عرض قدمه مسؤولون إيرانيون لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما أعلنه للصحفيين قبل بث مقابلة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في 27 سبتمبر 2026. وقال بزشكيان، خلال المقابلة التي سُجلت في نيويورك يوم الجمعة، إن طهران تقترح تنفيذ التفاهمات السابقة على مراحل، لكنه ربط استئناف المفاوضات بإزالة العقبات من الجانبين ومعالجة انعدام الثقة.
وأوضح بزشكيان أن المقترح يستند إلى الأهداف الواردة في مذكرة تفاهم وقعها الطرفان في يونيو، بعد تقسيم المطالب الواردة فيها إلى مراحل. وأضاف أنه إذا وافقت الولايات المتحدة على هذا المسار، فستعود الأمور إلى ما كانت عليه، معتبرًا أن واشنطن وطهران تفرضان حاليًا عقبات ينبغي رفعها قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات لبحث القضايا الأخرى.
وعندما سُئل عما إذا كان يستطيع ضمان التزام الجيش الإيراني بالمقترح، قال إن إيران ستلتزم بكل ما تتعهد به. لكنه لم يقدم التزامًا بعقد لقاء مباشر مع ترامب، الذي كان قد أبدى استعداده للاجتماع به أثناء وجوده في نيويورك. وقال بزشكيان إن الطرفين عقدا جولات عدة من المحادثات، وإن عليهما أولًا تحديد ما يريدان التوصل إلى تفاهم بشأنه والالتزام بما يوقعانه.
وأضاف أن الحرب عمقت انعدام الثقة، مطالبًا الولايات المتحدة بإظهار أنها لا تسعى إلى إسقاط الحكومة أو الإدارة الإيرانية. واستشهد بمقتل المرشد الأعلى الإيراني، طالبًا من الأمريكيين تخيل رد فعلهم إذا تعرض زعيمهم الأعلى للقتل ثم لم يلتزم الطرف الآخر بما جرى الاتفاق عليه.
البرنامج النووي وعمليات التفتيش
قال بزشكيان إن إيران مستعدة للتفاوض على قيود على برنامجها النووي، من دون التخلي الكامل عنه. وأضاف أن طهران لا يفترض أن تطور أسلحة نووية، وأن القضايا المتعلقة بالبرنامج قابلة للاتفاق ضمن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والأطر القائمة. واتهم الأطراف الأخرى بتجاهل الحقوق التي يمنحها القانون الدولي للدول.
وفي شأن عودة مفتشي الأمم المتحدة، قال الرئيس الإيراني إن المواقع النووية الخاضعة لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يجوز قانونًا مهاجمتها، واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة تلك المواقع رغم خضوعها لنظام رقابة وتفتيش وصفه بأنه غير مسبوق. كما انتقد الوكالة لعدم إدانتها الهجمات بقوة، مؤكدًا أن إيران لم تنحرف عن الإطار القائم.
في المقابل، قالت مقدمة البرنامج مارغريت برينان إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أفادت بأنها لم تحصل على وصول كامل إلى المواقع، ولم تتمكن من ضمان الطابع السلمي للبرنامج الإيراني. وأضافت أن إيران تملك الآن 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وأن المفتشين يريدون التحقق من عدم تحويله إلى سلاح.
ورد بزشكيان بأن هذا الوضع جاء بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق المعروف اختصارًا بـJCPOA. وقال إن إيران انتظرت عامًا حتى يفي الشركاء الأوروبيون بالتزاماتهم، لكنها مضت لاحقًا في المسار الذي رأته مناسبًا بعدما أخفقوا في ذلك. وأضاف أن عودة المفتشين يمكن أن تكون موضوع اتفاقات ضمن المفاوضات، رافضًا السماح باستئناف التفتيش فورًا خارج ذلك المسار التفاوضي.
وكان ترامب قد وجه في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة تحذيرًا علنيًا إلى إيران، متسائلًا عما إذا كان الطرفان سيتوصلان إلى اتفاق أو ما إذا كان سيقدم على «إبادة الجمهورية الإسلامية» سريعًا. وفي وقت المقابلة، ظل السؤال قائمًا بشأن استمرار المسار الدبلوماسي أو استئناف الضربات الأمريكية. كما ارتفعت الحصيلة العلنية التي يعلنها البنتاغون لقتلى الجيش الأمريكي في الحرب إلى 19.
سيناتور جمهوري يعارض إرسال قوات برية
وفي مقابلة أخرى ضمن البرنامج، قال السيناتور الجمهوري عن لويزيانا جون كينيدي إنه لم يطلع على معلومات استخباراتية سرية بشأن تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» يفيد بأن ترامب يملك خطة سرية لاستئناف حملة القصف على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، التي كان يفصل عنها 37 يومًا.
ووصف كينيدي العرض الإيراني الأخير بأنه غير جاد، وأيد استمرار العقوبات والحصار. وقال إن إيران أصبحت في وضع شديد الضعف وإن قطاعيها العام والخاص يعانيان هشاشة كبيرة، لكنه أقر بأن الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز أثر في أسعار النفط والبنزين وتكاليف المعيشة.
ورأى أن الولايات المتحدة تحتاج إما إلى تسوية تعيد فتح المضيق أو إلى التصعيد. وعارض إرسال قوات برية، موضحًا أن نشرها قد يفتح المضيق، لكنه سيفرض إبقاءها هناك ويخلق مجموعة جديدة من المشكلات.
وأشارت برينان إلى أن مرشحين جمهوريين في آيوا وميشيغان دعوا إلى إنهاء حرب إيران، وأن مجلس الشيوخ شهد حتى ذلك الوقت 14 تصويتًا للاعتراض عليها، مر اثنان منها، رغم أن تلك التحركات كانت رمزية. وقال كينيدي إن الناخبين في الولايات المتأرجحة يركزون أساسًا على تكاليف المعيشة، وإنهم يرون ارتباطًا بينها وبين حرب إيران حتى إن لم يفهموا تفاصيله.
وتوقع أن تكون انتخابات التجديد النصفي متقاربة، داعيًا ترامب إلى التركيز على تكاليف المعيشة وإلقاء خطاب على مستوى البلاد يشرح أسباب دخول الحرب، وكيف تعتقد الإدارة أنها تنتصر فيها، والطريقة التي تعتزم الخروج بها. واقترح أن يقدم وزير الخارجية ماركو روبيو أو الجنرال كين الخطاب إذا لم يقدمه الرئيس.
خلاف على إلغاء نحو مليار دولار
دافع كينيدي أيضًا عن قرار البيت الأبيض إلغاء ما يقرب من مليار دولار من الأموال التي كان الكونغرس قد أقرها، من دون الحصول على موافقته. وكانت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، رئيسة لجنة المخصصات، قد وصفت الخطوة بأنها أحدث محاولة لتقويض سلطة الكونغرس الدستورية على الإنفاق وانتهاك واضح للقانون، وقالت إنها تريد التحرك ضد هذه الإجراءات.
وقال كينيدي، وهو عضو في لجنة المخصصات، إن الكونغرس يخصص الأموال في فئات عامة، ثم تتولى الأجهزة البيروقراطية تحديد أوجه إنفاقها. واستشهد بأموال مخصصة لعمليات ختان في زامبيا وحافلات كهربائية في رواندا، معتبرًا أنها أمثلة على إنفاق بالغ التبذير.
وأضاف أن مدير مكتب الإدارة والميزانية راس فوت يريد وقف مساعدات لمنظمات غير حكومية قال إنها تدعم الهجرة غير القانونية، إلى جانب أموال مخصصة للمساهمة في خفض ديون دول أجنبية. وأكد أنه لا يؤيد تطبيق الأسلوب نفسه على منح المعاهد الوطنية للصحة، لكنه يدعم التخفيضات الحالية ويرى أن الكونغرس كان ينبغي أن ينفذها بنفسه.
وجاءت المقابلات وسط مواجهة بين البيت الأبيض والمؤسسات الصحفية. فقد استأنفت شبكات التلفزيون الكبرى تغطية الأنشطة اليومية للرئيس بعدما أمر قاضٍ اتحادي بإعادة السماح للمؤسسات التي مُنعت سابقًا بالدخول، لكن القرار صدر بعد بدء زيارة الدولة التي أجراها الرئيس الصيني شي جين بينغ لواشنطن. وواصلت الإدارة تقييد مشاركة شبكة CNN في مجموعة الشبكات التي تتولى التغطية التلفزيونية المشتركة لأنشطة الرئيس.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!