تُظهر منصات خرائط مختلفة صورا متباينة للموقع الجغرافي نفسه في قطاع غزة، إذ تكشف صور «غوغل إيرث» المحدثة لعام 2026 دمارا وتحولات واسعة في رفح وخان يونس، بينما تعرض «خرائط آبل» مشاهد عمرانية تبدو أكثر سلامة ولا تظهر فيها التغيرات الحديثة بوضوح. كما أتاحت بوابة خرائط إسرائيلية خلال سبتمبر/أيلول 2026 صورا عالية الدقة لأجزاء من شمال القطاع قبل إعادة تقييد التفاصيل المتاحة.
وشهدت صور قطاع غزة على «غوغل إيرث» تحديثا بارزا في مايو/أيار 2026، أتاح صورا عالية الدقة التُقطت في 25 فبراير/شباط من العام نفسه لمناطق في وسط القطاع وجنوبه، ولا سيما رفح وخان يونس. وأتاح ذلك للمستخدمين الاطلاع على مشهد أحدث، بعدما كان الوصول إلى صور بهذه الحداثة والتفاصيل يعتمد بدرجة أكبر على شركات الأقمار الصناعية التجارية والمنصات المتخصصة.
وفي مقارنات أعدتها الجزيرة بين صور من عام 2024 وأخرى من 2026، ظلت بعض الطرق والتقاطعات الرئيسية قابلة للتتبع، لكن المناطق المحيطة بها تغيرت على نطاق واسع. ففي رفح تقلصت كتل عمرانية واختفت منشآت كانت ظاهرة في الصور الأقدم، فيما تظهر في أجزاء من خان يونس مساحات واسعة من الركام. كما تبين الصور زيادة تجمعات الخيام والمنشآت المؤقتة في أراض مفتوحة ومساحات بين الطرق والأحياء العمرانية.
وتتسق هذه التحولات، وفق المادة، مع أحدث تقييم منشور لمركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية «يونوسات»، أورده مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. وحتى 16 يونيو/حزيران 2026، قدّر المركز أن 201290 مبنى، أي نحو 82% من إجمالي مباني قطاع غزة، تعرضت لأحد أشكال الضرر. وصنّف التقييم 134422 مبنى مدمرا، و13848 مبنى متضررا بشدة، و28096 مبنى متضررا بدرجة متوسطة، و24924 مبنى يحتمل أن تكون قد لحقت بها أضرار.
وفي المواقع نفسها التي فحصتها وحدة المصادر المفتوحة في رفح وخان يونس في 27 سبتمبر/أيلول 2026، لم تظهر على طبقة الصور المتاحة في «خرائط آبل» التحولات الحديثة المرئية في صور «غوغل إيرث» الملتقطة في فبراير/شباط 2026. وبدت مبان وكتل عمرانية في أجزاء من المدينتين أقرب إلى مراحل أقدم من الحرب، في حين لا تعرض «خرائط آبل» تاريخ التقاط واضحا للصور.
وفي شمال غزة، أتاحت بوابة الخرائط الحكومية الإسرائيلية التابعة لمركز رسم الخرائط الإسرائيلي خلال سبتمبر/أيلول 2026 صورا عالية الدقة التُقطت عام 2025 لمناطق كانت تظهر سابقا مطموسة. وشملت التفاصيل التي أصبحت ظاهرة مناطق متضررة ومواقع عسكرية إسرائيلية داخل المنطقة العازلة. وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن ما لا يقل عن 11 موقعا عسكريا أمكن تمييزها في المناطق التي ظهر فيها التصوير من دون التمويه السابق.
ولم يتضح حينها ما إذا كان ظهور الصور بهذه التفاصيل ناتجا عن تغيير مقصود في سياسة النشر أو عن خلل في العرض، فيما قال الجيش الإسرائيلي للصحيفة إنه يفحص المسألة. وفي 24 سبتمبر/أيلول، أعيد تطبيق التمويه جزئيا على مناطق كانت قد ظهرت بدقة أعلى. وبحسب الصحيفة، ظلت الصور عالية الدقة مستخدمة، لكن الموقع صار يطبق التمويه عند الاقتراب من بعض المناطق. وقال ممثل للبوابة إن الصور المنشورة تخضع «للتوجيهات والموافقات ذات الصلة»، وإن الموقع سيبحث المسألة مع الجهات المختصة عقب استفسارات الصحيفة.
وتبرز الفوارق بين المنصات أن الصورة المعروضة للمكان ذاته تتأثر بتاريخ التقاطها ومصدرها ومستوى دقتها والقيود المفروضة على عرضها.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!