نشرت الجهة المعروفة في إيران باسم «هيئة إدارة مضيق هرمز» قائمة جديدة تضم 24 سفينة قالت إنها انتهكت قواعد عبور المضيق، ليرتفع العدد المعلن للسفن المحظورة إلى 81 سفينة. لكن تحليلا لبيانات القائمة كشف تكرار رقم التعريف البحري الفريد لناقلتي نفط، مما يجعل العدد الفعلي للسفن المدرجة 80 سفينة.
وقالت الهيئة الإيرانية، وهي جهة غير معترف بها دوليا، إنها ستعاقب السفن التي لا تلتزم بترتيبات المرور في مضيق هرمز بغرامات مالية أو الاحتجاز أو المصادرة. وتضم القائمة 68 ناقلة نفط وغاز، و10 سفن لشحن البضائع، وسفينتي نقل ركاب.
وأظهر تحليل لبيانات السفن أن شركات مقرها دول الخليج تملك أو تدير 51% من السفن المدرجة، وأن القائمة تشمل شركات ملاحة مقرها 22 دولة آسيوية وأوروبية. وضمّت القائمة 24 سفينة تديرها أو تملكها شركات إماراتية، و9 سفن لشركات حكومية سعودية، و4 سفن تديرها شركة قطر لنقل الغاز، و5 سفن يرتبط بعضها بشركة ناقلات النفط الكويتية الحكومية، فيما توزعت السفن الأخرى على شركات في 18 دولة.
وشملت الشركات المرتبطة بالسفن المدرجة شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، وشركة ناقلات النفط الكويتية، والشركة الوطنية السعودية للنقل البحري. وبحسب تحليل البيانات، كانت الإمارات الدولة الأكثر استهدافا في القائمة، رغم أن التحديث الأخير لم يضف سفنا إماراتية جديدة، بخلاف سفن تابعة لشركات خليجية أخرى.
وأظهرت آخر إشارات بثتها السفن عبر أجهزة AIS، من 28 سبتمبر/أيلول 2026 وحتى الأيام الثلاثة السابقة، وجود نحو 3 سفن مدرجة في مياه الخليج، راسية قبالة سواحل قطر والسعودية والإمارات. وتشير بيانات موقع «مارين ترافيك» إلى وجود معظم السفن في مياه الخليج وخليج عُمان والمحيط الهندي وبحر العرب.
وكان تحليل سابق قد رصد عبور بعض السفن المحظورة بقرار إيراني عبر المسار العُماني في يوليو/تموز، رغم تحذيرات إيرانية رسمية. وجاءت القائمة بعد انفراجة جزئية في العلاقات بين الإمارات وإيران إثر لقاء ولي عهد أبوظبي والرئيس الإيراني على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي يوم 12 سبتمبر/أيلول 2026، وذلك بعد أسابيع من وقف الإمارات الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران.
وغابت السفن الصينية عن القائمة باستثناء ناقلة الغاز المسال «غاز شانغهاي»، التي ظهر أن مالكها المستفيد شركة صينية فيما تديرها شركة مقرها اليونان. وتفيد سجلاتها بأنها حملت سابقا الغاز القطري من موانئ قطرية إلى موانئ صينية. كما أدرجت إيران ناقلة الغاز «الروضة» التي تشغلها شركة مقرها الصين.
سفن سبق استهدافها
وأظهرت البيانات أن 9 سفن على الأقل في القائمة سبق أن تعرضت للاستهداف في مضيق هرمز. ومن بينها ناقلة الغاز المسال القطرية «الركيات»، التي استهدفت في 7 يوليو/تموز بعد إصابة مقذوف لجانبها الأيسر واندلاع حريق في غرفة المحركات، في وقت كانت فيه الدوحة تتوسط بين واشنطن وطهران لوقف الحرب المستمرة منذ 28 فبراير/شباط.
وفي اليوم نفسه، استهدفت الناقلة السعودية «وديان». وكانت وزارة الخارجية السعودية قد اتهمت إيران باستهداف «وديان» و«الركيات» خلال عبورهما مضيق هرمز. كما تعرضت ناقلة المواد الكيميائية «ستولت ماغنيسيوم» لاستهداف بانفجار جسم خارجي مجهول الهوية خلال إبحارها في بحر العرب قبالة سواحل سلطنة عُمان.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إن بحارا قتل وأصيب 8 آخرون، بينهم 4 إصاباتهم خطرة، في استهداف ناقلتي النفط «مومباسا بي» و«الباهية» بصاروخين إيرانيين أثناء إبحارهما في الممر الجنوبي لمضيق هرمز داخل المياه الإقليمية العُمانية. ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن جميع الاستهدافات، لكنها تزامنت مع تحذيرات من الحرس الثوري للسفن بعدم استخدام المسار العُماني أو التوجه إلى المضيق قبل الحصول على تصريح إيراني بالعبور.
وتعرضت ناقلة المنتجات النفطية «إل غايا»، المدرجة في القائمة الإيرانية، للاستهداف في مياه الخليج وبحر عُمان، ما أدى إلى فقدان أحد أفراد طاقمها واحتمال حدوث تسرب نفطي حولها. واتهمت القيادة المركزية الأمريكية الحرس الثوري الإيراني باستهدافها، بينما نفت إيران ذلك رسميا. وتظهر مراجعة هيكل ملكية وإدارة السفينة ارتباطها بشركات في الإمارات، رغم إبحارها تحت علم بنما، إذ ترد شركة «إلسي لإدارة السفن» ومقرها منطقة المنخول في دبي بوصفها المالك المستفيد والمشغل والمدير الفني للناقلة.
مقترح لإعادة فتح المضيق
وفي سياق منفصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفض مقترح قدمته إيران لإعادة فتح التجارة والملاحة في مضيق هرمز وإنهاء القتال في الشرق الأوسط خلال 7 أيام. وقال ترمب للصحفيين خارج البيت الأبيض السبت الماضي إن إيران تريد اتفاقا وإعادة فتح الملاحة والتجارة فورا بسبب ما وصفه بـ«تكبدها خسائر فادحة»، مضيفا أن المقترح الذي نُقل عبر الوسيط القطري «غير مقبول».
وقال ترمب إن الولايات المتحدة تحقق «انتصارا كبيرا» وتسيطر تماما على المضيق، وإن 29 سفينة عبرته في الليلة السابقة. وأضاف أن واشنطن فرضت «جدارا من الفولاذ» حول المضيق وأكبر حصار في التاريخ العسكري، معتبرا أن إيران وضعت نفسها في مأزق بإغلاق الممر المائي وأنها لم تعد تملك أموالا بسبب الإغلاق.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال من مقر الأمم المتحدة في نيويورك إن إيران قدمت عبر قطر خطة إلى واشنطن، وإن عودة العبور في مضيق هرمز إلى طبيعته ستكون جاهزة إذا استوفيت الشروط وتوافرت الجدية الأمريكية. وتنص الخطة على إجراءات أمريكية ترى طهران أنها قابلة للتنفيذ خلال 4 أو 5 أيام، ثم فتح المضيق وبدء مفاوضات في اليوم التالي بشأن ملفات متفق عليها للوصول إلى اتفاق نهائي.
ووفقا لتقارير إعلامية، تدعو الخطة إلى وقف جميع الأعمال العدائية في المنطقة، بما يشمل لبنان، لمدة 7 أيام، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بنحو 12 مليار دولار، ورفع العقوبات عن النفط الإيراني، وإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، على أن يعاد فتح المضيق في اليوم السابع من الهدنة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!