قال مسؤول سوري رفيع لصحيفة «جيروسالم بوست» الإسرائيلية إن دمشق تخشى شن فصائل درزية مسلحة هجومًا على القوات الحكومية السورية في محافظة السويداء خلال الأيام القليلة المقبلة. واتهم مسؤولون سوريون إسرائيل بتشجيع هذه الفصائل ودعمها عسكريًا، وسط استمرار التوتر بشأن مستقبل المحافظة الواقعة جنوبي سوريا وذات الأغلبية الدرزية.
وأوضح المسؤول أن معلومات واردة من السويداء تشير إلى احتمال استعداد مجموعات مسلحة لتنفيذ عملية عسكرية، وأن حشد مسلحين على خطوط التماس زاد مخاوف دمشق من تجدد القتال. وأضاف أن شخصيات درزية في المحافظة تحدثت علنًا، في الآونة الأخيرة، عن احتمال إطلاق عملية قريبًا «لاستعادة السيطرة على قرى درزية».
ويرى مسؤولون سوريون أن أي هجوم من الفصائل الدرزية، إذا وقع، سيكون مدعومًا ومشجعًا من إسرائيل. وقال المسؤول إن إسرائيل كثفت مؤخرًا استطلاعها الجوي فوق السويداء ومحيطها، وزادت طلعات طائرات الاستطلاع فوق دمشق وجنوب سوريا. وزعم أن مروحية إسرائيلية هبطت في السويداء وأنزلت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر. وتعتقد دمشق أن تزامن تحركات المسلحين والتحضير المحتمل لهجوم مع النشاط العسكري الإسرائيلي قد يمهد لجولة جديدة من القتال.
وتسعى الحكومة السورية، برئاسة أحمد الشرع، إلى بسط سلطتها على أنحاء البلاد منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024. وفي المقابل، أكدت إسرائيل مرارًا مخاوفها الأمنية من التطورات في جنوب سوريا، وسعت إلى منع تمركز القوات السورية قرب حدودها، بما يشمل المنطقة العازلة التي أُنشئت بموجب اتفاق فصل القوات عام 1974 عقب حرب أكتوبر 1973. وتعدّ دمشق العمليات العسكرية الإسرائيلية واستمرار وجود القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية انتهاكًا لسيادتها.
وتصاعد التوتر في السويداء خلال العام الماضي. ففي 13 يوليو، اندلعت اشتباكات بين الجيش السوري وقوات من العشائر من جهة، ومجموعات درزية مسلحة من جهة أخرى. وكانت الفصائل الدرزية منظمة تحت مظلة «المجلس العسكري في السويداء». وسيطر الجيش السوري على مدينة السويداء في 15 يوليو، ما دفع أفرادًا من الطائفة الدرزية داخل إسرائيل إلى مطالبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتدخل لضمان انسحاب القوات السورية من المحافظة.
وشنت إسرائيل بعد ذلك غارات على مواقع عسكرية في سوريا، بينها مقر هيئة الأركان العامة للجيش السوري في دمشق. ثم جرى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بوساطة أمريكية. وبموجب التفاهمات، سحب الجيش السوري قواته من السويداء، وأوقف كل من سلاح الجو الإسرائيلي والمجلس العسكري في السويداء هجماته على القوات الحكومية السورية.
وفي منتصف أكتوبر الجاري، قال نتنياهو إنه أجرى اتصالًا هاتفيًا «قصيرًا وحادًا» مع الشرع قبل أكثر من عام، عقب قصف إسرائيل وزارة الدفاع السورية وتوجيه ضربات قرب القصر الرئاسي في دمشق في يوليو 2025. وقال، خلال مؤتمر لحزب «الليكود» مخصص للطائفة الدرزية، إن ما وصفه بعمليات قتل استهدفت الدروز في سوريا توقف بعد الاتصال.
وتجري إسرائيل وحكومة الشرع حاليًا مناقشات بشأن اتفاق أمني. وتطالب سوريا بانسحاب القوات الإسرائيلية من منطقة عازلة على الحدود يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي منذ الإطاحة بالأسد، فيما ترفض إسرائيل الانسحاب.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!