تتقدم اليونان وألمانيا والنمسا والدنمارك وهولندا بخطط لإنشاء مراكز خارج الاتحاد الأوروبي يُنقل إليها طالبو اللجوء المرفوضة طلباتهم، بعدما أقر الاتحاد هذا الأسبوع قواعد تتيح للدول الأعضاء وضع ترتيبات لهذه المراكز. واتفقت الدول الخمس على إطار مشترك لنقل من استنفدوا سبلهم القانونية للبقاء في أوروبا، إذا تعذرت إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
وقال وزير الداخلية الدنماركي مورتن بودسكوف، الخميس، إن العمل على مراكز العودة «يتقدم بصورة جيدة». وكان قد ذكر أن الدنمارك تتوقع أن تكون مستعدة لنقل أول مهاجرين غير نظاميين إلى دولة شريكة خارج الاتحاد خلال عام 2027. وقال وزير الهجرة اليوناني ثانوس بليفريس إن اليونان تتوقع إطلاق مشروع تجريبي في النصف الأول من عام 2027.
لم يُؤكد أي موقع محتمل لهذه المراكز، وإن ورد اسم رواندا في تقارير بوصفها شريكًا محتملًا. وقال بيان للحكومة اليونانية إن المراكز ستقام في دول ثالثة آمنة، «خصوصًا في القارة الأفريقية».
ويطرح الاتحاد الأوروبي المراكز وسيلة محتملة لردع الهجرة غير النظامية. وذكرت ورقة نقاش نشرها المجلس الأوروبي في أكتوبر 2025 أنها قد تشجع العودة الطوعية، لأن من لا يمتثل لأمر ترحيله قد يُنقل إلى مركز خارج الاتحاد. وأضافت الورقة أن السياسة قد تثني أشخاصًا لا يملكون طلب لجوء صالحًا عن القيام برحلات خطرة إلى أوروبا.
وتضع القواعد التي أُقرت هذا الأسبوع إطارًا قانونيًا للعودة على مستوى الاتحاد، وتسمح للدول الأعضاء بإبرام اتفاقات أو ترتيبات مع دول من خارجه، وفق شروط. ولا يجوز إبرام أي منها إلا مع دولة تحترم المعايير الدولية لحقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي، ومنها مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يمنع إرسال أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو لضرر آخر لا يمكن تداركه.
وتستخدم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الترحيل إلى دول ثالثة لإبعاد مهاجرين لا يملكون وثائق إقامة من الولايات المتحدة. ووفق وثائق داخلية للحكومة الأمريكية حصلت عليها «سي بي إس نيوز»، أُرسل أكثر من 100 مُرحّل إلى 8 دول أفريقية خلال 10 أيام في أغسطس، بينها ليبيريا ورواندا وإسواتيني وسيراليون. وأشاد بليفريس بنهج إدارة ترامب، وقال في مقابلة أُجريت في أغسطس إنه معجب بالرئيس الأمريكي، معتبرًا أن تغييره سياسة الهجرة في الولايات المتحدة أسهم في ظهور سياسة هجرة جديدة في أوروبا.
وسبق أن حاولت حكومة حزب المحافظين السابقة في المملكة المتحدة إرسال طالبي لجوء وصلوا عبر طرق غير نظامية إلى رواندا للنظر في طلباتهم هناك. لكن المحكمة العليا في المملكة المتحدة قضت بعدم قانونية الخطة عام 2023، قبل بدء تنفيذها، بسبب خطر إعادتهم لاحقًا إلى بلدان قد يتعرضون فيها للاضطهاد. وتخلت عنها حكومة حزب العمال الجديدة رسميًا في العام التالي، بعد خسارة المحافظين السلطة. وقالت وزارة الداخلية البريطانية إن الإنفاق على البرنامج بلغ 715 مليون جنيه إسترليني، أي ما يقارب 950 مليون دولار، حتى يونيو 2024. ولم يُنقل أي طالب لجوء قسرًا، فيما سافر 4 أشخاص طوعًا إلى رواندا ضمن البرنامج.
وقال بيتر والش، الباحث البارز في مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد، إن على الحكومات الأوروبية توقع طعون قضائية، حتى إن بدت الدولة الشريكة أقل إثارة للجدل من رواندا. ورأى أن فاعلية السياسة في الردع تتوقف على اقتناع عدد كافٍ من الناس بوجود احتمال حقيقي لنقلهم، وأن نقل نسبة ضئيلة جدًا قد يضعف هذا الأثر. وأضاف أن نقل الإجراءات إلى خارج أوروبا لا يعفي الحكومات من التعامل مع المحاكم وحقوق الأفراد والقدرة الإدارية، أو مع دول قد لا تتعاون في إعادة مواطنيها، فضلًا عن التكاليف الكبيرة.
وتأتي خطط المراكز ضمن مساعٍ أوروبية لتشديد سياسات الهجرة، وسط ضغوط على الحكومات لزيادة عدد من يُبعدون فعليًا ممن لا يملكون حقًا قانونيًا في البقاء. ووصف جاكوب رينولدز، مدير السياسات في مبادرة الحرية والسيادة الأوروبية، وهي مؤسسة بحثية يمينية مقرها بروكسل، قرار الاتحاد بشأن المراكز بأنه خطوة مرحب بها لضبط الحدود وإبعاد من لا يحق لهم البقاء. لكنه حذر من أن نقل التعامل مع الهجرة غير النظامية إلى دول ثالثة قد يصرف الانتباه، في رأيه، عن مسألة ضبط حدود دول الاتحاد، ودعا إلى إجراءات أوسع تتعلق بقواعد اللجوء الأوروبية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!