بدأت فاطمة الزهراء المنصوري، الأربعاء، مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة في المغرب، بعد أن عيّنها الملك محمد السادس رئيسة للحكومة، لتصبح أول امرأة تتولى المنصب في تاريخ البلاد. ولا تزال تركيبة الحكومة وبرنامجها رهن المشاورات.
المنصوري، المعروفة بلقب «بنت الباشا»، هي منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة. وقد حظي تعيينها بإشادة واسعة، فيما تترقب الأوساط السياسية أعضاء حكومتها وأولوياتها، وفي مقدمتها فرص العمل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم، إلى جانب الاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030.
وعقدت المنصوري، برفقة قادة حزبها، لقاءات مع أحزاب بينها التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، اللذان شاركا في التحالف الذي انبثقت منه حكومة عزيز أخنوش. وقالت المحللة السياسية مريم بليل إن استمرار جزء كبير من التحالف السابق احتمال وارد، لأن الأسس التي جمعته عام 2021 لا تزال قائمة، رغم اشتداد التنافس بين مكوناته مع اقتراب الانتخابات. وأضافت أن حزبًا أو حزبين قد ينضمان إليه لتوسيع الأغلبية.
وقال المحلل السياسي رضوان أعميمي إن المشاورات لا تزال مفتوحة، ولا يمكن الجزم بالأحزاب المشاركة قبل إعلان نتائجها. وبرأيه، فإن تحالف الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال هو السيناريو الأقرب وفق حساب المقاعد البرلمانية؛ إذ تملك الأحزاب الثلاثة مجتمعة 228 مقعدًا من أصل 395. وأوضح أن هذا الخيار يوفر أغلبية مريحة واستمرارية في إدارة ملفات عدة، لكن بقيادة جديدة وتوازن مختلف بين أطرافه.
وأشار أعميمي إلى خيار آخر يجمع الأصالة والمعاصرة بالاستقلال وأحزاب أخرى، لكنه يتطلب عددًا أكبر من الشركاء وتوافقًا أدق بشأن البرنامج وتوزيع المسؤوليات. ورأى أن قدرة الأغلبية المقبلة على تقديم برنامج منسجم والتضامن في العمل الحكومي أهم من عدد مقاعدها وحده.
وفي قراءة لدلالة التعيين، قالت بليل إن وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة محطة في مسار متدرج لمشاركة النساء في الحياة السياسية المغربية، لكن أهمية الخطوة تتوقف أيضًا على قدرة النساء على ممارسة السلطة والتأثير في القرارات، لا على أعدادهن في المناصب فقط. وذكرت أن انتخاب بديعة السقلي ولطيفة بناني سميرس لعضوية مجلس النواب عام 1993 أنهى عقودًا من غياب النساء عن المؤسسة التشريعية.
وأضافت بليل أن عدد النساء المنتخبات في المجالس الجماعية لم يتجاوز 77 في انتخابات 1992، قبل أن يرتفع تمثيلهن تدريجيًا ثم يتقدم بفضل آلية تشجع مشاركة النساء. واستشهدت بمستشارة الملك زوليخة الناصري، وبنساء ترأسن جماعات قروية ومجالس مدن كبرى. وقالت إن رئاسة امرأة للسلطة التنفيذية تطرح سؤالًا عن أثر ذلك في السياسات العامة والمساواة وحقوق النساء الاقتصادية والاجتماعية.
وحددت بليل أبرز التحديات أمام الحكومة المقبلة في التشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم والماء والاستثمار والتنمية في مختلف المناطق. وقالت إن عليها تحويل الوعود الانتخابية إلى برنامج قابل للتنفيذ، وبناء أغلبية منسجمة، واختيار وزراء أكفاء، واستعادة الثقة بنتائج يلمسها المواطنون، مع مواصلة المشاريع الكبرى.
من جانبه، وضع أعميمي استعادة الثقة في العمل السياسي في صدارة التحديات، مشيرًا إلى نسبة مشاركة انتخابية بلغت 38.02%. وقال إن أداء الحكومة سيُقاس بنتائجها في فرص العمل والقدرة الشرائية وجودة المدارس والمستشفيات والإنصاف بين المناطق. وأضاف أنها ستواجه الإجهاد المائي والحاجة إلى تمويل الإصلاحات مع الحفاظ على التوازنات المالية. ورأى أن الاستعداد لكأس العالم 2030 اختبار إضافي لمدى قدرة الحكومة على تحويل الاستثمارات الكبرى إلى فرص اقتصادية وخدمات وبنى يستفيد منها المواطنون على المدى الطويل.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!