أعلنت روسيا، الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول، استعدادها لتزويد الولايات المتحدة بمتخصصين ومعدات لمواجهة الحصبة وأمراض معدية أخرى، بعد يوم من عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساعدة موسكو إثر وفاة موظفة في معهد لمكافحة الطاعون في إيركوتسك بسيبيريا. ولم تثبت الفحوص الروسية إصابة الموظفة بالطاعون، كما لم تعلن أي من الدولتين حاجتها إلى العرض الذي تلقته.
بدأت القضية بوفاة داريا شيبيلوفا، البالغة 28 عاما، والتي كانت تعمل في معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون في سيبيريا والشرق الأقصى. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن احتمال إصابتها بالطاعون الرئوي ووقوع حادث داخل المختبر، فيما أفادت تقارير بوضع نحو 200 من مخالطيها تحت الحجر أو المراقبة احترازيا.
لكن السلطات الروسية قالت إن لجانا مختصة لم تجد دليلا على وقوع حادث خلال التعامل مع الجراثيم المسببة للأمراض داخل المعهد، وإن الفحوص لم تكشف في عينات الموظفة عن أي من الجراثيم التي يتعامل معها. وحددت التشخيص بأنه «التهاب رئوي مجهول السبب»، ولم ترصد إصابات بالطاعون بين المخالطين. وقالت إيلينا سوفينا، نائبة رئيس مقاطعة شيليخوف، إن 60% ممن وُضعوا في الحجر غادروه.
وأبلغت روسيا منظمة الصحة العالمية بعدم وجود حالات طاعون في إيركوتسك. وأبقت المنظمة سبب الوفاة غير محسوم، وقدّرت الخطر على عموم السكان بأنه منخفض.
في 5 أكتوبر/تشرين الأول، قال ترمب عن مساعدة روسيا: «سنساعدهم بقدر ما نستطيع». وفي اليوم نفسه، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية للجزيرة إن واشنطن تشجع السلطات الروسية على مشاركة معلومات دقيقة «بسرعة وبانفتاح». وفي اليوم التالي، دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو موسكو إلى مشاركة مزيد من المعلومات مع العالم.
ورحب الكرملين بالعرض من دون إعلان حاجته إليه. وقال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف إن «من الجيد دائما أن تُعرض المساعدة المتبادلة». وعندما ذكّره صحفي بوصف نقلته رويترز عن ترمب للواقعة بأنها «مشكلة كبيرة لروسيا»، قال بيسكوف إنه لم يسمع العبارة، مضيفا: «أظن أن ذلك لم يُقل، وقد أكون مخطئا».
وجاء العرض الروسي عبر هيئة الرقابة الصحية «روسبوتريبنادزور»، التي قالت إنها مستعدة لتزويد الولايات المتحدة بمتخصصين ومعدات مختبرية ووسائل للتشخيص والوقاية. واستشهدت الهيئة بتفشي الحصبة وإعلان حالة طوارئ في ولاية نيويورك، كما ذكرت وفاة امرأة بالطاعون في نيومكسيكو في يونيو/حزيران. وكانت وزارة صحة الولاية قد أعلنت وفاة امرأة من مقاطعة سانتا في بالطاعون، في أول حالة بشرية تسجلها الولاية خلال عام 2026. وأشار البيان الروسي إلى أن الولايات المتحدة تسجل، وفق بيانات مراكز السيطرة على الأمراض، نحو 7 حالات طاعون سنويا في المتوسط.
وقالت الهيئة الروسية إن تقديم الخبراء والمعدات قد يساعد في «استئناف العمل المشترك بين روسيا والولايات المتحدة» لحماية الصحة العامة من التهديدات المعدية.
وسبق أن عرض ترمب، في صيف 2019، مساعدة روسيا في إخماد حرائق سيبيريا. وقال الكرملين آنذاك إن الرئيس فلاديمير بوتين رأى في الخطوة إشارة إلى إمكان «استعادة العلاقات الكاملة». وخلال جائحة كورونا في عام 2020، وصلت معدات طبية روسية إلى نيويورك بعد اتصال بين الرئيسين. وقال بيسكوف حينها إن بوتين يفترض أن الولايات المتحدة ستتمكن من «الرد بالمثل» عندما تسمح قدراتها الإنتاجية. وبعد أسابيع، أرسلت واشنطن 200 جهاز تنفس إلى موسكو ضمن تبرع قيمته 5.6 ملايين دولار.
وتختلف العروض الحالية عن تبادل المعدات عام 2020، حين كان البلدان بحاجة فعلية إليها خلال الجائحة؛ فموسكو تقول إن الإصابة بالطاعون لم تثبت في واقعة إيركوتسك، وواشنطن لم تعلن حاجتها إلى العرض الروسي. وفي قراءة الجزيرة نت، تتيح العروض الصحية للطرفين مجالا للتواصل من دون تغيير مواقفهما بشأن ملفات الخلاف، ومنها أوكرانيا والعقوبات والمسائل الأمنية، لكن تحولها إلى تعاون فعلي لم يتضح بعد.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!