انطلقت في ولاية ملقا بماليزيا الحملات لانتخابات المجلس التشريعي المقررة في 14 نوفمبر/تشرين الثاني، وسط ترجيحات مراقبين بفوز تحالف الجبهة الوطنية. ويتنافس 79 مرشحا على مقاعد المجلس الـ28، بعد بدء الحملات في 31 أكتوبر/تشرين الأول، على أن تستمر حتى عشية الاقتراع.
يتوزع المرشحون على 6 كتل حزبية، أبرزها الجبهة الوطنية وتحالف الأمل، وهما شريكان في الحكومة المركزية الائتلافية التي يرأسها أنور إبراهيم، قائد تحالف الأمل. وكانت الجبهة الوطنية، التي حكمت ماليزيا أكثر من 6 عقود قبل خسارتها انتخابات 2018، تشغل 21 مقعدا في مجلس ملقا السابق المؤلف من 28 مقعدا.
يعزو مراقبون ترجيحات فوز الجبهة إلى ضعف تماسك تحالفات المعارضة، باستثناء الحزب الإسلامي الذي أعلن دعمها ضمن تفاهمات تهدف إلى منع فوز تحالف الأمل. ويُحتمل أن تحصل الجبهة على أغلبية الثلثين ما لم تحدث مفاجأة، خصوصا مع تنسيقها مع تحالف العقد الوطني المعارض بشأن الناخبين في الدوائر الانتخابية. وفي المقابل، يواجه حزب «عدالة الشعب» الذي يتزعمه إبراهيم انشقاقا، إذ يخوض حزب «برساما» (معا) المنشق عنه المنافسة في 16 دائرة.
وتدور المنافسة في ملقا، إلى حد كبير، بين كتل تشارك في الائتلاف الحاكم على المستوى المركزي، وتسعى إلى تعزيز نفوذها في الولايات قبل الانتخابات العامة. وبحسب قراءة المشهد الانتخابي، لا يعوّل إبراهيم كثيرا على ملقا بعد خسارته انتخابات ولايتي جوهور ونغري سمبيلان في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، ويتطلع إلى انتخابات سارواك التي يجب إجراؤها قبل نهاية العام، بعدما حُل مجلسها التشريعي في 26 أكتوبر/تشرين الأول.
وتعهد إبراهيم لسكان سارواك وصباح باستعادة حقوق نصت عليها اتفاقية انضمامهما إلى ماليزيا عام 1963. ومن أبرزها إعادة النظر في تمثيل الولايتين في البرلمان المركزي بحيث تتجاوز حصتهما ثلث الأعضاء، فلا يمكن تعديل الدستور دون موافقتهما. وكانت الولايتان قد فقدتا تلك النسبة عقب استقلال سنغافورة عن ماليزيا عام 1965، وكان نصيبهما 15 عضوا في البرلمان المركزي.
تقع سارواك وصباح في جزيرة بورنيو، التي تتقاسمها ماليزيا وإندونيسيا وبروناي دار السلام، وتشكلان الجزء الشرقي من ماليزيا. وينظر سكانهما بتقدير إلى معالجة إبراهيم 15 من أصل 20 نقطة خلافية مزمنة مع الحكومة المركزية، وإعادته جزءا من حقوق الولايتين في عائدات الموارد الطبيعية، ولا سيما الغاز والنفط، التي تنص عليها اتفاقية 1963 وتبلغ حصة كل منهما منها 40%. كما استحدث منصب نائب ثان لرئيس الوزراء مخصصا لشرق البلاد. وتشكل أحزاب الولايتين ثقلا قد يرجح كفة التحالفات المتنافسة على تشكيل الحكومة المركزية.
ويعزو مراقبون تقدم الجبهة الوطنية، بقيادة حزب المنظمة الملايوية القومية المتحدة «أمنو»، في 3 انتخابات ولائية أُجريت هذا العام إلى تفاهمها مع الحزب الإسلامي «باس»، الذي فضّل دعم «أمنو» في مواجهة تحالف إبراهيم بدلا من تشتيت أصوات الملايو. وبينما يركز تحالف الأمل على مكافحة الفساد، يركز الحزبان في حملاتهما على حقوق الملايويين، ويحذران من فوز كتل تضم أحزابا يهيمن عليها أفراد من العرقيتين الصينية والهندية. ويرى خبراء في الشأن الماليزي أن الاعتبارات العرقية والهوية تتقدم لدى الأغلبية الملايوية عندما تتعارض مع ملف مكافحة الفساد.
لكن تفاهمات الانتخابات الولائية قد لا تتكرر في الانتخابات العامة؛ إذ يرفض «باس» تقديم تنازلات في مناطق الشمال التي يهيمن عليها، رغم حاجته إلى التنسيق في ولايات أخرى تُعد معاقل تاريخية لـ«أمنو». وقال وزير الخارجية ونائب رئيس «أمنو» محمد حسن قبل أسابيع إن جدية «باس» في التعاون الانتخابي تقتضي تقاسم الدوائر في ولايات ترينغانو وكلينتان وقدح وبرليس، مقابل التنسيق في الولايات الأخرى. ويواجه تبادل الدوائر أيضا رفض قيادات قديمة في «باس» التخلي عن دوائر اعتادت الفوز فيها، فضلا عن الخلافات الفكرية والتاريخية وصعوبة تنازل أعضاء المجالس التشريعية عن امتيازاتهم لمصلحة منافسين تقليديين.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!