حذّرت منظمة العفو الدولية في تونس من تدهور الحريات وحقوق الإنسان في البلاد، خلال نشاط تضامني مع عائلات المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي بمقرها في تونس. وقالت إن المدافعين عن الحقوق يواجهون ملاحقات قضائية بسبب أنشطتهم ومواقفهم، في ظل ما وصفته بتراجع دور السلطة القضائية في حماية الحقوق الأساسية.
وقالت إيناس لملوم، مديرة التحرك وحقوق الإنسان بالمنظمة في تونس، في تصريح للجزيرة نت على هامش النشاط، إن التهديدات تطال حرية التعبير والعمل المدني والتضامن مع القضايا الحقوقية. وأضافت أن الملاحقات الجزائية لم تعد تقتصر على الأصوات المعارضة، بل امتدت إلى المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان. وأشارت إلى أن التضييق شمل التضامن مع قضايا حقوقية، بينها القضية الفلسطينية، معتبرة أن تجريم العمل التضامني والمدني ينعكس على الحقوق والحريات في البلاد.
وبشأن قضية التآمر على أمن الدولة، قالت لملوم إن المنظمة ترى أن للقضية جانبا سياسيا كبيرا، ووصفت الأحكام الصادرة فيها، والتي وصلت إلى سنوات طويلة من السجن، بأنها مجحفة وتهدف في جوهرها إلى إسكات أصوات المعارضة. وأضافت أن عددا كبيرا من الشخصيات المعارضة يقبعون في السجون بعد ملاحقتهم قضائيا على خلفية مواقفهم، وأن الملاحقات طالت أشخاصا بسبب تعبيرهم عن آرائهم.
واعتبرت لملوم أن إيقاف الصحفيين زياد الهاني ومحمد اليوسفي يستهدف حرية التعبير والعمل الصحفي، ووصفت إيقافهما بأنه جائر. وقالت إن احتجاز الصحفيين بسبب أدائهم عملهم وإيصال أصوات الفئات المهمشة قد يندرج، وفق المعايير الدولية، ضمن حالات الاحتجاز التعسفي، ودعت إلى ضمان حقهم في أداء مهامهم دون ملاحقتهم أو سجنهم بسبب ممارستهم حرية التعبير.
وأوضحت لملوم أن النشاط يأتي ضمن منتدى حقوقي تنظمه المنظمة بعنوان «في مواجهة تصاعد السلطوية والحركات المعادية للحقوق». وربطت تراجع الحريات في تونس بما وصفته بتصاعد الحركات اليمينية والفاشية وخطابات الكراهية عالميا، وقالت إن عنوان المنتدى يعكس محاولة لفهم الصلة بين هذه التحولات والتضييق على المدافعين عن الحقوق والحريات في تونس.
ودعت المنظمة السلطات التونسية إلى احترام التزاماتها الوطنية والدولية في مجال حقوق الإنسان، وعدم اللجوء إلى السجن التعسفي أو ملاحقة الأشخاص بسبب ممارستهم حقوقهم السياسية والمدنية. كما شددت على احترام الضمانات المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية، وإتاحة المجال للأفراد والمنظمات لمواصلة التعبير والتحرك والتضامن، داعية الناس في مختلف أنحاء العالم إلى المبادرة بالتحرك دفاعا عن الحقوق والحريات.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!