حذر تقييم عالمي أعدته لجنة «لانسيت» المعنية بالتهديدات العالمية للصحة في القرن الحادي والعشرين من أن الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي أو اندلاع حرب نووية قد يؤديان إلى فناء البشرية بحلول عام 2100، رغم انخفاض احتمال وقوعهما. ووضع التقييم هذين الاحتمالين ضمن 17 تهديدًا رئيسيًا لصحة الإنسان خلال السنوات الـ75 المقبلة. ومن أعضاء اللجنة المشاركين فيه إبراهيم أبوبكر، أستاذ علم أوبئة الأمراض المعدية في كلية لندن الجامعية بالمملكة المتحدة.
وأوضح التقييم أن الذكاء الاصطناعي قد يُستخدم في تطوير أسلحة بيولوجية. أما الحرب النووية، فقد تطلق جسيمات إلى الغلاف الجوي تحجب أشعة الشمس وتعطل إنتاج الغذاء على نطاق واسع، بما قد يقود إلى مجاعة تهدد حياة البشر. وحذرت افتتاحية نشرتها مجلة «لانسيت» بالتزامن مع التقرير من أن تحقق هذه السيناريوهات قد يتسبب في «كارثة شاملة للبشرية».
واعتمدت اللجنة في تصنيف المخاطر على تقدير عدد سنوات الحياة الصحية التي قد يفقدها البشر بسبب المرض أو الإعاقة أو الوفاة المبكرة، وفق المسارات الحالية لكل تهديد. واستخدمت لذلك مقياس «سنوات الحياة المصححة باحتساب مدد العجز»، الذي يجمع أثر هذه الخسائر على صحة الإنسان.
وصنفت اللجنة مخاطر أخرى ضمن «التهديدات الكارثية الكبرى»، لقدرتها على التسبب في خسارة تراكمية تتجاوز مليار سنة من الحياة الصحية. وتشمل تلوث الهواء، ومقاومة مضادات الميكروبات، وسوء التغذية لدى الأطفال، والتغير المناخي، والصراعات المسلحة، وتراجع المساعدات الخارجية، وارتفاع استهلاك الكحول، وارتفاع ضغط الدم، وعدم المساواة في الدخل، وانخفاض التحصيل التعليمي، والأوبئة الناشئة طبيعيًا، والسمنة، ومشكلات الصحة النفسية، والتدخين، والتدهور الصحي المرتبط بالتقدم في العمر.
واشترطت اللجنة لإدراج هذه المخاطر قدرتها على إحداث خسائر كبيرة في سنوات الحياة الصحية، مع وجود حلول محتملة للحد من آثارها. وقال خبراؤها إن المخاطر مترابطة وتستدعي التعامل معها بصورة متكاملة، وإن فرصًا واقعية متاحة للتحرك والحد من تداعياتها.
وقال كريستوفر موراي، الرئيس المشارك للجنة ومدير معهد القياسات الصحية والتقييم في جامعة واشنطن، إن «القرارات التي يتخذها القادة اليوم ستحدد صحة الجيل المقبل ورفاهيته».
وقال إبراهيم أبوبكر، عضو اللجنة وأستاذ علم أوبئة الأمراض المعدية في كلية لندن الجامعية، إن هدف التقييم ليس إثارة الخوف، بل مساعدة صناع القرار على تحديد المخاطر وفهم أثر التدابير الممكنة لمواجهتها. وأضاف مخاطبًا صناع السياسات على المستويين الدولي والوطني: «هذه هي التهديدات المحتملة التي قد تواجهها، وهذا هو حجم التأثير الذي يمكنك تحقيقه إذا تحركت».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!