نظمت أمهات سوريّات، الأحد، وقفة أمام وزارة الخارجية في دمشق للمطالبة بكشف مصير أبنائهن المحتجزين لدى إسرائيل والإفراج عنهم. ودعون السلطات السورية إلى التحرك عبر الأمم المتحدة والقنوات الدبلوماسية، بعدما قلن إن محاولاتهن السابقة للحصول على إجابات لم تحقق نتيجة.
وتلا متحدث باسم الوقفة بيانًا طالب الجهات السورية الرسمية بتحرك دبلوماسي عاجل للإفراج عن جميع الأسرى السوريين لدى إسرائيل، وكشف أماكن احتجازهم وأوضاعهم الصحية والقانونية، وتأمين تواصل عائلاتهم معهم. وقال إن الأهالي يريدون خطوات واضحة ومتابعة مستمرة للقضية.
وقالت إحدى الأمهات إن ابنيها أحمد ومحمد محتجزان منذ سنة وشهر، من دون أن تتلقى العائلة معلومات عن مصيرهما، بعد أن اقتحم أفراد من قوة منزلها واقتادوهما. وأضافت أن أحدهما كان معتقلًا في سجون النظام السوري السابق. وروت أم أخرى أن توأمها محمد ومحمود أُخذا من المنزل قبل سنة، وقالت إن مكانهما يجب أن يكون في المدرسة لا في السجن، وانتقدت ما وصفته بالصمت الرسمي.
وقالت الأمهات إنهن راجعن وزارة الخارجية السورية 3 مرات، وزرن مقر الصليب الأحمر والأمم المتحدة والشريط الحدودي، لكنهن لم يتلقين سوى وعود لم تتحول إلى خطوات ملموسة. وأشرن إلى أن معاناة عائلاتهن استمرت بعد سقوط النظام السابق وتفاقمت مع احتجاز إسرائيل أبناءهن؛ وقالت إحداهن إنها أمضت 14 عامًا في النضال ضد ذلك النظام قبل اعتقال شباب من منازلهم ومدارسهم.
وطالبت الأمهات الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني بتحمل مسؤولياتهما، وناشدن المؤسسات الحقوقية والدولية التحرك لكشف مصير المحتجزين. وقلن إن معرفة مصير أبنائهن حق أساسي، وإن انتظارهن على أبواب المؤسسات خلّف إحباطًا ويأسًا، مؤكدات أنهن يردن الاستقرار والسلام لا الحرب والظلم.
وتقول مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن 49 سوريًا على الأقل ما زالوا محتجزين في سجون إسرائيلية، في ظل استمرار التوغلات والاعتقالات الإسرائيلية داخل سوريا. في المقابل، قال مركز سجل، المختص بتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا، إن إسرائيل كانت تحتجز 39 سوريًا حتى نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، ممن اعتُقلوا في فترات مختلفة بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية، شابيا مانتو، إن معلومات نقلها سوريون أفرجت إسرائيل عنهم تشير إلى احتجاز بعض الأشخاص لفترات تجاوزت في حالات منها عامًا كاملًا من دون إبلاغهم بالأسباب، وإلى نقل محتجزين بين مرافق متعددة ومجهولة. ووثّقت المفوضية نحو 280 واقعة توغل إسرائيلي مسلح داخل سوريا في سبتمبر/أيلول الماضي، وهو أعلى عدد تسجله خلال شهر واحد منذ بداية العام. وقالت إن الوقائع شملت مداهمة منازل، وفرض قيود على الحركة، ومضايقة مدنيين وترهيبهم، واحتجازًا تعسفيًا، وتدمير سبل العيش.
ومنذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وسعت إسرائيل عملياتها العسكرية في سوريا وتقدمت قواتها إلى المنطقة العازلة في الجولان السوري المحتل ومواقع مجاورة. وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد قال خلال زيارته دمشق في يوليو/تموز الماضي إن «انتهاكات سيادة أراضي سوريا وسلامتها غير مقبولة»، داعيًا إسرائيل إلى التقيد باتفاق عام 1974. وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أكد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة التزام سوريا باتفاق فصل القوات لعام 1974، ودعا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، مؤكدًا أن الجولان سيبقى أرضًا سورية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!