يتقدم غادي آيزنكوت على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مشاورات تكليف تشكيل الحكومة، بحصوله حتى الآن على توصيات 48 عضوا في الكنيست مقابل 46 لنتنياهو. وبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات تستمر يومين مع الأحزاب التي دخلت الكنيست، بعد مصادقة لجنة الانتخابات المركزية على النتائج، فيما لم يحسم تحالف «يهدوت هتوراه» الحريدي والأحزاب العربية مواقفهم بعد.
يحاول معسكر التغيير بقيادة آيزنكوت استمالة «يهدوت هتوراه» عبر التوافق على قانون لتجنيد الحريديم في الجيش. واتصل نتنياهو بممثلي التحالف سعيا لإبقائه ضمن معسكر اليمين، في وقت باتت فيه أزمة قانون التجنيد تهدد شراكة الليكود مع «يهدوت هتوراه» و«شاس» الممتدة منذ عقود.
ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي نهرو جمهور أن انتقال «يهدوت هتوراه» إلى معسكر آيزنكوت لا يزال احتمالا نظريا أكثر منه خيارا عمليا. وقال إن موقف التحالف قد يكون وسيلة للضغط على نتنياهو للحصول على تنازلات، مشيرا إلى قرب الأحزاب الحريدية من اليمين خلال العقود الثلاثة الماضية، وإلى عدم وضوح ما إذا كان آيزنكوت يستطيع تقديم مكاسب لها تتجاوز ما حصلت عليه في عهد نتنياهو.
وجاءت المشاورات بعدما أنهت لجنة الانتخابات المركزية مراجعة نتائج انتخابات الكنيست وصادقت عليها رسميا. وقالت اللجنة إنها لم ترصد مخالفات تمس نزاهة الاقتراع أو تؤثر في نتائجه، بعد فحص محاضر 9069 مراكز اقتراع والطلبات والاعتراضات المقدمة من الأحزاب والمرشحين والجمهور. وصوتت الهيئة العامة للجنة على نشر النتائج بموافقة 15 عضوا، وامتناع 14، ومعارضة عضوين. وأوضح مراسل الجزيرة إلياس كرام أن التصويت لا يغير الوضع القانوني للنتائج، لأن اللجنة ملزمة بنشرها رسميا وتسليمها إلى هرتسوغ.
وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، تسلم هرتسوغ النتائج من رئيس اللجنة، القاضي نوعام سولبرغ، الذي حذر من أن التشكيك فيها يشكل خطرا على الديمقراطية الإسرائيلية. وكانت مصادقة اللجنة قد أعقبت تشكيك معسكر نتنياهو في نتائج الاقتراع.
بدأ هرتسوغ مشاوراته لمعرفة مرشح كل حزب لتشكيل الحكومة. وتشير التقديرات إلى أن توصيات نتنياهو ستأتي من الليكود و«عوتسما يهوديت» و«شاس» و«الصهيونية الدينية»، فيما قد تبقى مقاعد «يهدوت هتوراه» السبعة خارج حسابات المعسكرين خلال المشاورات. ويُنتظر أن تحسم الأحزاب العربية موقفها خلال الساعات المقبلة، وسط توقعات بتوصيتها بآيزنكوت. وإذا أضافت توصيات أعضائها الـ19 إلى رصيده، فسترتفع التوصيات المؤيدة له إلى 67، مما قد يعزز فرص تكليفه بدلا من نتنياهو.
ويرجح أن يحصل آيزنكوت على التكليف الأول، وعندها تكون أمامه مهلة 28 يوما لتشكيل الحكومة، يمكن تمديدها 14 يوما. وإذا أخفق، تنتقل المهمة إلى نتنياهو بمهلة 28 يوما. ويرى كرام أن نتائج الانتخابات لم تنه الانقسام الحزبي، وأن جمع مكونات أي من المعسكرين في ائتلاف مستقر لا يزال صعبا.
ووضعت الأحزاب العربية شروطا لأي دعم محتمل لآيزنكوت، بينما يرفض هو وعدد من أحزاب معسكره مشاركتها في الحكومة، سواء بانضمامها إلى الائتلاف أو بتقديم دعم خارجي له. ووفق قراءة جمهور، خاضت هذه الأحزاب الانتخابات بهدف إسقاط حكومة نتنياهو وتحالفه مع إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، ويرى أن هذا الهدف تحقق عبر صناديق الاقتراع. وقال إن مطالبها تشمل اعترافا عاما بمسار سياسي فلسطيني، وتخصيص ميزانيات لمكافحة الجريمة والعنف وتحسين التعليم، مشيرا إلى أن وسائل إعلام إسرائيلية، بينها القناتان 12 و13، صورت تلك المطالب على أنها تعجيزية. وأضاف أن مشاركتها في الحكومة المقبلة، إن حدثت، قد تشكل سابقة في الحياة السياسية الإسرائيلية، رغم معارضة أحزاب في معسكر التغيير لهذا الخيار.
وحذر جمهور من أن الليكود يعمل على بناء رواية تشكك في شرعية الانتخابات، قد تعرقل انتقال السلطة وتدفع نحو اقتراع جديد. وقال إن رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» ديفيد زيني، الذي عينه نتنياهو، يجري توظيفه سياسيا عبر المطالبة بالتحقيق مع رؤساء الكتلة العربية، معتبرا ذلك محاولة للطعن في شرعية النتائج. وبحسب جمهور، تهدف هذه التحركات إلى عرقلة تشكيل حكومة جديدة. كما يطالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإجراء محاكمات وإلغاء الانتخابات.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!