ربطت مواقف رسمية وتحليلات إعلامية في إيران، الأربعاء، تعثر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وحزبه في الانتخابات النصفية بكلفة الحرب مع إيران، لكنها حذرت من اعتبار تقدم الديمقراطيين ضمانة لتغيير سياسة واشنطن تجاه طهران أو إنهاء المواجهة.
وقال المرشد الإيراني إن من يأملون في تغيير السلوك الأمريكي بفعل التحولات الحزبية، أو يعتقدون أن تقديم تنازلات للولايات المتحدة سيصرفها عن عدائها للشعب الإيراني، «واهمون تماما». وجاء موقفه بالتزامن مع إحياء إيران ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، بفعاليات رسمية ومسيرات تحت عنوان «اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار».
من جانبه، قال محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، إن ترمب بذل ما في وسعه لفوز حزبه لكنه تعثر أمام الناخبين، معتبرًا إيران الرابح الحقيقي لأنها حمّلت الولايات المتحدة تكاليف الحرب. وأضاف أن استمرار سياسة ترمب، التي وصفها بالفاشلة، سيقضي على ما تبقى من هيبة الولايات المتحدة، مشيرًا إلى «دماء الشهداء» ودور الشعب الإيراني و«جبهة المقاومة».
وفي التغطيات الإعلامية، قدّمت وكالة تسنيم خسارة ترمب بوصفها مؤشرًا على ما تصفه بانتصار إيران في الحرب، لكنها شددت على عدم التعويل على الديمقراطيين، معتبرة أن الحزبين الأمريكيين لا يختلفان جوهريًا في موقفهما من إيران، وأن طهران لا تبني سياستها على هوية الحزب المسيطر في الكونغرس أو البيت الأبيض. وحمّلت وكالة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية سياسات ترمب مسؤولية تعثر الجمهوريين، واستخدمت تعبير «تغيير النظام في أمريكا» للإشارة إلى تغير الأغلبية في الكونغرس، لا إلى تغير نظام الحكم الأمريكي.
ورأى تحليل لوكالة فارس أن قاعدة ترمب تآكلت حتى في معاقل تقليدية للجمهوريين، وربط ذلك بتكاليف المعيشة والقلق الاقتصادي والاستياء من الإدارة والحرب مع إيران. لكنه حذّر من ردّ الخسارة كلها إلى العامل الإيراني، معتبرًا النتيجة حصيلة تداخل السياسات الداخلية والخارجية وأثرها على الناخبين.
وركزت صحيفة همشهري على ما وصفته بانتقال أثر المواجهة إلى أسعار الوقود والغذاء في الولايات المتحدة، ورأت أن الكلفة المعيشية دفعت مرشحين من الحزبين إلى المطالبة بإنهاء الحرب. وأبرز موقع «عصر إيران» مكاسب الديمقراطيين، واضعًا الحرب وارتفاع أسعار الوقود والاستياء من الإدارة إلى جانب المطالبة برقابة أقوى على صلاحيات الرئيس. أما الكاتب علي ودائع فقدم الانتخابات، في مقال بصحيفة شرق، باعتبارها اختبارًا لحصيلة ولاية ترمب الثانية وقدرته على الحكم خلال العامين المقبلين، وربط التصويت الاحتجاجي بالضغوط المعيشية وتكاليف السياسة الخارجية على الأسر الأمريكية.
في المقابل، أشار موقع «انتخاب» إلى احتفاظ ترمب بحق النقض، وأن الأغلبية الديمقراطية لا تملك بالضرورة ما يكفي لتجاوز اعتراضاته على تشريعات الكونغرس. ورأت صحيفة «دنياي اقتصاد» أن تقدم الديمقراطيين قد يوسع الرقابة والتحقيقات والضغط عبر الموازنة، لكنه لا يضمن إجبار الرئيس على وقف العمليات ضد إيران، نظرًا إلى صلاحياته وأدواته السياسية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!