داهمت الشرطة القضائية في غينيا بيساو مكاتب باحثين مرتبطين بتجربة مقترحة لتطعيم المواليد ضد التهاب الكبد الوبائي «بي»، وصادرت جرعات من اللقاح للتحقيق في ملابسات دفعة منها. وذكرت صحيفة «الغارديان» الثلاثاء أن المداهمة استهدفت مكاتب باحثين في مشروع «بانديم الصحي»، وسط جدل بشأن خطة قد تؤخر تطعيم 7 آلاف طفل. وأكدت الشرطة أن المصادرة لا تعني وجود خلل في جودة اللقاحات أو سلامتها.
تقضي الدراسة المقترحة بتقسيم 14 ألف مولود إلى مجموعتين: تتلقى الأولى اللقاح عند الولادة، بينما يُؤخر تطعيم 7 آلاف طفل في المجموعة الثانية خلال الأسابيع الستة الأولى من حياتهم، لدراسة تأثير توقيت التطعيم.
وتثير الخطة مخاوف صحية في غينيا بيساو، حيث يحمل نحو واحد من كل خمسة بالغين الفيروس، الذي قد يؤدي إلى سرطان الكبد والفشل الكبدي. وتوصي منظمة الصحة العالمية بتطعيم المواليد خلال 24 ساعة من الولادة، وتعدّه وسيلة آمنة وفعالة للوقاية من العدوى. وحذر المتحدث باسم المنظمة، طارق ياساريفيتش، من أن حرمان أطفال من اللقاح لأغراض البحث أمر غير أخلاقي، وقد يعرضهم لأضرار جسيمة لا يمكن تداركها.
وتحصل الدراسة على تمويل قدره 1.6 مليون دولار من المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، ومبلغ مماثل من مؤسستي «بيرشينغ سكوير» و«بلوبيل»، بإجمالي 3.2 ملايين دولار.
ونشر مشروع «بانديم» رسالة موافقة على الدراسة صادرة عن اللجنة الوطنية لأخلاقيات البحث في غينيا بيساو، مؤرخة في 14 يوليو/تموز الماضي. كما وافقت عليها لجنة دنماركية لأخلاقيات البحوث في أكتوبر/تشرين الأول الجاري. لكن وزير الصحة في الحكومة الانتقالية بغينيا بيساو، كوينهين نانتوتي، نفى صحة التقارير عن المضي في تنفيذ التجربة، ما أبقى وضع تنفيذها والموافقات اللازمة لها محل تساؤل.
تأسس مشروع «بانديم الصحي» عام 1978 على يد الباحث الدنماركي بيتر آبي، وتشارك زوجته، عالمة الأوبئة كريستين ستابيل بين، في قيادته. وحظي الباحثان بإشادة متكررة من وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي روبرت كينيدي الابن، المعروف بانتقاده بعض سياسات التطعيم؛ إذ وصفهما بأنهما من أبرز رموز أبحاث اللقاحات. وسبق أن استشهد بدراسات لفريقهما عن لقاح الدفتيريا والكزاز والسعال الديكي، رغم أن الفريق توصل لاحقًا إلى نتائج مختلفة عند إعادة دراسة الموضوع. وقالت «الغارديان» إن الباحثين المسؤولين عن المشروع لم يردوا على أسئلتها بشأن التجربة والمداهمة.
وانتقدت منظمة «ستاند أب فور ساينس» الأمريكية المشروع، قائلة إنه لم يسهم بالقدر الكافي في تطوير القدرات الصحية والبحثية لغينيا بيساو رغم عمله فيها منذ عقود. وقالت مؤسسة المنظمة، الباحثة كوليت ديلاوالا، إن تحقيقًا ميدانيًا كشف عن انعدام ثقة بعض السكان بالمشروع، لكن ضعف الخدمات الصحية يضطرهم أحيانًا إلى اللجوء إليه للحصول على الرعاية. وحذرت من أن هشاشة الوضع السياسي في غينيا بيساو، التي شهدت انقلابًا عسكريًا قبل أقل من عام، تزيد المخاوف بشأن إجراء تجارب طبية مثيرة للجدل على الأطفال. وتسعى منظمتها إلى جمع تبرعات لتوفير اللقاح لجميع المواليد فور الولادة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!