تتفاقم الأزمة الإنسانية في مخيم «قوز السلام» بمدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض جنوبي السودان، حيث يواجه آلاف النازحين القادمين من ولايات كردفان ودارفور نقصًا في الغذاء والدواء، إلى جانب مشكلات صحية ونفسية، في ظل محدودية المساعدات الإغاثية.
ونقلت الجزيرة مباشر عن مسنة نازحة أن زوجها طريح الفراش منذ 10 أشهر بعد إصابته بارتفاع ضغط الدم والسكري ومشكلات في الكلى وإعتام عدسة العين اليسرى. وقالت إنهما يعتمدان على التكايا والوجبات البسيطة، مثل البليلة التي يقدمها الأهالي، لتأمين الغذاء.
كما تروي شابة نازحة من زالنجي في دارفور أنها عانت، قبل الحرب، ورمًا في البطن وشللًا وغيبوبة استمرت 4 أشهر، ثم بدأت رحلة علاج بالتدليك والعلاج الطبيعي لاستعادة قدرتها على المشي تدريجيًا. وتعتمد الشابة على والدتها بعد وفاة والدها قبل 13 عامًا.
وتشكو نازحات أخريات من أمراض مزمنة ومشكلات في الغدة والغضروف وآلام شديدة في الأطراف، مع عدم قدرتهن على تحمل تكاليف العلاج أو الفحوص الطبية، فيما يقتصر هدف كثير منهن على تأمين الغذاء اليومي.
وفي الجانب النفسي، تعمل «المساحات الصديقة للأطفال» على إبعاد الصغار عن أجواء الحرب، ورصد الأطفال والأمهات الذين يحتاجون إلى دعم نفسي أولي وإدارة حالاتهم بالتنسيق مع الجهات المختصة. وتظهر على بعض الأطفال أعراض خوف وذعر عند سماع أصوات السلاح أو المركبات.
وتقدم منظمة «بلان سودان» وشريكتها «جسمار» دعمًا للنازحين، يشمل سلالًا غذائية وأدوات منزلية، إلى جانب تفعيل شبكات الحماية والتوعية. وأعلنت منظمة «زمرة للإغاثة» توزيع 1250 حقيبة نظافة صحية للوافدين إلى مخيم «قوز السلام»، تضم مواد أساسية مثل الصابون والحفاضات.
وقال ممثل لمنظمة «زمرة للإغاثة» للجزيرة مباشر إن المخيم يحتاج بصورة ملحة إلى الغذاء والماء والرعاية الصحية، داعيًا منظمات المجتمع المدني إلى التدخل العاجل. وأضاف أن نقص المساعدات والضغط الناتج عن الاكتظاظ دفعا إلى نقل عائلات إلى مخيمات جديدة، منها مخيم تندلتي، مع تنفيذ تدخلات أيضًا في مخيم العفاض بالولاية الشمالية.
ويشهد السودان حربًا اندلعت في 15 أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، على خلفية خلافات بشأن دمج القوات الأخيرة في القوات المسلحة. وبدأ القتال في الخرطوم قبل أن يمتد إلى مناطق أخرى من البلاد. وتشير تقارير دولية وأممية إلى أن السودان يواجه أكبر أزمة نزوح في العالم، مع تفاقم معاناة النازحين في ولايات عدة وسط ظروف قالت إنها ترقى إلى مستوى المجاعة والأزمة الغذائية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!