نفت جماعتان مسلحتان عضويتهما في «تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء»، الذي أُعلن تشكيله مؤخرًا من 7 مجموعات لمواجهة القوات الحكومية في إثيوبيا. وجاء النفي بعد نحو أسبوع من اندلاع جولة جديدة من القتال في شمال البلاد، وسط مؤشرات إلى خلافات بشأن أهداف التحالف وقدرته على العمل بصورة منسقة.
وقالت منصة تتبع النزاعات «أسليد» إن «الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين» و«حركة شعب غوموز» نفتا انتماءهما إلى التحالف. ويضم التحالف، بحسب إعلان تشكيله، الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وجماعات فانو في إقليم أمهرا وجيش تحرير أورومو، إلى جانب 4 مجموعات أخرى من أقاليم مختلفة. وأشار جيش تحرير أورومو إلى أن هدفه الرئيسي من التحالف هو إطاحة الحكومة الإثيوبية، لا تنفيذ عمليات منسقة.
ووفقًا لتقارير ميدانية، فإن الأطراف التي تقاتل فعليًا حاليًا هي الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وحركة فانو في أمهرا، والجبهة الثورية الموحدة لعفر. ويجمع التحالف قوى تختلف في خلفياتها السياسية والعرقية ومطالبها الإقليمية، وبعضها قاتل بعضًا في السابق.
وخاضت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي حربًا ضد الحكومة الفيدرالية بين عامي 2020 و2022، ولها مطالب تتعلق بوضع إقليم تيغراي ومستقبل المناطق المتنازع عليها. أما فانو فترتبط بقضايا أمهرا ومطالبها الإقليمية، بينما ترتبط أهداف جيش تحرير أورومو بإقليم أوروميا، أكبر أقاليم إثيوبيا سكانًا، حيث يخوض تمردًا مسلحًا منذ سنوات. وخلال حرب عام 2020، قاتلت قوات فانو إلى جانب القوات الحكومية ضد جبهة تيغراي. وكانت قوى أخرى في التحالف على خلاف طويل مع الجبهة قبل أن تجمعها معارضة الحكومة الحالية. وتثير هذه الخلافات، ومنها خلافات على الأراضي والهوية وشكل الدولة، تساؤلات بشأن قدرة الأطراف على تشكيل جبهة عسكرية وسياسية موحدة.
وتواجه الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي كذلك انقسامات سياسية داخل الإقليم، فيما تعطلت خدمات الاتصالات في معظم أنحائه. وأفادت تقارير باحتجاز شخصيات عسكرية بارزة من تيغراي وأعضاء في الجبهة، بينهم الرئيس الإقليمي المؤقت السابق تاديسي ويريدي ورئيس الاستخبارات في قوات دفاع تيغراي، بعد اتهامهم بمشاركة معلومات مع الحكومة الفيدرالية.
وفي 23 سبتمبر، انشق قائد شرطة تيغراي وعضو بارز في الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وانضما إلى الحكومة الإثيوبية. وتتردد أيضًا أنباء عن تعليق الجبهة مهام أحد كبار جنرالات قوات دفاع تيغراي، بسبب ضعف أداء وحداتها في غرب الإقليم. وكان الجنرال، الذي لم يرد اسمه في المادة، يقود تلك الوحدات ومن أوائل المعارضين لاتفاق السلام الموقع في بريتوريا.
ونفذت قوات الدفاع الوطني الإثيوبية ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت قوات جبهة تيغراي، إلى جانب ضربات متعددة تركزت في الجنوب وعاصمة الإقليم ميكيلي. وترى «أسليد» أن الخلافات الداخلية تجعل الوضع في تيغراي شديد التقلب، سواء في تحديد الأطراف التي تتحرك أو توقيت اللجوء إلى الدبلوماسية والتفاوض أو استخدام القوة.
ورجحت جلالي غيتاشو بيرو، كبيرة المحللين لشؤون شرق إفريقيا في «أسليد»، ألا يستمر التحالف، وشككت في قدرته على العمل بوصفه مجموعة متماسكة. وقالت إن مكوناته لا تتبنى أيديولوجية مشتركة، وإن بعضها كان عدوًا تاريخيًا لبعض، بل نشأت بعض الجماعات أصلًا لقتال جماعات أخرى. وتساءلت عن كيفية تعاونها بما يتجاوز معارضتها المشتركة للحكومة.
ويتهم مسؤولون إثيوبيون دولًا إقليمية بدعم الجماعات المسلحة. وبحسب المادة، فإن التدخلات الإقليمية وطبيعة رد الحكومة الفيدرالية وقدرة الأطراف على تحمل حرب طويلة، عوامل ستؤثر في مستقبل التحالف.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!