أكد مسؤولون إيرانيون، خلال زيارة قصيرة لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، أن جميع المواد النووية المخصبة ستبقى داخل إيران، وربطوا استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة بتنفيذ شروطهم. وجاءت الزيارة وسط تصاعد التوتر في مضيق هرمز، حيث اشتعلت ناقلتا نفط.
وقال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي، خلال لقائه منير، إن المواد النووية المخصبة تمثل «ثروة وطنية» ستُستخدم داخل إيران. وأضاف: «لا مفاوضات ما لم تتخذ واشنطن خطوات وتنفذ شروطنا». وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي التقى منير أيضًا، إنه «لا جديد نقوله لواشنطن»، وإنها لا تستطيع كسب ثقة إيران إلا بتنفيذ شروطها السبعة، في إشارة إلى خطة قدمتها طهران سابقًا لإعادة فتح مضيق هرمز. وشملت لقاءات منير الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي. ولم تتضح الرسائل التي حملها أو سيحملها إلى واشنطن، ولا ما إذا كانت التصريحات العلنية تكشف كامل ما دار في اللقاءات.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن ناقلتي النفط اشتعلتا بعد اصطدامهما بألغام قال إن قواته زرعتها مسبقًا، وعزا الحادث إلى مرور الناقلتين بصورة وصفها بأنها «غير قانونية». وصدرت تهديدات إيرانية بأن السفن التي تُعدّ مخالفة ستشتعل. وسبقت زيارة منير زيارةُ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، وهي الأولى له منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي. وقال عراقجي في مؤتمر صحفي عقبها إن التعاون بين إيران وروسيا «بلغ أعلى مستوياته التاريخية»، بينما اتهم لافروف الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة إيران دون مبرر.
ويرى مراقبون أن تشدد التصريحات الإيرانية يرتبط أيضًا بقرب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني. ونقلت رويترز عن مسؤولين إيرانيين كبار، طلبوا عدم كشف أسمائهم، أن طهران تسعى إلى إضعاف موقف الرئيس دونالد ترمب سياسيًا قبل الانتخابات، وأن المؤسسة الدينية الإيرانية ترفض منحه انتصارًا سياسيًا بتقديم تنازل. ووفق هذا التحليل، تراهن طهران على الضغوط الاقتصادية والسياسية للحرب داخل الولايات المتحدة، ومنها ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود. ويختار الناخبون في تلك الانتخابات أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، وقد تؤثر نتائجها في برنامج عمل البيت الأبيض للسنتين المقبلتين.
في المقابل، قال ترمب يوم الثلاثاء إن الأمور «تسير بشكل جيد جدا بخصوص إيران، ولسنا بحاجة إلى أي مساعدة». وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن حركة السفن وتدفقات النفط عبر مضيق هرمز بلغت ما بين 80 و100% من مستويات ما قبل الحرب، لكنه وصف التوصل إلى اتفاق مع إيران بأنه «بالغ الصعوبة». وكان وزير الحرب بيت هيغسيث قد قال، خلال زيارة إلى إسرائيل سبقت تصريحات ترمب وروبيو، إن القوات الأمريكية تعمل على ضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا.
وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية تيم هوكينز للجزيرة، الثلاثاء، إن القوات الأمريكية مستعدة للتعامل مع التهديدات الإيرانية. وأكد أن المضيق مفتوح لعبور السفن بأمان وتتحكم فيه واشنطن وحلفاؤها، مضيفًا أن «95% من السفن» تنجح في عبوره. ووصف هجمات الشحن البحري بأنها مؤشر على «يأس الحرس الثوري جراء الحصار»، لكنه لم يتطرق إلى تهديدات طهران بقطع الكابلات البحرية.
وتناول التقرير أيضًا الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في سياق المواقف من إيران. فقد كتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على منصة إكس أنه سيواصل، بالتعاون مع ترمب، العمل للقضاء على ما سماه «التهديد الإيراني». وكان ترمب قد أعلن قبل يومين تأييده «الكامل» لنتنياهو في الانتخابات، بينما أقر نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، بأنه لا يثق في فوزه بولاية جديدة. ويرى التقرير أن دعم ترمب لنتنياهو وتصريحاته تجاه إيران يعكسان رغبة في استمرار الضغط الأمريكي الإسرائيلي عليها بشأن برنامجها النووي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!