قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مقابلة أُجريت على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إنه لا يوجد أي تقدم حاليا في المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإحلال السلام في قطاع غزة. وعزا ذلك إلى عدم تقديم الجانب الإسرائيلي موقفا إيجابيا من الانسحاب من القطاع، رغم إقناع الوسطاء فصائل المقاومة الفلسطينية بتسليم سلاحها.
وقال عبد العاطي إن المرحلة الثانية من الخطة تتضمن تسليم السلاح وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة، مشيدا بموقف الفصائل الفلسطينية بشأن نزع السلاح. وأضاف أن ترمب وعد قادة المنطقة بالتحرك لوقف ما وصفه بالانتهاكات الإسرائيلية للخطة، وبالسعي إلى خفض التصعيد والعودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران.
وأكد الوزير أن تهجير الفلسطينيين إلى مصر «غير مقبول، ولن يتم ولن نقبل به ولن نسمح بحدوثه»، معتبرا أن حل الدولتين هو الحل المنطقي الوحيد للقضية الفلسطينية. ووصف الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة بأنها شديدة السوء والتعقيد، وقال إن سياسات إسرائيلية ممنهجة تهدف، بحسب قوله، إلى ترسيخ عدم الاستقرار وفرض أوضاع كارثية لإجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم.
وأضاف أن القضية الفلسطينية تمثل خطا أحمر في السياسة الخارجية المصرية، وأن عدم حلها سيبقي المنطقة في حالة عدم استقرار حتى إذا حُلّت أزمات أخرى. ودعا المجتمع الدولي إلى التوصل لحل يمنح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في تقرير المصير.
وفي حديثه عن الأمن الإقليمي، قال عبد العاطي إن أولويات القاهرة تشمل حماية الأمن القومي المصري ومصالح المصريين داخل مصر وخارجها. ودعا إلى توافق عربي وأفريقي وإسلامي لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية، وقال إن الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وتقويتها أفضل من هدمها، إلى جانب بناء نظام أمني إقليمي يتسم بالاستقرار والشفافية.
وقال إن إسرائيل ينبغي أن تحظر استخدام القوة لتسوية النزاعات، وتحترم سيادة الدول ولا تتدخل في شؤونها الداخلية، إذا أرادت الاندماج في المنطقة والنظام الأمني الإقليمي.
وبشأن اتفاقية مكة للدفاع المشترك، قال عبد العاطي إن موقف مصر منها لا يزال محل دراسة ومناقشات داخل المؤسسات المصرية المعنية. وأضاف أن الإطار الرباعي الذي يضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان كان قائما قبل الإعلان عن أي اتفاقية دفاعية، وأن لقاءات هذا الإطار تركز على بناء الأمن الإقليمي، مع استمرار الشراكة والتعاون مع الدول الثلاث.
وأكد تضامن مصر مع السعودية عقب الاعتداءات الحوثية، وقال إن الهدف هو التعاون لإقرار السلام في المنطقة.
وفي ما يتعلق بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قال إن مصر منخرطة في جهود وساطة لخفض التصعيد والعودة إلى مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران. واعتبر أن جوهر الأزمة هو انعدام الثقة بين الطرفين، وأن استعادتها عبر خطوات تمهد للعودة إلى المفاوضات هي السبيل للحل، مؤكدا أنه لا حل عسكريا للأزمة.
وقال أيضا إن مصر تجري محادثات مع إيران بشأن وقف التدخلات الخارجية في الدول المجاورة وترسيخ سياسة حسن الجوار. ورحب بتطور العلاقات مع دمشق في ظل إدارة الرئيس أحمد الشرع، معلنا زيارة مرتقبة له إلى العاصمة السورية، ودعا إلى عملية سياسية شاملة في سوريا ومعالجة ملف المقاتلين الأجانب، مثمنا دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري.
وفي الشأن السوداني، أكد رفض مصر لأي مساس بوحدة السودان أو فصل جزء من أراضيه، ورفض المساواة بين مؤسسات الدولة الرسمية والمليشيات الخارجة عن القانون، داعيا إلى هدنة إنسانية وعملية سياسية بملكية سودانية دون تدخلات خارجية.
وعن الصومال والقرن الأفريقي، قال إن مصر ترفض الاعتراف الإسرائيلي غير القانوني بما يسمى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، معتبرا أن أمن الصومال وباب المندب والبحر الأحمر يقع في صميم الأمن القومي المصري.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!