قال الباحث في مركز الإمارات للسياسات محمد الزغول، في حديث إلى برنامج «التاسعة» على سكاي نيوز عربية، إن الضغط الاقتصادي الأميركي يلحق ضررًا شديدًا بإيران، لكنه لا يضمن أن تقدم طهران تنازلًا سياسيًا خلال أسابيع أو أشهر. ورأى أن السؤال غير المحسوم هو متى قد ينعكس هذا الضرر على قرار القيادة الإيرانية.
ووصف الزغول ما تواجهه إيران بأنه عزل اقتصادي ومالي وحصار بحري وحظر جوي. وأشار إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وقال إن سعر الدولار وصل إلى نحو 240 ألف تومان، وفق الأرقام التي أوردها. واعتبر أن الاقتصاد الإيراني بلغ مستويات لم تكن متوقعة حتى في تقديرات متشائمة.
ورغم ذلك، قال إن الضغوط لم تحقق حتى الآن الاستجابة السياسية التي تسعى إليها واشنطن. وفسّر ذلك بأن القيادة الإيرانية لا تتخذ قراراتها بناءً على الحسابات الاقتصادية وحدها، بل تعطي وزنًا أيضًا لاعتبارات أمنية وعسكرية وسيادية قد تدفعها إلى تحمل خسائر إضافية.
وتساءل الزغول عما إذا كان تدهور أحوال المواطنين سيغيّر قرار الحرس الثوري والقيادة الإيرانية. وبحسب تقديره، فإن إحكام السلطات قبضتها الأمنية واستعدادها لتحمل كلفة بشرية كبيرة قد يحولان دون تقديم تنازلات تعتقد القيادة أنها تهدد بقاءها.
وأضاف أن اعتقاد صانع القرار الإيراني بأن الحملة تستهدف النظام ومكانة إيران بوصفها قوة إقليمية قد يجعل الضغط سببًا للتمسك بالمواجهة بدلًا من التفاوض. ورأى أن تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصفها بأنها تضمنت حديثًا عن الإبادة وتدمير الحضارة، عززت الإحساس بالخطر لدى بعض الإيرانيين، بمن فيهم أشخاص لا يؤيدون النظام.
وقال الزغول إن بعض مؤيدي النظام ينظرون إلى المواجهة باعتبارها صمودًا أمام عدوان خارجي، مستندين إلى خطاب ديني وتاريخي يمكن للسلطات توظيفه. وحذّر لذلك من افتراض أن اتساع الضيق الاقتصادي سيغيّر المواقف سريعًا في مجتمع يقارب عدد سكانه 100 مليون نسمة.
حسابات التوقيت والتفاوض
في تقدير الزغول، لا ترى طهران مصلحة في تحمل الضغط الحالي حتى انتهاء الانتخابات النصفية الأميركية. وتوقع أن يصبح ترامب بعدها أقل تقيدًا بحساباته الداخلية، سواء اختار التفاوض أو التصعيد، ما يجعل عامل الوقت مؤثرًا في القرار الإيراني.
وقال إن الحكومة الإيرانية والحرس الثوري يتفقان، وفق قراءته، على ضرورة التحرك الآن، لكنهما يختلفان بشأن الوسيلة: فالحكومة تفضل اختبار فرصة التوصل إلى صفقة، بينما يميل الحرس إلى زيادة التصعيد. ووضع في هذا السياق طلب الرئيس الإيراني مهلة للتفاوض ومنح واشنطن وقتًا قصيرًا للرد على المذكرة الإيرانية.
ورأى الزغول أن إيران وسّعت أوراق الضغط التي تستخدمها من مضيق هرمز إلى التلويح بالتأثير في باب المندب وممرات أخرى. وقال إنها تختبر بعض قدراتها عبر عمليات وصواريخ ومسيّرات، مع إبقاء احتمال امتلاكها خيارات إضافية غير معلنة، وهو ما وصفه بـ«الغموض الاستراتيجي».
أما أوروبا، فقال إنها تتضرر من اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار الوقود، لكنها تستخدم ما لديها من أوراق بحذر. وطرح، بوصفه تقديرًا شخصيًا، احتمال أن تؤثر حساباتها المتعلقة بترامب في ترددها في التحرك لحماية الممرات البحرية.
وخلص الزغول إلى أن نجاح الحصار يتوقف على عامل الزمن: فالضرر الاقتصادي واقع بالفعل، لكن لم يتضح متى قد يتحول إلى تغيير في القرار السياسي، أو ما إذا كانت إيران ستختار صفقة قبل أن تبلغ الضغوط مرحلة لا تستطيع تحملها.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!