تسربت الأمطار الأولى هذا العام إلى صفوف مدرسة مغارة ميرزا في ريف إدلب بسوريا، حيث تغيب النوافذ والأبواب عن معظم القاعات بعد أضرار لحقت بالمبنى خلال العمليات العسكرية في السنوات الماضية. وتضم المدرسة نحو 200 طالب، فيما تقول مديرية التربية والتعليم في إدلب إنها تواصل الاستجابة لاحتياجات المدارس ضمن خطة العام الدراسي 2027.
وقال عذاب العناد، أحد أهالي القرية ووالد 3 طلاب، إن الأمطار بللت ملابس الأطفال داخل الصفوف، فتوجه بسيارته إلى المدرسة وأعاد أبناءه وعددًا من الطلاب إلى المنزل. وأضاف أن الركام منتشر في المبنى، الذي يفتقر أيضًا إلى دورات المياه، وأن معظم طلابه عادوا من مخيمات النازحين.
ويعاني طلاب مغارة ميرزا للعام الثاني على التوالي من تدهور مبنى المدرسة. وقال مديرها خالد العيسى إنها تفتقر إلى المرافق الصحية والنوافذ والأبواب، وإنها تناشد مديرية التربية والمنظمات منذ العام الدراسي السابق تأمين احتياجاتها الأساسية وتأهيل مرافقها. ويصل عدد الطلاب في القاعة الواحدة إلى نحو 70 طالبًا في ظل نقص المستلزمات الأساسية.
وأقرت معاونة مدير التربية والتعليم في إدلب، جميلة الزير، بوجود تجمعات سكانية ما زالت تواجه صعوبة في الوصول إلى التعليم. وميزت بين قرى لا تضم مبنى مدرسيًا، وأخرى فيها مدارس متضررة وخارج الخدمة، وثالثة لا تكفي مدارسها لاستيعاب أعداد الطلاب، موضحة أن كل حالة تتطلب حلًا مختلفًا.
وقالت الزير إن المديرية تعمل على تحديث قاعدة بيانات ميدانية تشمل أعداد السكان والطلاب، ومواقع المدارس وقدرتها الاستيعابية وحالة مبانيها، والمسافات التي يقطعها الطلاب للوصول إليها. وستُعطى الأولوية للتجمعات ذات الفجوة التعليمية الأكبر، ولا سيما المناطق التي عاد إليها سكان بعد سنوات من النزوح والتهجير.
وتشمل الحلول، وفق الزير، تأهيل المدارس القائمة، أو إضافة غرف صفية، أو إنشاء مدارس جديدة إذا ثبتت الحاجة، إلى جانب حلول انتقالية حيث يتعذر إنجاز البناء مباشرة. وقالت إن الهدف ألا يحرم موقع سكن الطالب من التعليم.
وأفادت الزير بأن 650 مدرسة رُممت وأُعيدت إلى الخدمة بعد ما وصفته بـ«التحرير». وأضافت أن العام الدراسي الحالي شهد دخول نحو 100 مدرسة محدثة أو معاد تأهيلها إلى الخدمة، منها 50 مدرسة افتُتحت مع بدايته في أرياف إدلب الجنوبية والشرقية والشمالية.
ومن بين المدارس التي افتُتحت في المناطق المدمرة دفعة ضمت 41 مدرسة في فبراير/شباط 2026: 13 في منطقة معرة النعمان، و9 في سراقب، و5 في خان شيخون، و4 في أريحا، و4 في إدلب، و3 في جسر الشغور، و3 في كفرنبل. وقالت الزير إن تحديد أولويات التدخل يعتمد على حجم الدمار وعودة السكان وزيادة أعداد الطلاب وصعوبة الوصول إلى المدارس.
وبحسب الزير، تجاوز عدد الطلاب في مدارس محافظة إدلب 540 ألف طالب وطالبة مع بداية العام الدراسي الحالي، بزيادة تقارب 40 ألفًا عن العام السابق، بالتزامن مع عودة أعداد كبيرة من الأهالي المهجرين إلى مناطقهم. وارتفع عدد المدارس في المحافظة هذا العام من نحو 1800 إلى نحو 1900 مدرسة. وأضافت أن خطة الاستجابة في المحافظة تقوم على 5 مسارات متوازية، من دون أن يورد النص المتاح تفاصيل هذه المسارات.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!