طرح حزب «فرنسا الأبية» في فرنسا، ضمن برنامج زعيمه جان لوك ميلانشون للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027 والصادر الجمعة، العمل على فرض عقوبات على حكومة بنيامين نتنياهو والسعي إلى تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل إذا وصل الحزب إلى السلطة. وفتح البرنامج أيضًا الباب أمام دراسة بدائل لحل الدولتين في القضية الفلسطينية، من دون تبني بديل نهائي.
وذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن البرنامج، الذي يحمل عنوان «المستقبل المشترك»، يمنح القضية الفلسطينية مساحة أكبر بكثير من الحرب في أوكرانيا، ويعرض توجهًا للابتعاد عن التحالفات التقليدية مع الولايات المتحدة. وكان الحزب قد أعطى غزة موقعًا بارزًا في حملته للانتخابات الأوروبية عام 2024، لكن مواقفه بشأنها أصبحت الآن جزءًا من برنامج رئاسي يتضمن تعهدات تتعلق بالعقوبات والعلاقات الأوروبية مع إسرائيل.
ويوفر اتفاق الشراكة إطارًا للعلاقات الاقتصادية والسياسية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. ولا تستطيع فرنسا تعليق الاتفاق بمفردها، إذ يتطلب ذلك التعامل مع مؤسسات الاتحاد ومواقف دوله الأعضاء، التي تختلف بشأن الإجراءات الواجب اتخاذها تجاه إسرائيل. ويتهم البرنامج السلطات الفرنسية بالسماح باستمرار ما يصفه بـ«الإبادة الجماعية في غزة»، وينتقد الرئيس إيمانويل ماكرون بسبب ما يعدّه ازدواجية في المعايير، قائلًا إنه لم يُدن الحروب ضد لبنان وإيران بالطريقة نفسها التي أدان بها الحرب الروسية على أوكرانيا.
وبعد سنوات من تبني حل الدولتين على أساس حدود عام 1967، يطرح «فرنسا الأبية» للمرة الأولى دراسة خيارات أخرى، بينها دولة ثنائية القومية تقوم على المساواة في الحقوق بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ولا يعني ذلك تبني الحزب دولة واحدة بديلًا نهائيًا، بل إنه لم يعد يحصر البحث عن تسوية في إقامة دولتين منفصلتين.
وتربط «لوموند» هذا التوجه بتزايد تأثير النائبة الفرنسية الفلسطينية في البرلمان الأوروبي ريما حسن، التي كلفها ميلانشون مطلع العام بقيادة مجموعة عمل لدراسة مستقبل التسوية. ورحبت حسن ببحث البدائل، معتبرة أن ذلك ينبه الرأي العام إلى ما تراه وصول مسار حل الدولتين إلى طريق مسدود. ومن المقرر أن تنظم مؤتمرًا لمناقشة القضية في فبراير المقبل، بالتزامن مع الحملة الانتخابية. وتظل أمام خيار الدولة ثنائية القومية أسئلة تتعلق بشكل الدولة وهويتها وضمان تساوي الحقوق، فضلًا عن تعارضه مع التصور الإسرائيلي السائد للحفاظ على أغلبية يهودية في إسرائيل.
في المقابل، يخصص البرنامج مساحة محدودة للحرب في أوكرانيا، من دون توضيح موقفه من استمرار الدعم العسكري الفرنسي لكييف. ويدعو إلى وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الروسية، ثم إعادة إطلاق إطار أوروبي للأمن تشارك فيه موسكو. ويجدد ميلانشون تعهده بسحب فرنسا من حلف شمال الأطلسي «الناتو» واعتماد سياسة خارجية غير منحازة، تقوم، وفق برنامجه، على رفض الاستراتيجية العسكرية الأميركية.
وقد تثير هذه المواقف خلافات داخل اليسار الفرنسي، ولا سيما مع القوى التي تعد دعم أوكرانيا ومواجهة التهديد الروسي من أولويات الأمن الأوروبي. ولا يمثل موقف «فرنسا الأبية» إجماعًا بين تيارات اليسار المختلفة بشأن إسرائيل وأوكرانيا والعلاقات مع واشنطن. كما يظل تحويل تعهدات الحزب إلى سياسة رسمية مرهونًا بنتائج الانتخابات وبقدرة أي رئيس فرنسي على تنفيذها في ظل الالتزامات الأوروبية والدولية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!