رفع سكان من الحي الصيني في نيويورك دعوى قضائية الأربعاء سعياً إلى وقف بناء سجن جديد في حيهم، بعد بدء جدول عمل يمتد 18 ساعة في أيام الأسبوع و8 ساعات في عطلة نهاية الأسبوع. ويقول المدعون إن الضوضاء الناجمة عن البناء، المتوقع استمراره سنوات، تفرض عبئاً لا يُحتمل على السكان المجاورين للموقع.
وبحسب الدعوى المقدمة إلى محكمة مانهاتن العليا، بدأ تطبيق الجدول الجديد في 12 أكتوبر في موقع السجن المكوّن من 16 طابقاً بجوار المحكمة الجنائية في مانهاتن، في شارع سنتر. ويمتد العمل في أيام الأسبوع من الساعة 6 صباحاً حتى منتصف الليل. ويخشى السكان استمرار آثار البناء عليهم خلال السنوات 6 المقبلة، ووصفوا تعريضهم لهذه الظروف بأنه «غير إنساني وقاسٍ».
ويأتي المشروع ضمن خطة تبلغ قيمتها 16 مليار دولار لإغلاق سجون جزيرة رايكرز واستبدالها بـ5 سجون موزعة على أحياء المدينة. ووفقاً لما أوردته الدعوى، يقول مسؤولو المدينة إن تمديد ساعات العمل سيختصر عامين من مدة بناء سجن الحي الصيني، وقد يتيح إنجازه بحلول 2032.
لكن المدعين يقولون إن العبء على الجيران، وبينهم مركز لكبار السن، يستدعي إجراء مراجعة بيئية جديدة. وتزعم الدعوى أن الجدول الجديد يرفع كثافة أعمال البناء إلى أكثر من ضعف المستوى الذي خضع للدراسة، ويجعل مدة البناء أكثر من ضعف المدة التي دُرست.
ويقول عدد من المدعين، وكثير منهم من كبار السن، إنهم يعانون الإضاءة الليلية في الموقع وضوضاء الحفر وتشغيل المحركات باستمرار وتراكم الغبار. وقال بعض السكان، وفق الدعوى، إن الضوضاء أصبحت بالفعل لا تُحتمل منذ بدء العمل بالجدول الجديد.
ومن بين المدعين المخرج جون ألبيرت، 77 عاماً، الذي يقول إن جدول العمل يضر بصحته خلال تعافيه من علاج سرطان البروستاتا المرتبط بهجمات 11 سبتمبر. وتذكر الدعوى أنه لم يعد يستطيع النوم بصورة طبيعية بسبب أصوات الطرق التي تبدأ قبل شروق الشمس، وأن غبار البناء تراكم في منزله بشارع لافاييت بسماكة تبلغ بوصات. ويقول ألبيرت إنه اشتكى مراراً إلى مسؤولي المدينة ومسؤولين منتخبين من دون جدوى.
وقال فيك لي، مؤسس مجموعة «ويلكم تو تشايناتاون» المجتمعية المشاركة في الدعوى ورئيسها التنفيذي، إن تعريض كبار السن للحفر والبناء طوال هذه الساعات في سنواتهم الأخيرة «غير إنساني وقاسٍ». وأضاف أن المجموعة تؤيد إغلاق سجون رايكرز، لكن ذلك لا ينبغي أن يسبب مزيداً من المعاناة لمجتمعات مهمّشة أخرى. واتهم عضو مجلس المدينة عن المنطقة كريس مارتي إدارة المدينة بأنها «تخلت» عن الحي الصيني، وقال إن العمل ليلاً وفي عطلات نهاية الأسبوع يقدّم السجن على صحة سكان نيويورك وسلامتهم.
من جهتها، تقول المدينة إن الأعمال الصاخبة، ومنها الحفر والتنقيب وصب الخرسانة، تجري بين الساعة 7 صباحاً و10 مساءً في أيام الأسبوع، وإن الساعات الأخرى مخصصة للأعمال التحضيرية. وأضافت إدارة المدينة أن الموقع يخضع بالفعل لمراقبة بيئية مستقلة تشمل أجهزة لرصد الاهتزازات والغبار والضوضاء، مع استخدام كواتم وحواجز صوتية للحد من الضجيج.
وقال المتحدث باسم رئيس البلدية سام راسكين إن المدينة سترد على الادعاءات أمام المحكمة، وإن إدارة رئيس البلدية زهران ممداني ملتزمة بواجباتها القانونية والأخلاقية لإغلاق سجون رايكرز والانتقال إلى نظام إصلاحي موزع على أحياء المدينة، وصفه بأنه أكثر أماناً وإنسانية.
وكان مجلس المدينة قد حدد في 2019 موعداً نهائياً لإغلاق سجون رايكرز بحلول 2027، لكن ممداني أقر هذا الصيف بتعذر الوفاء به. وذكرت الصحيفة أن تكلفة الخطة تجاوزت الميزانية المرصودة لها بمقدار 8 مليارات دولار. وقال لي إن ممداني لم يضع الخطة، لكنه يأمل أن يصلحها وأن تُغلق المدينة سجون رايكرز على نحو مناسب.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!