شهدت متاجر في ولاية شمال الراين-ويستفاليا بألمانيا، الثلاثاء، أعطالًا في أنظمة التبريد ضمن موجة طالت متاجر ومراكز بيع بالتجزئة في 11 دولة أوروبية الاثنين. واضطرت متاجر متضررة إلى التخلص من مواد غذائية بعد ارتفاع درجات حرارة ثلاجاتها، فيما عقدت المفوضية الأوروبية اجتماعين لبحث التعامل مع الحوادث الإلكترونية.
وذكرت تقارير إعلامية أن متاجر في فوبرتال ومنطقة مونسترلاند الألمانية ربما تعرضت للهجمات أيضًا، لكن الشرطة لم تصدر معلومات فورية عن اختراقات هناك. وأفاد النص بأن أصحاب متاجر في الدول المتضررة تكبدوا خسائر تُقدّر بملايين اليوروهات جراء تلف المواد الغذائية.
وتأتي الحوادث بعد أسابيع من اضطرار تجار تجزئة في فرنسا إلى التخلص من كميات كبيرة من الأغذية، إثر ارتفاع مفاجئ في حرارة ثلاجات قال المصدر إن قراصنة مجهولين سيطروا على برمجيات إدارتها المتصلة بالإنترنت. وقبل أشهر، شهدت متاجر تابعة للجيش الأمريكي في 6 قواعد عسكرية أعطالًا مشابهة، دفعت وزارة الحرب الأمريكية إلى فتح تحقيق في احتمال تعرضها لهجوم إلكتروني.
وفي تحليل نقلته صحيفة «الغارديان»، قد يجعل اتصال البرمجيات المشغّلة للثلاجات التجارية بالإنترنت هذه الأجهزة عرضة للاختراق، خصوصًا إذا بقيت برمجياتها فترات طويلة دون تحديث. وقال نيك جاكسون، مدير العمليات السيبرانية في شركة «بيت ديفندر» للأمن السيبراني، إن تثبيت التحديثات قد يستغرق وقتًا ويتطلب إيقاف الأجهزة، وهو ما يصعّب الأمر على تجار المواد الغذائية.
وحذّر الاتحاد الأوروبي من احتمال وجود نوايا متعمدة لتعطيل سلاسل الإمداد الغذائي في دوله الأعضاء، رغم أن تأثيرات الحوادث ظلت محدودة حتى الآن. وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الغذاء والزراعة، كريستوف هانسن، إن التكتل يتعامل معها «بجدية بالغة»، مشيرًا إلى محاولات موجهة لتقويض ثقة المستهلكين.
وأوضح المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، توماس رينييه، الثلاثاء، أن المفوضية عقدت اجتماعين عقب الهجمات: ضم الأول فريق العمل المشترك بين مؤسسات الاتحاد المعني بالأمن الإلكتروني، بما فيه الشرطة الأوروبية «يوروبول»؛ ونُسق الثاني عبر شبكة تربط السلطات الوطنية المختصة بإدارة الحوادث والأزمات الإلكترونية واسعة النطاق. وقال إن الهدف هو بحث رد جماعي، معتبرًا أن الحوادث ليست منعزلة.
وفي إيطاليا، أجرت الحكومة محادثات طارئة مع رؤساء أجهزة الاستخبارات الثلاثاء. أما في بلجيكا، التي وصفها المصدر بأنها الأكثر تضررًا من أعطال الثلاجات، فأعلن المدعون الفدراليون الاثنين فتح تحقيق. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الأعطال حتى الثلاثاء.
وأثارت الحوادث مخاوف من ارتباطها بنمط من الحرب الهجينة في أعقاب بدء الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، من دون إثبات صلة بين الأعطال وروسيا. ويتهم قادة استخبارات غربية موسكو بشن حملة تخريب في أوروبا، بينما تنفي موسكو باستمرار تورطها في عمليات من هذا النوع. ورجّح راف بيلينغ، المسؤول عن استخبارات التهديدات في شركة «سوفوس» للأمن السيبراني، احتمال ضلوع قراصنة مرتبطين بروسيا والصين، مستندًا إلى الأثر النفسي المحتمل لرؤية رفوف المتاجر تخلو من الغذاء؛ وهو ترجيح لا يحدد المسؤول عن هذه الحوادث.
وأشار بيلينغ إلى أن إحداث اضطراب لا يتطلب بالضرورة قدرات تقنية بالغة التعقيد إذا عثر المهاجم على نظام مكشوف يتحكم في جهاز مهم. وذكر المصدر أن أجهزة أخرى، بينها الأفران والغسالات وأنظمة التدفئة المركزية، قد تتصل بالإنترنت ويُتحكم فيها عن بُعد.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!