الموقع مملوك ويُدار بواسطة NEW YORK NEWS IN ARABIC LLC — كيان إعلامي رقمي أمريكي مسجل برقم 0451351808

يحتفظ الموقع بتفضيلات القراءة في هذا المتصفح، ويستخدم خدمات للقياس والإعلانات. اقرأ سياسة الخصوصية لمعرفة التفاصيل. إغلاق هذا التنبيه لا يغيّر خيارات الموافقة على الإعلانات.

أخبار عربية ودولية

نيبال تواصل البحث عن أكثر من 5700 مفقود بعد سيول أغسطس

نحو 4 دقائق قراءة كتب: مايا حبيب نُشر: تحديث:
نيبال تواصل البحث عن أكثر من 5700 مفقود بعد سيول أغسطس

تواصل نيبال البحث عن أكثر من 5700 مفقود بعد سيول مدمرة أودت بحياة أكثر من 1450 شخصا، فيما تواجه المناطق المنكوبة احتياجات نفسية وإعمارية كبيرة.

بعد نحو شهر على الفيضانات المفاجئة المدمرة التي اجتاحت مناطق واسعة من نيبال والتبت، يواصل السكان وفرق الإنقاذ البحث عن المفقودين وسط دمار واسع وحاجة متزايدة إلى الدعم النفسي وإعادة الإعمار. وتقدّر هيئة إدارة الكوارث في نيبال عدد الوفيات بأكثر من 1450 شخصا، فيما لا يزال أكثر من 5700 شخص في عداد المفقودين.

وقالت تشاميلي تامانج، البالغة 54 عاما، إن الألم يتجدد عندما يسأل حفيداها، البالغان 5 و8 أعوام، عن والديهما. فقد جرفت السيول ابنتها وزوج ابنتها وأقارب آخرين في 26 أغسطس/آب، ولا يزالون مفقودين. وأضافت أن كثيرا من المتضررين لا يزالون غير قادرين على استيعاب ما حدث ويحاولون استعادة السيطرة على حياتهم.

ونجت تامانج بعدما صعدت في الوقت المناسب إلى منحدر جبلي بعيدا عن السيول القادمة من المناطق الجليدية في جبال الهيمالايا. لكنها فقدت ممتلكاتها في قريتها الأصلية ساليتار، في إقليم باغماتي المحاذي للتبت، حيث كانت تدير مزرعة للماعز، وقالت: «نحن الآن بلا أرض ولا منزل».

وتأمل أسر كثيرة في العثور على جثامين أقاربها لدفنهم وإنهاء حالة الحزن التي تعيشها. وقالت تامانج إنهم يقضون وقتهم منذ الكارثة في البحث عن المفقودين وإشعال شموع تذكارية للمتوفين في الأديرة.

ووفقا للسلطات النيبالية، بدأت الكارثة بعد انهيارات من الجليد والصخور على مسافة نحو 20 كيلومترا أعلى مجرى النهر من معبر راسواغادي الحدودي. وانفصل جزء من منحدر جبلي يضم نهرا جليديا في المنطقة الحدودية بين نيبال والصين، مطلقا موجة هائلة من المياه والجليد والحطام.

وطالت الأضرار مناطق راسوا ونواكوت ودهادينغ وجورخا وتشيتوان، التي يبلغ مجموع سكانها 1.6 مليون نسمة. ولا تزال بلدات وطرق كثيرة مغطاة بالطين والأنقاض، فيما لا يمكن الوصول إلى بعض القرى النائية إلا سيرا على الأقدام.

دعم نفسي وإجراءات للمفقودين

وبدأت السلطات التخطيط لإعادة الإعمار، لكن متضررين كثيرين يحتاجون إلى مساندة نفسية. وقالت ياسودا ريجال، التي تقدم استشارات نفسية اجتماعية للمعوزين في مراكز الإيواء ببلدية بيدور، إن الكارثة وقعت بصورة مفاجئة، ما جعل الناس يعانون الصدمة والاضطراب والقلق والإرهاق النفسي.

وأضافت أن الحديث عن الفيضانات أو الجداول أو الأنهار أو الوديان يثير خوفا وهلعا شديدين لدى كثيرين، محذرة من احتمال ظهور اضطرابات ما بعد الصدمة لدى بعض الأشخاص حتى بعد أسابيع من الكارثة. وقالت إن البلديات تحتاج إلى دعم طويل الأمد.

وقال رئيس بلدية جوسايكوندا في منطقة راسوا، كايسانج نوربو تامانج، إن السلطات أعدت قائمة بالأشخاص الذين سيحتاجون إلى هذه المساعدة لفترة طويلة، مضيفا: «مر شهر، لكن لا يزال هناك أشخاص لا يعرفون حتى أين هم أو ماذا حدث لهم».

وأوضح أن السكان يريدون يقينا بشأن مصير أقاربهم، وأن إعلان وفاة المفقودين رسميا سيساعدهم. وكانت نيبال قد أعلنت دعما ماليا لأسر الضحايا، يشمل تكاليف الدفن ومراسم الحداد، لكن القوانين المعمول بها تجعل إعلان وفاة المفقودين رسميا بسرعة أمرا صعبا. لذلك تضغط الأسر والسلطات المحلية على الحكومة المركزية في نيبال لتسريع الإجراءات.

تكلفة إعادة الإعمار

وقالت منظمة «كير» الإغاثية إن نيبال، بعد شهر من السيول، لم تعد في مرحلة الإنقاذ العاجل، بل دخلت مرحلة انتقالية صعبة بين المساعدات الطارئة وإعادة الإعمار. وقد تستغرق عملية الإعمار سنوات، فيما تمثل الكارثة عبئا اقتصاديا كبيرا على البلد، على غرار ما حدث بعد زلزال عام 2015.

ووفق تقييم أولي للأضرار والاحتياجات أجرته السلطات النيبالية، تحتاج أعمال الترميم وإعادة الإعمار إلى نحو 4.8 مليارات دولار. وتضرر أكثر من 7500 مبنى، إلى جانب الطرق والجسور وشبكات الطاقة والمياه، وتُدرس إعادة بناء القرى المدمرة في مواقع أقل عرضة للخطر.

وتأمل نيبال في الحصول على مساعدات دولية إضافية. وقال وزير الخارجية شيشير خانال لصحيفة «كاتماندو بوست» إن نسبة ديون البلاد ارتفعت كثيرا بعد زلزال 2015، وإن نيبال تريد تقليصها، لكنه أشار إلى أن الاستغناء عن القروض غير مرجح.

كما تأمل نيبال في دعم من صندوق تابع للأمم المتحدة مخصص للأضرار الناجمة عن تغير المناخ، بعدما تقدمت بطلب للحصول على 20 مليون دولار قبل السيول. ورغم أن الموافقة على المبلغ لن تغطي إلا جزءا صغيرا من التمويل المطلوب، فإنها ستكون إشارة مهمة للبلاد.

وقال رئيس الحكومة النيبالية باليندرا شاه، في كلمته أمام المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن السيول كانت «تحذيرا للعالم». وأضاف أن ارتفاع حرارة الأرض يزعزع استقرار النظام البيئي الهش في جبال الهيمالايا، وأن الأنهار الجليدية تتراجع والمنحدرات الجبلية تفقد استقرارها والأنهار تصبح أكثر تقلبا.

ووصف شاه الكارثة بأنها ليست أزمة إنسانية فقط، بل حالة طوارئ تنموية، ودعا المجتمع الدولي إلى تقديم منح ومساعدات مالية بدلا من القروض التي يتعين سدادها. وقال إن صندوق الأضرار الناجمة عن تغير المناخ، إلى جانب الأدوات القائمة الأخرى، غير كاف.

وحذرت ريجال من أن الاحتياجات قد تتزايد بعد 6 أشهر أو عام، موضحة أن المنظمات توفر حاليا الغذاء والملابس، لكن الأرز والعدس سينفدان بعد ستة أشهر. وأضافت أن معاناة من فقدوا أقاربهم وأراضيهم ستكون أكبر حينها.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على أهم الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني