أيدت محكمة الاستئناف في المملكة المتحدة، في قرار أصدرته في 4 نوفمبر، حكمًا ألغى رفض وزارة الداخلية اعتبار شاب سوري ضحية محتملة للاتجار بالبشر بعد اختطافه وتعذيبه في ليبيا خلال رحلته إلى أوروبا. وقد يتيح القرار لمهاجرين اختُطفوا طلبًا للفدية إعادة عرض ملفاتهم طلبًا للحماية، على أن تُدرس ظروف كل حالة على حدة.
ونشرت صحيفة «الغارديان» تفاصيل القرار يوم السبت. وكان الشاب، البالغ من العمر 25 عامًا، قد غادر سوريا في يوليو 2021 هربًا من التجنيد الإجباري، خشية تعرضه للسجن والتعذيب إذا رفض الخدمة العسكرية. ووصل إلى ليبيا أملًا في مواصلة رحلته إلى أوروبا، لكن مسلحين اختطفوه مع مجموعة من السوريين أثناء انتقالهم من بنغازي إلى طرابلس.
صادر الخاطفون أموال المجموعة وهواتفها، ونقلوا المحتجزين عبر الصحراء في رحلة استمرت 24 ساعة بلا طعام، ولم يعطوهم خلالها سوى قليل من الماء، قبل احتجازهم في سجن بمدينة سبها جنوبي ليبيا. وطالب المسلحون بفدية قدرها 7 آلاف دولار عن كل محتجز.
في الأسبوع الثاني من احتجازه، أُجبر الشاب على الاتصال بأسرته لإبلاغها بالمبلغ. وحين قال والده إن الأسرة لا تستطيع تدبيره، طلب منه الخاطفون نقل تخفيض الفدية إلى 5 آلاف دولار، ثم إلى 4 آلاف. وكان المسلحون يرغمون المحتجزين على الاتصال بعائلاتهم والتوسل إليها لجمع المال، ويضربونهم بالعصي أثناء المكالمات لتسمع الأسر صرخاتهم.
أمضى الشاب شهرًا يخشى أن يقتله خاطفوه أو ينتزعوا أعضاءه. ولم يكن واثقًا من أن دفع الفدية سيضمن إطلاق سراحه، بعدما أخبره محتجزون آخرون بأن أسرهم دفعت الأموال المطلوبة لكنهم ظلوا في السجن. وفي النهاية، دفعت أسرته الفدية فأُطلق سراحه. وعبر لاحقًا البحر المتوسط إلى إيطاليا، ثم انتقل إلى فرنسا، قبل أن يصل إلى المملكة المتحدة ويطلب اللجوء في مايو 2022.
رفضت وزارة الداخلية البريطانية اعتباره ضحية محتملة للاتجار بالبشر، مستندة إلى أن الخاطفين لم يجبروه على العمل أو أداء خدمة لهم، ورأت أن احتجازه لإرغام أسرته على دفع فدية لا يدخل ضمن تعريف الاستغلال.
طعن الشاب في القرار أمام المحكمة العالية في إنجلترا وويلز، قائلًا إن المسلحين استخدموه للحصول على المال بإجباره على الاتصال بأسرته ونقل مطالبهم والتوسل إليها للدفع. وقضت المحكمة لمصلحته، فألغت قرار الوزارة وأعادت إليها الملف للنظر فيه مجددًا. واستأنفت وزارة الداخلية الحكم، لكن محكمة الاستئناف أيدته، معتبرة أن السلطات أخطأت حين لم تبحث ما إذا كان إجباره، تحت التهديد والضرب، على طلب المال من أسرته يمثل استغلالًا بحد ذاته، حتى من دون عمل قسري.
قد يؤثر الحكم في ملفات مهاجرين آخرين تعرضوا للاختطاف والابتزاز، خصوصًا أثناء عبور ليبيا في طريقهم إلى أوروبا. ويمكن لمن رُفضت طلباتهم لأنهم لم يُجبروا على العمل أن يطلبوا إحالة ملفاتهم مجددًا إلى الآلية الوطنية البريطانية المعنية بالتعرف على ضحايا الاتجار بالبشر والعبودية الحديثة. وتبحث الجهات المختصة عندئذ ما إذا كانت هناك أسباب معقولة للاعتقاد بأن صاحب الطلب تعرض للاتجار، وهو ما قد يتيح له خدمات الدعم والمساعدة على التعافي.
ولا يمنح الحكم حق الإقامة تلقائيًا، كما لم تفصل المحكمة في طلب اللجوء الذي قدمه الشاب. ويتعين على وزارة الداخلية الآن أن تنظر في الدور الذي فرضه عليه خاطفوه عندما أجبروه على مطالبة أسرته بدفع الفدية.
ورحب جيريمي بلوم، المحامي في مكتب «دنكان لويس» الذي مثّل الشاب، بالحكم، معتبرًا أنه يصحح تفسيرًا ضيقًا لمفهوم الاستغلال. وأعرب عن أمله في أن يستفيد منه من تعرضوا لمعاملة مماثلة، بمن فيهم من رُفضت طلباتهم سابقًا.
وبحسب بيانات أوردتها «الغارديان»، أبعدت السلطات البريطانية قسرًا 89% من أصل 1778 طالب لجوء تأكد أنهم ضحايا للاتجار بالبشر بين يوليو 2024 ويوليو 2025، ما أثار مخاوف من تعرض بعضهم للاستغلال مجددًا بعد الإبعاد. ولا يغير الحكم أوضاع هؤلاء تلقائيًا، لكنه يمنح من اختُطفوا طلبًا للفدية أساسًا لطلب مراجعة ملفاتهم إذا استُبعد اعتبارهم ضحايا للاستغلال لمجرد أنهم لم يُجبروا على العمل.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!