قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الثلاثاء، إن بلاده ستعزز قوات الشرطة بعناصر من الجيش خلال الاحتجاجات المقررة السبت المقبل، لتخفيف العبء عن الشرطة والدرك في حفظ النظام. وفي إيطاليا، تعتزم الحكومة إرسال 500 عسكري إلى ميلانو استعدادًا لاحتجاجات في اليوم نفسه، بعد أعمال نهب واشتباكات شهدتها المدينة خلال نهاية الأسبوع الماضي.
وكان رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو قد أعلن أن السلطات ستنشر أعدادًا كبيرة من عناصر الشرطة تحسبًا لتكرار العنف الذي رافق احتجاجات أخيرة في باريس ومدن أخرى. وأعلنت الشرطة حظر تجول في مناطق من باريس يبدأ قبيل منتصف ليل الثلاثاء ويستمر حتى صباح الأربعاء، إلى جانب حظر التجمعات غير المرخصة من مساء الثلاثاء حتى الساعة 6 صباح الأربعاء.
ويشمل حظر التجمعات محيط قصر الإليزيه والجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ وجادة الشانزليزيه ومحطات القطارات. وفي مرسيليا، أفادت وسائل إعلام فرنسية بأن حظر التجول يشمل من هم دون 18 عامًا، ويسري من مساء الثلاثاء حتى 24 أكتوبر، بعد أعمال عنف ونهب شهدتها المدينة. وكانت السلطات قد أعلنت الاثنين حظر تجول ليليًا في مناطق محددة من باريس وليون وليل ونيس ودويه وواتيني.
وحذّر باتريك مارتن، رئيس جمعية أصحاب الأعمال الفرنسية «ميديف»، أصحاب الشركات والمتاجر من تسليح أنفسهم لحماية ممتلكاتهم. وقال لإذاعة «راديو مونت كارلو» إنه قلق من احتمال لجوء أصحاب المتاجر إلى ذلك خوفًا من تصاعد العنف. وبحسب الحكومة الفرنسية، أثرت أعمال النهب في باريس ومرسيليا ومدن أخرى على نحو 3000 متجر خلال السبت والأحد الماضيين، وتعهدت بمساعدة المحلات المتضررة.
وشهدت فرنسا السبت احتجاجات لحركة السترات الصفراء ضد غلاء المعيشة في مئات المواقع، شارك فيها طلاب مدارس ثانوية ومزارعون وناشطون في مجال المناخ، إلى جانب فئات أخرى. وتصاعد التوتر بين الشرطة والمحتجين، وتعرضت متاجر للنهب، بينها فروع لعلامات تجارية فاخرة، فيما أُضرمت النيران في مبنى البلدية التاريخي بمدينة ليموج.
استعدادات في إيطاليا
في ميلانو، نظر مجلس الوزراء الإيطالي الثلاثاء في إمكان منح العسكريين صلاحيات مؤقتة لدعم قوات الأمن، بالتزامن مع اعتزام السلطات إرسال 500 عنصر من الجيش إلى المدينة. وتأتي الخطوة بعد اشتباكات وأعمال نهب خلال نهاية الأسبوع الماضي، دفعت علامات تجارية فاخرة إلى إغلاق متاجرها في كبرى مدن شمال إيطاليا.
وتشهد مناطق إيطالية أخرى مظاهرات يشارك فيها طلاب مدارس وجامعات ومزارعون وسائقو شاحنات احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتردي الخدمات العامة. وأسفرت مواجهات السبت والأحد عن توقيف المئات وإصابة عشرات من عناصر الشرطة، كما نُهبت متاجر في ميلانو. وأعلنت السلطات الاثنين اعتقال 271 شابًا خلال اضطرابات المدينة، ونقلت وكالة «أنسا» عن مصادر في شرطة ميلانو أن 80% من الموقوفين قاصرون.
وبدأت الأحداث بتجمع عشرات الشبان في مجموعات صغيرة قرب ساحة دومو وسط ميلانو، ثم انتشر محتجون ملثمون يرتدون ملابس سوداء في الشوارع المجاورة. وأُلحقت أضرار بواجهات متاجر وتعرضت محلات للنهب، فيما أقام بعض المحتجين حواجز من طاولات المطاعم وحاويات القمامة ورشقوا مركبات الشرطة بالحجارة ومواد أخرى. واستخدمت قوات الأمن خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والهراوات، ونفذت اعتقالات.
احتجاجات في البرتغال وألبانيا
في البرتغال، رفض مئات المحتجين الاثنين تفكيك عشرات الخيام التي نصبوها منذ السبت في وسط لشبونة وبورتو احتجاجًا على ارتفاع تكاليف السكن. وحذّرت السلطات من أن شغل الأماكن العامة بهذه الطريقة يخالف القواعد المعمول بها، وأن رفض إنهاء الاحتجاجات قد يعرّض المشاركين للملاحقة القانونية بتهمة عصيان الأوامر.
وتتزامن التحركات في البرتغال مع دخول احتجاجات أزمة السكن في إسبانيا أسبوعها الرابع، وسط تطورات سياسية أفضت إلى الدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة في 29 نوفمبر. وفي ألبانيا، يسود الحذر الأمني بعد احتجاجات شارك فيها آلاف الأشخاص في تيرانا رفضًا لظروف الدراسة الجامعية وارتفاع رسوم التسجيل والفساد. واستخدمت الشرطة الأحد الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مئات المتظاهرين، في اليوم السادس من احتجاجات تطالب بتنحي رئيس الوزراء.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!