حذر وزير الإعلام الأردني الأسبق سميح المعايطة، في حديث إلى «سكاي نيوز عربية»، من احتمال وجود محاولات لتنفيذ اعتداءات متتابعة في الأردن، مستندًا إلى ما قال إنها صلات كُشفت في التحقيقات بشأن هجوم كنيسة الكرك، وإلى ملابسات اعتداء أخير قُتل فيه رجل أمن في عمان. ودعا إلى تعزيز اليقظة وإعادة تقييم الأولويات الأمنية، من دون الجزم بوجود حملة منظمة.
وقال المعايطة إن التحقيقات والقبض على منفذي هجوم الكرك أظهرا صلات بمجموعات إرهابية تنشط في جنوب سوريا. وأكد أن حديثه يستند إلى معلومات دقيقة، وأن الاعتداء نُفذ بتوجيه من تنظيم ينتمي إلى مجموعات مرتبطة بداعش هناك. ورأى أن اختيار الكنيسة استهدف الاعتداء على مواطنين مسيحيين وإثارة ردود فعل داخل المجتمع الأردني، معتبرًا أن الأردن تجاوز آثار تلك المحاولة. وبحسب قراءته، تستدعي هذه الصلات تتبع مصادر التوجيه والجهات التنظيمية خارج الحدود، بدل التعامل مع الهجوم بوصفه جريمة محلية منفصلة.
وفي شأن اعتداء عمان، استند المعايطة إلى معلومات متداولة تفيد بأن المنفذ خرج من السجن قبل 3 أيام، ورأى أن قصر المدة يثير تساؤلات عما إذا كان قد استعد للعملية قبل الإفراج عنه، بدل أن يكون قد اتخذ قرارًا لحظيًا. وقال إن رجل الأمن كان يؤدي مهمته عند مدخل إحدى السفارات، وإن الاعتداء لم ينشأ عن مواجهة مفاجئة في مكان عام. ورغم أن الموقع لا يحمل أهمية سياسية كبرى في تقديره، لم يستبعد أن يكون اختياره مرتبطًا برسالة أرادت جهة تقف خلف المنفذ إيصالها.
وأضاف أن المهاجم حاول الاستيلاء على سلاح رجل الأمن، الذي تصدى له وقُتل جراء الاعتداء. ورجح المعايطة أن الحصول على السلاح كان سيتيح توسيع الهجوم نحو السفارة أو قوات الأمن والدوريات المحيطة بها. واعتبر أن استخدام سلاح أبيض لا يعني بالضرورة أن الهدف كان محدودًا، فقد يكون المنفذ اختاره في ظل الإجراءات الأمنية الرامية إلى إحباط الاعتداءات.
ووضع المعايطة الحادثتين ضمن مواجهة الأردن الممتدة مع التنظيمات الإرهابية، مشيرًا إلى اعتداءات طالت مدنيين وعسكريين خلال ربع القرن الماضي، وإلى تصدي الأردن لتنظيمي القاعدة وداعش ومشاركته في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب. وقال إن المشاركة الأردنية جاءت لمواجهة تنظيمات استهدفت أراضيه، لا رغبةً في خوض مواجهات. ورأى أن الضرر المحتمل يشمل، إلى جانب الخسائر الأمنية، التشكيك في صورة الأردن بلدًا آمنًا ومستقرًا وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات اقتصادية. ووصف الاعتداء الأخير بأنه «جرس إنذار» يدعو إلى إعادة ملف مكافحة الإرهاب إلى صدارة الاهتمام الرسمي.
وشدد المعايطة على أن المواجهة تشمل، إلى جانب ملاحقة المسلحين، التصدي للأفكار التي تبرر قتل المدنيين والعسكريين، مسلمين ومسيحيين، باعتبارهم خارجين عن معتقد المنفذين. ودعا إلى تعزيز التعاون الأمني بين الأردن وسوريا بسبب نشاط جماعات متطرفة في الجنوب السوري قرب الحدود الأردنية، مشيرًا إلى أنها تنفذ عمليات داخل سوريا أيضًا. وقال إن التنسيق بين البلدين ليس جديدًا، لكنه يكتسب أهمية مع تجدد المؤشرات المقلقة، داعيًا إلى إحباط الاعتداءات وملاحقة مصادر توجيهها بالتوازي مع معالجة التطرف الذي يغذيها.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!