خلصت مراجعة نشرها مكتب مراقب العملة، الجهة الاتحادية المشرفة على البنوك في الولايات المتحدة، الأربعاء، إلى أن 9 بنوك كبرى أغلقت حسابات أو رفضت تقديم ائتمان وخدمات مالية لعملاء خلال الفترة من 2020 إلى 2025 بسبب مواقفهم السياسية أو الاجتماعية أو الدينية. وعلى إثر التقرير، أعلن مكتب الحماية المالية للمستهلكين فتح تحقيق في ممارسات البنوك والأضرار التي قد تكون سببتها للعملاء.
فحص مكتب مراقب العملة 100,000 شكوى و50,000 سجل داخلي للبنوك ضمن مراجعة تناولت ما يُعرف بـ«الحرمان من الخدمات المصرفية». وقال في تقريره، الذي يقع في 47 صفحة، إن البنوك استندت إلى «مخاطر السمعة» لتبرير قراراتها. وشملت قائمة البنوك جيه بي مورغان تشيس، وبنك أوف أميركا، وسيتي بنك، وويلز فارغو، ويو إس بنك، وكابيتال وان، وبي إن سي، وتي دي بنك، وبي إم أو بنك.
وبحسب التقرير، شملت المخاطر التي خشيتها البنوك التغطية الإعلامية السلبية، والاحتجاجات، وانتقادات جماعات المناصرة، واحتمال تعرضها لإجراءات من جهات تنظيمية أو سياسيين. ووجد المكتب أن منظمات مسيحية واجهت قيودًا مرتبطة بمواقفها من الإجهاض وقضايا مجتمع الميم والقيم الأسرية التقليدية. كما قيّدت البنوك تمويل قطاعات منها تصنيع الأسلحة وبيعها، واستخراج النفط والغاز في المنطقة القطبية الشمالية، والفحم، ومرافق الاحتجاز، والتبغ والسجائر الإلكترونية.
ومن الأمثلة التي أوردها التقرير إغلاق «وي باي»، خدمة المدفوعات التابعة لجيه بي مورغان تشيس، حساب تاجر يبيع منتجات مؤيدة للرئيس دونالد ترامب وشعار «لنجعل أميركا عظيمة مجددًا» المعروف اختصارًا بـ«ماغا». وقالت الخدمة إن المنتجات «تروّج للكراهية أو العنف أو التعصب العنصري». وكان نظام الفحص الداخلي للبنك يرصد بانتظام عبارات مثل «ماغا» و«أميركا أولًا» في ملفات التجار ومواقعهم وبيانات معاملاتهم؛ وأُضيفت بعض العبارات المستخدمة لرصد المخالفات بعد أحداث مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.
وأغلقت «وي باي» أيضًا حساب تاجر لقمصان وقبعات محافظة ومؤيدة للحزب الجمهوري، بعدما أثارت بعض منتجاته اعتراضات داخلية، بينها منتجات تشكك في شرعية فوز جو بايدن بالانتخابات. وحُرم تاجر آخر من خدمات المدفوعات المرتبطة بفعالية مقررة، بعدما اعتبر موظفو البنك مواد نشرها منظمها على وسائل التواصل «تحريضًا على الكراهية»؛ وتضمنت أوصافًا عدائية لحركة «حياة السود مهمة» وبايدن وأنتوني فاوتشي.
وقال التقرير إن بنوكًا اعتمدت تصنيفات «جماعات الكراهية» الصادرة عن مركز قانون الفقر الجنوبي في قراراتها. وذكرت المراجعة أن «وي باي» أغلقت حساب منظمة دينية صُنفت وفق تلك القوائم «جماعة كراهية متطرفة»، وأن موظفين وصفوها في سجلات البنك بأنها منظمة دينية محافظة ذات خطاب مناهض لمجتمع الميم. وأغلقت الخدمة كذلك حسابًا لجمع تبرعات لدعم طعن قانوني في قوانين مكافحة التمييز أقامه شخص وصفه التقرير بأنه «مسيحي متدين». ووفق المادة، وُجهت إلى مركز قانون الفقر الجنوبي في أبريل اتهامات اتحادية بالاحتيال وغسل الأموال، قال الادعاء إنها تتعلق بالاحتيال على متبرعين بملايين الدولارات؛ كما وصفه مدير مكتب التحقيقات الاتحادي كاش باتيل بأنه جهة لتشويه الخصوم بدوافع حزبية.
ورفض بنك «بي إن سي» منح حد ائتماني لشركة إعلامية ناجحة، بعدما أشار فريق معني بالمسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة إلى أن مؤسسة يملكها أحد أصحاب الشركة موّلت جماعات مسيحية محافظة، بعضها مصنف ضمن جماعات الكراهية لدى المركز، ووُصف مالك آخر بأنه معلق سياسي محافظ. وكتب الموظف الذي أوصى بالرفض أن ارتباط البنك بشركة ارتبط أصحابها علنًا بآراء مخالفة لقيم البنك يصعب تبريره.
وبحسب التقرير، ضغط «ويلز فارغو» على شركة لمعالجة المدفوعات لإنهاء تعاملها مع مؤسسة دينية غير ربحية بسبب موقفها من زواج المثليين. وامتنع البنك عن إقراض شركتين تعملان في قطاع الأسلحة، وسط مخاوف لدى موظفين من انتقادات مناهضي الأسلحة وأعضاء في الكونغرس ومن ضغوط رقابية خلال إدارة بايدن. كما أغلق «بنك أوف أميركا» حسابات لشركات تدير سجونًا خاصة، مشيرًا إلى تغير مواقف واضعي السياسات، ثم سعى إلى إعادة أحد الحسابات بعد أشهر قليلة من بدء إدارة ترامب.
ولم تقتصر القرارات، وفق المراجعة، على جهة سياسية واحدة. فقد رفض «كابيتال وان» تقديم خدمات مالية لكيانات حزبية تدعم مرشحي حزب واحد؛ ورفض التعامل مع منظمة تدافع عن حقوق الإنجاب، وكذلك مع منظمة تدافع عن حقوق حيازة السلاح خشية أن يُفهم تقديم الخدمة على أنه تأييد لموقفها.
وقالت البنوك الـ9 لمكتب مراقب العملة إنها عدّلت ممارساتها، لكن المكتب رأى أن التغييرات غير كافية، وأن أيًا منها لم يقرّ علنًا وبصورة كاملة بما وصفه باستخدام الخدمات المالية ضد العملاء. وقال القائم بأعمال مدير مكتب الحماية المالية للمستهلكين، مارك باوليتا، إن مكتبه سيتحقق من امتثال المؤسسات الواردة في التقرير، وغيرها، لقوانين حماية المستهلك المالية الاتحادية، وسيتخذ الإجراءات المناسبة. ويملك المكتب سلطة الإشراف والإنفاذ الأساسية على البنوك التي تتجاوز أصولها 10 مليارات دولار.
وقال مراقب العملة جوناثان في. غولد إن مكتبه يدرس اتخاذ إجراءات إضافية لمنع التمييز ضد العملاء على أساس معتقداتهم السياسية أو الدينية. وجاءت المراجعة عقب أمر تنفيذي أصدره ترامب في 7 أغسطس 2025، وجّه فيه الجهات الاتحادية المشرفة على البنوك إلى التصدي لما وصفه بالحرمان «المسيّس أو غير القانوني» من الخدمات المصرفية.
ويقاضي ترامب «جيه بي مورغان تشيس»، مدعيًا أنه أغلق حساباته لأسباب سياسية في 2021 بعد أحداث الكابيتول. وقالت ميلانيا ترامب وإريك ترامب وبارون ترامب إنهم تعرضوا أيضًا لإغلاق حسابات في تلك الفترة، إلى جانب شركات عدة تابعة لترامب. وادعى مؤسس شركة تكنولوجيا مارك أندريسن أن رواد أعمال في قطاع التكنولوجيا حُرموا من الخدمات المصرفية خلال إدارة بايدن بسبب عملهم في مجالات غير مرغوبة، مثل العملات المشفرة، وأن والد شريكه تعرض للأمر نفسه بسبب آرائه المحافظة.
وفي رد على التقرير، قال متحدث باسم «جيه بي مورغان تشيس» إن إجراءً استخدمته «وي باي»، وهي شركة تكنولوجيا صغيرة استحوذ عليها البنك قبل سنوات وأوقف نشاطها لاحقًا، لم يستوفِ معايير البنك؛ وإنه رصد المشكلة وصححها. وأضاف أن سياسات البنك تحظر التمييز ضد العملاء على أساس آرائهم السياسية أو الدينية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!