أظهر تحقق أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أن مقطعًا متداولًا لرجل يؤدي الأذان داخل كنيسة في ألمانيا لا يوثق إقامة صلاة إسلامية، خلافًا لما ادعته منشورات على وسائل التواصل. وصُوّر المقطع خلال «أمسية الأديان» التي أُقيمت في كنيسة القديس ميخائيل بمدينة فايدن، في ولاية بافاريا، يوم 24 سبتمبر/أيلول 2026، وشارك فيها ممثلون عن ديانات مختلفة.
يظهر في المقطع شخص يؤدي الأذان وآخر يترجم كلماته إلى الألمانية. وبدأ تداوله مساء 26 سبتمبر/أيلول عبر حساب «راديو جنوة» على منصة إكس، الذي وصف المشهد بأنه صلاة إسلامية داخل كنيسة وربطه بنتائج انتخابات إقليمية ألمانية. ثم أعادت حسابات أخرى نشر الرواية بصيغ مختلفة من دون ذكر موعد التصوير أو طبيعة المناسبة. وحصد الفيديو مئات الآلاف من المشاهدات، وسط تعليقات مناهضة للهجرة والإسلام وصفته بأنه دليل على ما سمّته «أسلمة ألمانيا».
تتبعت وحدة الجزيرة نسخ الفيديو بالبحث العكسي والكلمات المفتاحية الألمانية، وعثرت على تغطيات نُشرت في 25 سبتمبر/أيلول عن فعالية أُقيمت في اليوم السابق. وتطابقت صورها مع مكان التصوير والشخص الذي أدى الأذان. كما قارنت الوحدة معالم الفيديو بصور الخرائط والموقع الجغرافي، وحددت المكان بأنه كنيسة القديس ميخائيل الإنجيلية اللوثرية في فايدن، جنوب شرقي ألمانيا.
وكان الموقع الرسمي للكنيسة الإنجيلية في بافاريا قد أعلن مسبقًا أن مجموعة الحوار بين الأديان في فايدن ستنظم الأمسية يوم 24 سبتمبر/أيلول، للتعريف بتقاليد المجتمعات الدينية وقيمها، مع دعاء مشترك من أجل السلام وحوار مفتوح. وحدد ملصق نشرته الجهة الكنسية المنظمة على فيسبوك موعدها عند الساعة السادسة والنصف مساء. وبعد الفعالية، نشرت الجهة نفسها تغطية تُظهر الإمام أثناء تقديم الأذان وإلى جانبه مشاركون آخرون، وأكدت أن الفقرة كانت ضمن لقاء بين اليهود والمسيحيين والمسلمين.
ووفق التغطيات المحلية، قدّم 6 مشاركين فقرات قصيرة عن معتقداتهم وتقاليدهم. وشرح إمام الأذان وأدّاه نموذجًا للتعريف بممارسة إسلامية، لا دعوةً لإقامة صلاة داخل الكنيسة. وشملت الفقرات عرض لفافة من التوراة، ومبخرة وكتاب ديني مسيحي، وسجادة صلاة، إلى جانب مقتنيات مرتبطة بديانات أخرى. وأعقبت العروض جلسات حوار أتاحت للحاضرين طرح أسئلتهم. ووثقت تغطية مصورة نشرتها قناة «أوبربفالز تي في» المحلية يوم 25 سبتمبر/أيلول مشاهد إضافية من الأمسية.
وجاء اللقاء بمناسبة مرور 25 عامًا على تأسيس مجموعة الحوار بين الأديان في فايدن. وتعود جذور المبادرة إلى اجتماع نحو 3 آلاف شخص في المدينة يوم 19 سبتمبر/أيلول 2001، بعد هجمات 11 سبتمبر، بمشاركة ممثلين عن اليهودية والإسلام والكنائس المسيحية للدعاء من أجل السلام. واقترح القس الإنجيلي غيرهارد باوش وآخرون لاحقًا إنشاء إطار دائم للحوار، تطور إلى مجموعة نظمت زيارات ولقاءات دينية واجتماعية. وذكرت التغطية المحلية أن هدف الأمسية إتاحة التعارف المباشر والتقليل من الأحكام المسبقة.
تزامن انتشار الفيديو مع انتخابات أُجريت في ولايتي برلين ومكلنبورغ-فوربومرن يوم 20 سبتمبر/أيلول 2026. وحصل حزب «البديل من أجل ألمانيا» في مكلنبورغ-فوربومرن على 38.2% من الأصوات، مقابل 35.5% للحزب الاشتراكي الديمقراطي. وفي برلين، جاء الحزب ثالثًا بنسبة 16.3%، بينما تصدّر حزب «اليسار» النتائج بنسبة 25.7%. ولا تثبت هذه النتائج صلة بين الأمسية والتصويت؛ ولم يعثر فريق التحقق على دليل على ارتباط تنظيمها بالانتخابات أو مشاركة الحاضرين فيها بنشاط انتخابي.
ورصد الفريق حسابات أعادت تقديم فقرة الأذان منفصلة عن بقية البرنامج، مع إغفال مشاركة ممثلي اليهودية والمسيحية. وإلى جانب «راديو جنوة»، ذكر حسابات «جوليان بولاس» و«هيث لوفل» و«سيلفيوس برتولدي»، ووصف توجهاتها بأنها يمينية متطرفة ومناهضة للمهاجرين والمسلمين.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!