قال رئيس محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، القاضي فخر الدين العريان، إن المحكمة تنظر حاليًا في نحو 61 قضية ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا. وأكد مسؤولان قضائيان سوريان استمرار المسار الرامي إلى محاسبة المسؤولين عن جرائم ارتُكبت خلال سنوات الثورة، بعد صدور أحكام في قضايا أخرى خلال الفترة الماضية.
وأوضح العريان، في تصريح لـ«سوريا الآن»، أن القضايا التي حظيت بتغطية إعلامية هي الأشهر على مستوى سوريا، بينما توجد قضايا محلية قال إن جرائمها لا تقل جسامة، لكن المتهمين فيها غير معروفين. وأضاف أن الانتهاكات التي يشملها مسار العدالة الانتقالية لا تقتصر على القتل، بل تضم الاختفاء القسري والتعذيب وهدم المنازل والتهجير القسري.
ووصف العريان المسار بأنه «إنساني قانوني» وليس انتقاميًا، وقال إن المحاسبة تجري وفق القانون. وبيّن أن للمتهمين حق الدفاع وتوكيل محامٍ خاص، وأن المحكمة توكل محاميًا لمن يتعذر عليه ذلك. وأضاف أن لهم حق الاطلاع على الوثائق والأدلة، وهو حق محفوظ أيضًا لجهة الادعاء والضحايا.
من جهته، قال قاضي الإحالة في محاكم الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد الرزاق الحسين، إن المسار طويل ويشمل دعاوى كثيرة وأعدادًا كبيرة من مرتكبي الانتهاكات والضحايا. وشرح أن القضايا تبدأ لدى النيابة العامة وقضاة التحقيق لجمع الأدلة، ثم تمر بقاضي الإحالة، قبل وصولها إلى محكمة الجنايات التي تجري المحاكمة وتصدر الأحكام بحضور أطراف الدعوى.
وأوضح الحسين أن اختصاص محاكم العدالة الانتقالية، بموجب الإعلان الدستوري، يتعلق بالجرائم الجسيمة المرتكبة بحق الشعب السوري، وأن المعيار هو حجم الجريمة لا هوية الشخص. وذكر أن هذه الجرائم تشمل جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وأن القوانين المعتمدة تستند إلى القانون الدولي في تعريف الجرائم وتوصيفها وأنماط المسؤولية عنها، فيما تُطبق العقوبات الواردة في القوانين السورية.
وأكد الحسين، في حديث لـ«سوريا الآن»، أن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية مستقلة ولا يتدخل أحد في عملها، مشيرًا إلى دور وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى ووزير العدل في العمل على استقلالها منذ البداية. وقال إن التحقيقات يجريها قضاة تلقوا تدريبًا جيدًا، وفق قوانين وإجراءات واضحة تتيح للقاضي حرية إصدار قراره.
وأضاف أن إجراءات المحاكمة تكفل حقوق المتهمين والضحايا، بما في ذلك حق المتهم في توكيل محامٍ والدفاع والصمت والاستئناف والطعن في الأحكام. وقال إن القضاء يطبق النص القانوني، وإن المحاكمات في محكمة الجنايات تحضرها منظمات دولية ونشطاء ومنظمات حقوقية لمراقبة الإجراءات، مؤكدًا رغبة القضاة في حضور تلك الجهات واطلاعها على تطبيق التجربة السورية في العدالة الانتقالية.
وكانت محكمة الجنايات الرابعة قد أصدرت خلال الأشهر القليلة الماضية أحكامًا بحق عدد من رموز وضباط ومسؤولي النظام المخلوع، غالبيتها بالإعدام. وشملت أحكامًا غيابية بحق بشار وماهر الأسد وفهد الفريج ولؤي العلي وقصي ميهوب ووفيق ناصر، وأحكامًا حضورية بحق وسيم الأسد وعاطف نجيب وأحمد حسون.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!