يواجه سيزار خاوريغي، المدعي العام السابق لولاية تشيواوا شمالي المكسيك، احتمال محاكمته بتهمة الخيانة، بعد اتهامه بالسماح بمشاركة عناصر أميركيين في عملية لتفكيك مختبر مخدرات في الولاية خلال أبريل من دون إبلاغ السلطات الاتحادية. ولفتت العملية الانتباه بعدما لقي اثنان من عناصر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ومسؤولان من الولاية حتفهم في حادث سير أثناء العودة منها. وينتظر أن يقرر قاضٍ اتحادي السبت ما إذا كان سيسمح بالمضي في لائحة الاتهام بالخيانة.
استقال خاوريغي قائلًا إنه يريد إفساح المجال للتحقيق في العملية. وأُلقي القبض عليه في 17 أكتوبر بتهمة تتعلق بممارسة مهام المنصب العام بصورة غير قانونية، وقرر قاضٍ الخميس إمكان إحالة هذه التهمة إلى المحاكمة. وأضيفت إليها لاحقًا تهمة الخيانة على المستوى الاتحادي. ويُحتجز خاوريغي في سجن شديد الحراسة.
في 19 أبريل، أعلن مكتب المدعي العام في تشيواوا تفكيك مختبر مخدرات في بلدية موريلوس الجبلية. وأثناء العودة، انحرفت مركبة ضمن موكب المشاركين عن الطريق وسقطت في وادٍ. وحدد المكتب اسمي القتيلين المكسيكيين: القائد في وكالة تحقيقات الولاية بيدرو رومان أوسيغيرا سيرفانتس، والضابط مانويل خينارو مينديز مونتيس.
قال خاوريغي حينها إن الأميركيين القتيلين كانا يعملان مدربين ضمن تعاون ثنائي لمكافحة المخدرات، ووصف المختبرات المستهدفة بأنها من أكبر مواقع إنتاج المخدرات الكيميائية المكتشفة في المكسيك. وأعلنت الجهات الأمنية الاتحادية تفكيك مختبرات في المنطقة خلال عملية مشتركة بين مكتب الادعاء في الولاية والجيش، من دون تقديم تفاصيل. ولم تسفر العملية عن اعتقالات، إذ فرّ المتورطون.
تقول النيابة الاتحادية إن خاوريغي عرّض الأمن القومي للخطر بالسماح لعناصر أميركيين بالمشاركة في العملية الميدانية، معتبرة أن قرارًا كهذا لا تملكه إلا السلطات الاتحادية. وتتراوح عقوبة تهمة الخيانة بين 5 و40 عامًا في السجن، لكنها صعبة الإثبات؛ ولم تنجح المكسيك في إحالة قضية من هذا النوع إلى المحاكمة منذ عقود، رغم محاولة حديثة.
وقال صمويل غونزاليس، وهو مدعٍ عام سابق مختص بالجريمة المنظمة ومحلل، إن خاوريغي ربما أخلّ بواجباته إن لم يُبلغ السلطات الاتحادية أو سمح للعناصر الأجانب بحمل أسلحة خلافًا للقانون، لكن ذلك، حتى إن ثبت، «لا يشكل خيانة»، وهي جريمة مرتبطة بظروف الحرب. ورفض لويس فيليغاس، منسق فريق دفاع خاوريغي، تشبيه وجود العناصر الأميركيين بـ«غزو» أجنبي. وقال محامٍ آخر في فريق الدفاع، هيكتور فياسانا، إن ممثلي الادعاء الاتحادي أبلغوا المحكمة خلال جلسة مغلقة هذا الأسبوع أنهم يسعون إلى عقوبة رادعة لمنع وضع شبّهوه بإبعاد الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
تضاربت الروايات بشأن دور الأميركيين. فقد قال فيليغاس إن القتيلين كانا يقدمان تدريبًا يتعلق بالمعلومات الاستخباراتية والطائرات المسيّرة، بينما وصفهما السفير الأميركي رونالد جونسون بأنهما من «موظفي السفارة». وأكد لاحقًا عدة أشخاص مطلعين على الأمر لشبكة «سي بي إس نيوز» أنهما من عناصر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، التي امتنعت عن التعليق. وقالت وزارة الخارجية الأميركية لوكالة أسوشيتد برس إنها تتابع قضية خاوريغي، من دون أن تربطها بوفاة العنصرين.
وبحسب فريق الدفاع، قالت النيابة الاتحادية إن العنصرين كانا قريبين من رئيس تحقيقات تشيواوا، الذي قاد العملية وكان أحد القتيلين المكسيكيين. وكان أميركيان آخران ضمن الموكب في مركبة مختلفة يوم العملية، وطُردا لاحقًا من المكسيك. وقالت الرئيسة كلوديا شينباوم إن أيًا منهم لم يكن يملك تصريحًا للعمل في البلاد، وإن الجيش لم يكن على علم بوجود الأجانب. وفي اليوم التالي، قالت إنها لم تكن على علم بالعملية. وأوضح خاوريغي أن الأميركيين انضموا إلى المجموعة بعد انتهاء العملية.
وكانت وزارة الأمن المكسيكية قد قالت في بيان سابق من هذا العام إن أحد الأميركيين دخل البلاد بصفة زائر، والآخر بجواز سفر دبلوماسي، وإن أيًا منهما لم يكن يحمل اعتمادًا رسميًا للمشاركة في أنشطة عملياتية داخل المكسيك.
تتعاون المكسيك منذ زمن مع الولايات المتحدة في مكافحة الجريمة المنظمة، لكن نشاط الوكالات الأميركية أثار مخاوف بشأن السيادة المكسيكية. وقيّد الرئيس السابق أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، الذي حكم بين 2018 و2024، أنشطة تلك الوكالات. كما عدّلت شينباوم الدستور لحظر العمليات الميدانية من دون موافقة السلطات المكسيكية وتعاونها الصريحين. ولا يسمح القانون لأفراد الوكالات الأميركية بحمل السلاح.
يرى كارلوس بيريز ريكارت، الأستاذ في جامعة «سيدي» المكسيكية ومؤلف كتاب عن التجسس والمخدرات، أن القضية ستترك أثرًا عامًا كبيرًا حتى إن رُفضت في النهاية. وقال إن عناصر مكافحة المخدرات شاركوا في عمليات مماثلة أحيانًا من دون علم السلطات الاتحادية، اعتمادًا على علاقاتهم بمسؤولين محليين، وإن غياب قواعد واضحة قد يفتح الباب للتجاوزات. وحذّر من أن القضية قد تعرقل التعاون ضد المخدرات والجريمة المنظمة، بينما ينبغي أن يتركز النقاش على تحسين التعاون مع الولايات المتحدة. ووصف خبراء توجيه تهمة الخيانة بأنه قرار سياسي يسبق انتخابات التجديد النصفي المكسيكية المقررة في 2027.
وتأتي القضية وسط خلافات بشأن مكافحة عصابات المخدرات. فقد كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله إن المكسيك لا تفعل ما يكفي لمواجهتها، فيما اتهم معارضو شينباوم، ومنهم حزب العمل الوطني الحاكم في تشيواوا، إدارتها بالارتباط بعصابات المخدرات. وأعلنت المكسيك في الأشهر الأخيرة تفكيك مختبرات مخدرات عديدة بعد تهديد ترامب بإمكان اتخاذ إجراء عسكري للحد من الاتجار بالمخدرات. وفي فبراير، اكتشفت قوات بحرية مكسيكية مختبرًا مخفيًا في دورانغو وأعلنت تحييد أكثر من 5000 رطل من الميثامفيتامين. وفي يناير، أعلنت السلطات ضبط أكثر من 1500 رطل من المخدر نفسه في مختبرات سرية بولايات دورانغو وسينالوا وميتشواكان.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!