الموقع مملوك ويُدار بواسطة NEW YORK NEWS IN ARABIC LLC — كيان إعلامي رقمي أمريكي مسجل برقم 0451351808

يحتفظ الموقع بتفضيلات القراءة في هذا المتصفح، ويستخدم خدمات للقياس والإعلانات. اقرأ سياسة الخصوصية لمعرفة التفاصيل. إغلاق هذا التنبيه لا يغيّر خيارات الموافقة على الإعلانات.

أخبار عربية ودولية

البابا ليو ينتقد في فرنسا تقنين الموت بمساعدة طبية ويصفه بغير الأخلاقي

نحو 5 دقائق قراءة كتب: مايا حبيب نُشر: تحديث:
البابا ليو ينتقد في فرنسا تقنين الموت بمساعدة طبية ويصفه بغير الأخلاقي

انتقد البابا ليو الرابع عشر خلال زيارته لورد في فرنسا تقنين الموت بمساعدة طبية، معتبرًا أنه غير أخلاقي ويجسد «تعاطفًا زائفًا».

انتقد البابا ليو الرابع عشر، الأحد، تقنين الموت بمساعدة طبية خلال زيارته مزار لورد الكاثوليكي في فرنسا، واعتبره غير أخلاقي ومظهرًا من مظاهر «التعاطف الزائف»، في اليوم الثالث من زيارته للبلاد.

وقال ليو أمام الحشد الذي تجمع لرؤيته: «باسم هذه الكرامة الأصيلة للإنسان تحديدًا، يجب أن نرفض إغراء التسبب في الموت تحت ستار التعاطف الزائف»، ما أثار تصفيق الحاضرين. وأضاف: «ما هو قانوني ليس بالضرورة أخلاقيًا».

وجدد البابا بذلك تدخله في النقاش المتعلق بنهاية الحياة، الذي أثار جدلًا في دول عدة. وظلت القضية موضع خلاف سياسي في فرنسا لسنوات، قبل أن تسفر أخيرًا عن تشريع يسمح للبالغين المصابين بأمراض غير قابلة للشفاء بالحصول على أدوية قاتلة.

وشهدت زيارة ليو إلى فرنسا، التي كانت ذات غالبية كاثوليكية راسخة وأصبحت دولة علمانية رسميًا، تجمعات كبيرة، بينها حضور 800 ألف شخص لقداس أقامه في ساحة الكونكورد في باريس. وركزت رسائله خلال الزيارة على معارضة الإجهاض والموت بمساعدة طبية.

وكان كثير من المشاركين في قداس الأحد يستخدمون الكراسي المتحركة. وزار البابا لاحقًا مركزًا لرعاية المرضى داخل موقع لورد، وسعى إلى تشجيع من يعيشون في «ألم رهيب»، مؤكدًا أن لديهم كرامة متأصلة لا يستطيع أي قانون أو خوارزمية «إلغاءها».

وأصبحت لورد مقصدًا رئيسيًا للحج بعد اعتراف الكنيسة الكاثوليكية رسميًا برؤى للسيدة العذراء قالت فتاة صغيرة إنها شاهدتها هناك عام 1858. ويستقبل الموقع القريب من الحدود الإسبانية ملايين الحجاج سنويًا، ولا سيما المرضى وذوي الإعاقة الذين يأملون في الشفاء بمياه النبع الشهيرة داخل مغارة لورد، حيث قيل إن الرؤى وقعت.

ومنذ وصوله إلى فرنسا، دعا ليو مرارًا إلى تجديد احترام الحياة وفق التعاليم الكاثوليكية التي تنص على حماية الحياة الإنسانية والدفاع عنها منذ الحمل وحتى الوفاة الطبيعية. وينعكس ذلك في معارضة الكنيسة الصريحة للإجهاض والقتل الرحيم والموت بمساعدة طبية.

وفي لورد، حيث اعترفت الكنيسة بصحة 72 حالة شفاء وصفتها بأنها «معجزية»، تبرز بصورة خاصة مسألة احترام الأشد ضعفًا ومرضًا وهشاشة. وقال ليو في عظته: «عكازاتكم وكراسيكم المتحركة ودموعكم الخفية ليست عقبات، بل هي المكان نفسه الذي تحظون فيه بالاحترام الكامل والترحيب». وأضاف: «لورد مباركة بوصفها مكانًا لإعلان جمال الحياة وقدسيتها، فالحياة تُستقبل هنا باعتبارها هدية ثمينة من الله».

لقاء مع ناجين من الاعتداءات

أصبحت لورد في السنوات الأخيرة أيضًا مكانًا للتعافي بالنسبة إلى ناجين من الاعتداءات الجنسية التي ارتكبها رجال دين. والتقى ليو، الأحد، 7 ناجين، بينهم شخص تعرض للاعتداء في سن الرشد، في إقرار بامتداد أزمة الاعتداءات داخل الكنيسة إلى حالات من هذا النوع.

ووصف الناجون البابا بأنه كان صادقًا، رغم وجود اختلافات في الرأي، عقب اجتماع استمر ساعتين. وقال جيروم غيليمين: «كان هناك شيء صادق لديه. كانت كل كلمة مختارة، وكانت لكل كلمة دلالة. كانت هناك مشاعر كثيرة». وأبلغ محطة تلفزيونية فرنسية محلية بأنهم ناقشوا منع الاعتداءات على جميع المستويات.

وأضاف غيليمين: «هناك آراء مختلفة، لكن من وجهة نظره، لا يزال هناك بُعد منهجي قائم». وقال أوليفييه ماردي إن البابا يدرك ضرورة العمل مع الضحايا، مضيفًا لقناة «إل سي آي» الفرنسية: «تفاعل جيدًا مع مقترحاتنا العملية للغاية... وقال إنه يجب علينا إعادة فتح باب الأمل، وإن اغتنامه يتطلب الجدية».

وخضعت الكنيسة الفرنسية لمراجعة قاسية لإرث الاعتداءات. وقدّر تقرير مستقل صدر عام 2021 أن 330 ألف طفل تعرضوا للاعتداء على مدى 70 عامًا على أيدي نحو 3 آلاف من الكهنة والعاملين في الكنيسة.

ورغم الانتقادات التي طالت منهجية التقرير واستنتاجاته، أنشأ الأساقفة الفرنسيون نظامًا مستقلًا لتعويض الضحايا، أوصى حتى الآن بأن تدفع الكنيسة أكثر من 20 مليون يورو، أي نحو 22.7 مليون دولار.

وخلال اجتماع مع الأساقفة الفرنسيين صباح الأحد، أشاد ليو باستجابتهم للضحايا وحثهم على مواصلة العمل. لكنه أقر أيضًا بأن الانخفاض الحاد في أعداد الراغبين في سلك الكهنوت داخل الكنيسة الفرنسية مرتبط بالفضيحة، في ظل النظر إلى الكهنة أحيانًا بعين الشك. وقال: «لكي تزدهر الدعوات الكهنوتية، يجب أن يحظى الكاهن بالترحيب والقبول والمحبة».

وفي يوم وصول ليو إلى باريس، وجهت مجموعة من الضحايا رسالة مفتوحة تطالبه بالإقرار بمسؤولية الكنيسة عن الفضيحة. وسلطت الرسالة الضوء على ما يراه منتقدون تضاربًا في المصالح، إذ يُطلب من الأساقفة أن يكونوا آباء روحيين للكهنة وقضاة لهم عند ارتكاب الاعتداءات.

وجاء في الرسالة التي نشرتها صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية: «يجب على الكنيسة أن تتخلى عن موقعها بوصفها قاضيًا وطرفًا في الإجراءات في آن واحد». كما اعترض الضحايا على اقتصار لقاء البابا على 7 منهم اختارتهم الكنيسة.

وقال المونسنيور بيير أنطوان بوزو، المتحدث باسم مؤتمر الأساقفة، إن ليو تعمد إبقاء عدد المشاركين محدودًا لتسهيل لقاء يتسم بالخصوصية. وأضاف: «عندما يتعلق الأمر بالاستماع إليهم، لا يمكنك أن تضع 50 شخصًا أمامك. لذلك أعتقد أن هذا ما اختاره البابا فعلًا: الاستماع حتى نتمكن من التحرك والاستجابة بصورة أكثر فاعلية».

قضية ماركو روبنيك

واجه ليو في لورد أيضًا تذكيرًا بقضية اعتداء شائكة ورثها عن البابا فرنسيس. فقد صمم الأب ماركو روبنيك، وهو فنان فسيفساء ورجل دين، واجهة إحدى كنائس لورد.

ويُحاكم روبنيك حاليًا أمام محكمة في الفاتيكان، بعدما اتهمته أكثر من 24 امرأة بإخضاعهن لاعتداءات نفسية وروحية وجنسية بدأت في تسعينيات القرن الماضي، وشملت فترات إنجازه أعماله الفنية.

وظلت قضيته مستورة لمدة 3 عقود من جانب رؤسائه اليسوعيين، كما أثيرت شبهات في أن البابا فرنسيس حمى زميله اليسوعي. وبعد احتجاجات إعلامية، أمر فرنسيس عام 2024 بإجراء محاكمة كنسية لا تزال مستمرة.

وفي رسالة إلى ليو قبل رحلته، أشادت 5 نساء قلن إن روبنيك اعتدى عليهن بقرار ميكاس تغطية لوحات الفسيفساء. لكنهن انتقدن طريقة تعامل الفاتيكان مع قضيتهن، واستغراق الأمر 3 عقود حتى جرى الاستماع إليهن. وكتبن: «لقد اختبرنا نحن الضحايا هذا الصمت الطويل والصاخب بوصفه عنفًا إضافيًا ومتواصلًا».

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على أهم الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني