توعد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، في خطاب ألقاه أخيرًا أمام الأمم المتحدة في نيويورك، بفتح ما سماه «جبهة ثامنة» ضد شبكة الجزيرة وقطر. وقال إن دولًا تنفق أموالًا طائلة لنشر أكاذيب عن إسرائيل، واتهم قطر بتمويل جامعات أمريكية وقنوات، بينها الجزيرة، بهدف التأثير في آراء الشباب. ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري بأن اتهام الآخرين بتنظيم «حملات تأثير» يتجاهل ما يراه الشباب من أحداث على الأرض.
جاء خطاب نتنياهو أمام مقاعد خلت منها وفود انسحبت عند صعوده إلى المنصة، وفق المقال، بينما تظاهر ناشطون أمام مبنى الأمم المتحدة احتجاجًا على زيارته. واستعرض نتنياهو خلال الخطاب عملية «البيجر» في لبنان بوصفها مثالًا على قدرة إسرائيل على ضرب خصومها. ويرى كاتب المقال أن حديثه عن «الجبهة الثامنة» مثّل تصعيدًا في هجومه على الجزيرة وقطر، وليس إعلانًا عن إجراء محدد وردت تفاصيله في الخطاب.
ويربط المقال خطاب نتنياهو بمذكرة توقيف أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقه في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بعد اتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب في غزة. ويقول إن نتنياهو تجنب المرور بأجواء دول عدة في طريقه إلى نيويورك خشية اعتقاله وتسليمه إلى المحكمة. ووفق الأرقام التي أوردها المقال، تجاوز عدد القتلى في غزة 74 ألفًا، معظمهم نساء وأطفال، إلى جانب 100 ألف جريح، فضلًا عن نزوح سكان القطاع وتجويعهم. ويشير إلى التزامات التعاون مع المحكمة وتسليم المطلوبين الواردة في المادتين 86 و89 من نظام روما الأساسي. أما حديثه عن عقوبة قد لا تقل عن 30 عامًا، فهو توقع لكاتب المقال، لا حكم صدر بحق نتنياهو.
ويعدد المقال دولًا قال إنها أعلنت استعدادها لتطبيق أمر القبض، من بينها جنوب أفريقيا ونيجيريا وكولومبيا وماليزيا، وإسبانيا وهولندا وأيرلندا والنرويج وسويسرا وبلجيكا وسلوفينيا وآيسلندا وفنلندا والبرتغال. ويذكر مواقف مماثلة لإيطاليا وكندا ونيوزيلندا، وعزم المملكة المتحدة الوفاء بالتزاماتها الدولية إذا وصل نتنياهو إلى أراضيها. كما ينقل عن وزير الخارجية البريطاني قوله أمام مجلس العموم، في الشهر السابق لنشر المقال، إن بلاده «لن تصمت بعد الآن»، وإنها تدين المعاناة في غزة وتدعم المساءلة عما يجري فيها.
ويتناول المقال أيضًا تغير المواقف من إسرائيل في الولايات المتحدة. وينقل عن استطلاع لجامعة كوينيبياك أن 38% من المشاركين قالوا إنهم يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين، مقابل 35% مع الإسرائيليين، بينما لم يبدِ 27% رأيًا. وبحسب المقال، بلغت نسبة التعاطف مع الفلسطينيين أعلى مستوى لها منذ بدأت الجامعة طرح هذا السؤال مطلع عام 2001. ويورد نسبًا للنظرة السلبية إلى إسرائيل تبلغ 60% في الولايات المتحدة، و75% في إيطاليا، و73% في ألمانيا، و69% في المملكة المتحدة.
وفي رده المنشور على منصة إكس، قال الأنصاري إن تفسير التحول في الرأي العام العالمي، ولا سيما بين الشباب، بمزاعم عن «حملات تأثير» يستخف بوعي من يشاهدون الوقائع ويكوّنون مواقفهم على أساسها. ووصف خطاب نتنياهو ضد قطر بأنه محاولة لصرف الانتباه عن انتهاكات قال إن السلطات الإسرائيلية ترتكبها في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتداعياتها الإنسانية. ودعا المسؤولين الإسرائيليين إلى تغيير سياساتهم ووقف الانتهاكات واحترام القانون الدولي بدلًا من تحميل الآخرين مسؤولية تراجع صورة إسرائيل.
ويستعيد المقال مقتل مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة أثناء تغطيتها عملية للجيش الإسرائيلي في جنين بالضفة الغربية في 11 مايو/أيار 2022. وينقل عن الصحفيين علي السمودي ومجاهد السعدي، اللذين كانا بجانبها، قولهما إنه لم يكن هناك مسلحون أو مواجهات في المنطقة وقت إصابتها. كما يشير إلى تحقيق لشبكة «سي إن إن» خلص إلى عدم وجود مواجهات مسلحة قربها في اللحظات السابقة لمقتلها، واستند إلى تحليل آثار الرصاص للقول إنها استُهدفت بنيران الجيش الإسرائيلي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!