شارك وفد سوري يضم رئيس جهاز الاستخبارات العامة عبد القادر طحان، في اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم الدولة» الذي عُقد في روما في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وأعلن أعضاء التحالف، على هامش الاجتماع، تعهدات مالية تتجاوز 75 مليون دولار لتلبية احتياجات مرتبطة بمكافحة الإرهاب والخدمات ودعم النازحين والمعتقلين في سوريا والعراق.
وأظهرت صور نشرها على منصة إكس توم براك، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص لسوريا والعراق والسفير الأمريكي لدى تركيا، مشاركة طحان في الاجتماع. ووصف براك المرحلة بأنها «فصل جديد وعظيم»، مشيدًا بتضحيات الأمريكيين وشركاء التحالف والعراقيين والسوريين في القتال ضد التنظيم. وقال إن نجاح عملية «العزم الصلب» يُقاس بقدرة الشركاء الإقليميين على تولي المسؤولية، مؤكدًا التزام واشنطن والتحالف بمنع عودة التنظيم وتعزيز استقرار المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان صدر الجمعة على هامش الاجتماع، إن شركاء التحالف رحبوا بوجود شريك في دمشق يقرّ بتهديد تنظيم الدولة ويبدي عزمه على العمل معهم للحد منه. وتشمل التعهدات المالية دعم احتياجات سوريا في مكافحة الإرهاب، وزيادة القدرة الاستيعابية لمراكز الاحتجاز، والحفاظ على خدمات الصحة والصرف الصحي، إلى جانب دعم السكان النازحين والمعتقلين في سوريا والعراق. ولم يذكر البيان، وفق المادة، أن المبالغ صُرفت بالفعل.
واعتبر رئيس لجنة الإعلام بمجلس الشعب، مؤيد غزلان قبلاوي، أن المشاركة السورية تمثل، في رأيه، اعترافًا دوليًا بنجاح سوريا في مكافحة التنظيم وبقدرتها على ملء الفراغ الذي قد يتركه خروج القوات الأمريكية من قواعدها في الشدادي أو التنف. ورأى أن اجتماعات روما حملت رسالة برفض الانقسام المجتمعي والدعوات الانفصالية في سوريا، معتبرًا أن الانقسام قد يتيح عودة الإرهاب.
وقال قبلاوي إن الدعم المالي يساعد في تعزيز استقرار سوريا، مشددًا على أهمية الحفاظ على ما وصفه بنجاحات الحكومة السورية في إدماج «قسد»، وتعزيز السلم الأهلي، ومواجهة البنية العسكرية والأيديولوجية للتنظيم. ونسب تراجع عملياته إلى سياسة وزارة الداخلية السورية والانتشار العسكري بعد الإدماج. واستشهد بأرقام قال إنها بلغت بين 300 و400 عملية في 2023، وبين 600 و700 في 2024، مقابل عمليات معدودة في مايو/أيار 2026. ووصف 2026 بأنه الأقل من حيث عدد العمليات منذ نشأة التنظيم عام 2013.
من جهته، رأى الصحفي والباحث السياسي أحمد مظهر سعدو أن مشاركة دمشق تندرج ضمن مسار قبولها دوليًا شريكًا في مكافحة الإرهاب، وأن المساعدة المالية تعكس أهمية دورها. ودعا إلى دعمها ماليًا ولوجستيًا واستخباراتيًا، وإلى تنسيق الجهود بين دمشق وبغداد لملاحقة عناصر التنظيم في البادية السورية، وقطع الإمدادات عن التنظيمات الموالية لإيران، في سياق حديثه عن ملء الفراغ بعد انسحاب القوات الأمريكية من سوريا والعراق.
وانضمت سوريا رسميًا إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لتصبح العضو رقم 90 فيه، بعد تغيرات سياسية شهدتها البلاد وتولي حكومة جديدة السلطة بقيادة الرئيس أحمد الشرع.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!