توعد الجنرال عثمان ديلو، ابن عم الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، بالعودة إلى تشاد قريبًا للإطاحة به، في وقت تحدث فيه موقع «أفريكا إنتليجنس» الفرنسي عن انقسامات داخل الجيش مرتبطة بالحرب في السودان. وقال ديلو في مؤتمر صحفي عُقد في باريس في وقت سابق من سبتمبر/أيلول 2026، وفق صحيفة «لوموند»، إنه سيعود للإطاحة بنظام ديبي، وإن «المجلس العسكري يجب أن يرحل».
قاتل ديلو قوات الدعم السريع في السودان منذ عام 2023 ضمن القوات المشتركة، وهي قوات حركات دارفور المتحالفة مع الجيش السوداني. ويقول إن أكثر من 5 آلاف رجل يتبعونه، بحسب «أفريكا إنتليجنس».
وذكر الموقع أن ديلو أُصيب في الفاشر في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وأسرته قوات الدعم السريع التي أبلغت ديبي، فأعاده الرئيس التشادي إلى تشاد أملًا في التوصل إلى تسوية. وقال ديلو إن دوسة إدريس ديبي، شقيق الرئيس، عرض عليه تعويضًا ماليًا مقابل تغيير موقفه؛ فتظاهر بالقبول، وتفاوض على إجلائه للعلاج في الهند، ولم يعد.
ويواجه ديبي اتهامات بدعم قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي، عبر دعم عسكري يصل إليها من الإمارات، بحسب «أفريكا إنتليجنس». وتنفي نجامينا وأبوظبي ذلك، وفق مجموعة الأزمات الدولية. ويقول الموقع إن هذا التحالف أحدث انقسامًا بين جنرالات الجيش، وإن ديبي أقال نحو 10 ضباط من قبيلة الزغاوة في الجيش والشرطة في أبريل/نيسان 2025.
وأشار الموقع أيضًا إلى تنافس بين وحدتين تشاديتين من النخبة: المديرية العامة لأجهزة أمن مؤسسات الدولة، وهي الحرس الرئاسي الذي أُسس في عهد الرئيس الراحل إدريس ديبي إتنو، وقوة التدخل السريع التي شُكلت عام 2023 من مقربين من الرئيس الحالي للحد من نفوذ الحرس الرئاسي. ويُنظر إلى الحرس بوصفه حاميًا لمصالح الزغاوة، القبيلة التي ينتمي إليها ديبي والتي يشكل أفرادها معظم مقاتلي الحركات المشتركة في دارفور.
وبعد هجوم بطائرة مسيّرة على بلدة الطينة الحدودية مع السودان، نسبه «أفريكا إنتليجنس» إلى قوات الدعم السريع، رفض الجنرال عثمان بحر محمد إتنو، المنسق الوطني لمنطقة العمليات الشرقية، قيادة الرد بنفسه. ووفق الموقع، نشر ديبي وحدات من قوة التدخل السريع التشادية وعناصر من الحرس الوطني والبدوي لاستعادة السيطرة الأمنية ومراقبة الجنرال في الوقت نفسه. وقالت الأمم المتحدة إن الهجوم، الذي وقع في 18 مارس/آذار 2026، أودى بحياة 17 مدنيًا، من دون أن تسمي منفذه.
وفي 20 أغسطس/آب 2026، استهدفت غارة قافلة في مقاطعة مردي شمال شرقي تشاد، على عمق يتجاوز 100 كيلومتر. واتهمت نجامينا الجيش السوداني بتنفيذ الغارة، فيما لم يعلق الأخير علنًا. وقال «أفريكا إنتليجنس» إن تدهور الوضع الأمني دفع ديبي إلى إلغاء زيارة لمدينة أم جرس، معقله الذي يضم مطارًا تقول تقارير عديدة إنه يُستخدم أساسًا لشحن العتاد إلى قوات الدعم السريع.
وترى إنريكا بيكو، الخبيرة في مجموعة الأزمات الدولية، أن تصاعد العنف على الحدود يعمق الانقسامات داخل النخبة الحاكمة في تشاد، ولا سيما الجيش. وأضافت أن الشراكة المالية الوثيقة مع إحدى دول الخليج تثير غضب كثير من الزغاوة التشاديين، الذين تنحدر منهم أسرة ديبي.
وقال الباحث بورجولبو تشوديبا، في دراسة نشرها مركز أفريقيا للدراسات الإستراتيجية، إن المنظومة الأمنية التشادية تعتمد على طبقات من الولاءات أكثر من اعتمادها على تماسك مؤسساتها. ورأى أن مقتل يايا ديلو، شقيق عثمان، عمّق التوترات داخل الزغاوة، محذرًا من أن الانقسامات في النواة العسكرية للحكم ترفع احتمالات محاولات انقلاب أو إعادة اصطفاف المتمردين أو وقوع عنف داخلي. في المقابل، رأت مجموعة الأزمات الدولية في تقدير نشرته في يوليو/تموز 2026 أن قبضة ديبي قد تضعف، لكنها قالت إنه لا توجد حاليًا شخصية من الزغاوة تحظى بدعم كافٍ لتحديه.
وفي ملف منفصل، ذكر «أفريكا إنتليجنس» أن محامي عثمان ديلو قدموا في يونيو/حزيران 2025 شكوى إلى النيابة العامة في باريس تستهدف أحمد كوغري، المدير السابق لجهاز الاستخبارات والحامل للجنسية الفرنسية، وتتهمه بالتورط في العملية التي قُتل فيها يايا ديلو. وعيّن ديبي كوغري وزيرًا للخارجية في 21 سبتمبر/أيلول 2026.
وقُتل يايا ديلو، زعيم الحزب الاشتراكي بلا حدود، في نجامينا في 28 فبراير/شباط 2024. وقال المدعي العام التشادي حينها إنه قُتل خلال تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن لدى دخولها مقر حزبه. وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في فبراير/شباط 2025 إن وزير العدل التشادي أكد لها أن القضية «مغلقة».
ولم يُفتح تحقيق قضائي على أساس الشكوى المقدمة في باريس، ولم توجه السلطات الفرنسية أي اتهام إلى كوغري أو تستجوبه، كما لم يرد على طلب «أفريكا إنتليجنس» التعليق. وقال محامي عثمان ديلو لإذاعة فرنسا الدولية إن الشكوى «لا تزال معلقة»، وإن موكله يريد اللجوء أيضًا إلى المحكمة الجنائية الدولية. وأضاف أن عليه التحرك قبل نهاية يوليو/تموز 2027، مشيرًا إلى قرار تشاد الانسحاب من المحكمة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!