يبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء المقبل، مشاورات مع ممثلي الكتل المنتخبة في الكنيست لتلقي توصياتهم بشأن تكليف مرشح بتشكيل الحكومة، بعد انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 التي لم تمنح أي معسكر أغلبية حاسمة. وتتزامن التحضيرات للمشاورات مع مظاهرات شهدتها تل أبيب السبت للمطالبة بتشكيل حكومة بالتعاون مع الأحزاب العربية.
وقالت صحيفة هآرتس إن المشاورات ستبدأ بعد أن يقدّم رئيس لجنة الانتخابات المركزية نوعام سولبرغ النتائج الرسمية إلى هرتسوغ يوم الأربعاء. ولم تتضح مدة المحادثات، التي كانت تستغرق يومين في السابق. وتوقعت الصحيفة أن يبدأ المرشح المكلف مهمته رسميًا نهاية الأسبوع الجاري أو بداية الأسبوع المقبل. وكان هرتسوغ قد قال إنه سيعمل على تعزيز الجهود الرامية إلى تجنب انتخابات أخرى.
وبحسب هآرتس، إذا حظيت كتلة برلمانية بدعم 61 عضوًا في الكنيست، فسيكلف الرئيس المرشح الذي يراه الأجدر بتشكيل الحكومة، حتى إن لم يكن من الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد. وينص القانون الأساسي للحكومة على منح المرشح المكلف 28 يومًا لتشكيلها، مع إمكان تمديد المهلة أسبوعين. وإذا فشل، يجوز للرئيس، بعد مشاورات جديدة، تكليف مرشح ثان لمدة 28 يومًا. وفي حال فشل المرشح الثاني، يمكن لأغلبية أعضاء الكنيست أن تطلب خطيًا، خلال 21 يومًا، تكليف مرشح محدد. وإذا لم تُشكّل حكومة بعد ذلك، تُجرى انتخابات جديدة.
وشارك آلاف الإسرائيليين السبت في مظاهرات بتل أبيب، بدعوة من هيئة «نقف معًا» الإسرائيلية، رافعين لافتات تطالب بحكومة يهودية عربية وبالتعاون مع الأحزاب العربية. وحصلت القائمة العربية المشتركة على 11 مقعدًا، والقائمة العربية الموحدة «رعام» بقيادة منصور عباس على 8 مقاعد، ليرتفع مجموع مقاعد القوائم العربية من 10 في الكنيست السابق إلى 19، وهو أعلى تمثيل لها في تاريخ الكنيست.
وأسفرت انتخابات الكنيست الـ26 عن حصول معسكر بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 لمعسكر المعارضة و19 للقوائم العربية، بينما تتطلب الأغلبية البرلمانية 61 مقعدًا لتشكيل الحكومة.
وقال رئيس حزب يشار غادي آيزنكوت، في منشور على منصة إكس السبت، إن الإسرائيليين صوّتوا ضد ما سماه «حكومة السابع من أكتوبر» وضد رافضي الخدمة العسكرية بفارق نصف مليون صوت. وأضاف أنه سيعمل على تحقيق أغلبية برلمانية وتشكيل حكومة صهيونية واسعة تحظى بأكبر قدر ممكن من التوافق. وقال إن المشاركة فيها متاحة لأي عضو كنيست يقبل المبادئ الأربعة التي حددها قبل الانتخابات؛ وذكر منها الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية ومتساوية الحقوق، وفرض الخدمة العسكرية أو الوطنية أو المدنية على جميع المواطنين، والالتزام بتفكيك قدرات حماس العسكرية وسلطتها في غزة.
وأضاف آيزنكوت أنه، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة، لن يدعم أي تحرك عسكري إلا لمواجهة تهديد مباشر وفوري لإسرائيل لا يمكن تأجيله. ووصف الأسابيع المقبلة بأنها معقدة وستشهد مناورات سياسية وأكاذيب.
وقالت القناة الـ14 الإسرائيلية إن أعضاء حزب ديغل هتوراه الحريدي سيناقشون إمكان دعم آيزنكوت. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأنه التقى مساء السبت يائير لبيد لبحث نتائج الانتخابات وتنسيق خطواتهما المقبلة. ونفى رئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان مطالبته بمنصب رئيس الكنيست، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن لبيد وليبرمان سيلتقيان الأحد لتنسيق المواقف وبحث إمكانات تشكيل الحكومة.
وفي قراءة لنتائج الانتخابات، اعتبرت هآرتس أن حزب «قوة يهودية» بزعامة إيتمار بن غفير هو الخاسر الأكبر رغم فوزه بـ7 مقاعد، ورجحت بقاءه خارج الائتلاف المقبل، سواء شكّل آيزنكوت حكومة أقلية أو وحدة وطنية، أو نجح نتنياهو في تشكيل الحكومة. وقالت الصحيفة إن شكل الحكومة لا يزال غير واضح. ويخشى نتنياهو وبن غفير تشكيل المعارضة اليهودية حكومة بدعم الأحزاب العربية، بعدما أخفق معسكرا نتنياهو و«التغيير» في بلوغ أغلبية 61 مقعدًا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!