خلص تحقق أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة إلى أن المقاطع المتداولة خلال أكتوبر 2026، والتي تزعم إظهار أشخاص يجمعون هواتف آيفون وعطورا فاخرة من مياه مضيق هرمز قرب إيران عقب غرق سفينة حاويات، ليست مشاهد حقيقية، بل مولدة بالذكاء الاصطناعي. وحصدت المقاطع مجتمعة نحو 80 مليون مشاهدة.
كانت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني قد أعلنت غرق سفينة حاويات في المضيق بعد اصطدامها بلغم بحري، وقالت إنها كانت تحاول عبور مسار غير مصرح به. ولم تكشف القوات تفاصيل السفينة، لكن بيانات ملاحية حللتها وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة حددت اسمها بأنه «جي إف إس برايد» (GFS PRIDE).
انتشرت المقاطع خلال الساعات الأخيرة، وقدمتها حسابات إيرانية على أنها تُظهر عواقب مخالفة تعليمات العبور التي وضعتها إيران. وزعمت منشورات أن أحدها يوثق هواتف آيفون تطفو بعد إغراق سفينة شحن سنغافورية، وأشخاصا يجمعونها من الشاطئ. وحصد هذا المقطع نحو 3 ملايين مشاهدة على حساب واحد أعاد نشره بسخرية، مدعيا أن السفينة أصيبت بصاروخ وأن الموجودين على الشاطئ لم يتضرروا. وقُدم مقطع آخر على أنه يُظهر غرق سفينة محملة بالهواتف، وتسابق قوارب صغيرة وصيادين لانتشالها.
وأظهر البحث العكسي، الذي يُستخدم لتتبع مصدر المقاطع، أن أصلها حساب على إنستغرام باسم «Nativora»، يعرّف محتواه بأنه قصص سينمائية خيالية عن الطبيعة والحياة البرية تُنتج بالذكاء الاصطناعي. ونشر الحساب مشاهد أخرى لجمع هواتف وعطور في البحر وعلى الساحل، ومن مقتنيات منسوبة إلى السفينة.
ورصد التحليل البصري أشخاصا يرتدون ملابس شتوية وآخرين بملابس صيفية في المشهد نفسه، وهيئات بشرية غير متناسقة، وتشوهات في كتابة كلمة «آيفون» على علبة هاتف، فضلا عن ظهور هواتف في البحر بأشكال غير واقعية. وعند فحص بعض المشاهد بأداة «AI Video Detector»، رجحت الأداة بنسبة 88% أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي.
وفي 15 أكتوبر 2026، نشرت منصات إيرانية مقاطع زعمت أنها تُظهر صيادين في جنوب إيران يجمعون ما وصفته بـ«غنائم الحرب»، بعد انفجار سفينة حاويات عربية إثر اصطدامها بألغام إيرانية. وادعت الرواية أن السفينة كانت محملة بهواتف «آيفون 18» وعطور ثمينة، ولم يتسن التحقق منها. ووفقا لتحقق الجزيرة، استعانت المشاهد المولدة بالذكاء الاصطناعي بتلك المقاطع المنشورة لتصوير الحاويات وتناثر محتويات السفينة.
وأظهرت بيانات منصة «مارين ترافيك» الملاحية، التي حللتها الوحدة، أن «جي إف إس برايد» غادرت ميناء كراتشي في باكستان يوم 2 أكتوبر 2026، ثم أغلقت إشارة البث الخاصة بها، وكانت قد أدرجت ميناء الفجيرة في الإمارات وجهةً لها في بياناتها الملاحية.
يأتي حادث السفينة وسط توترات بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر لإمدادات الطاقة والسلع وملف في التفاوض بين طهران وواشنطن. ومنذ أبريل 2026، فرضت إيران قيودا على الملاحة فيه، تضمنت مسارات بديلة واشتراط التنسيق المسبق مع قواتها البحرية. وفي 30 مايو، أعلنت طهران إلزام السفن بالحصول على إذن مسبق من بحرية الحرس الثوري، محذرة من أن العبور دون تصريح يمثل «تهديدا أمنيا».
وبحسب بيانات هيئة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، تعرضت 6 سفن لهجمات قرب المضيق في 11 أكتوبر، وهو أعنف يوم للهجمات على الملاحة هناك منذ اندلاع الحرب قبل 7 أشهر، في ظل تصاعد الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة إلى أعلى مستوياتها خلال تلك الفترة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!