استمعت محكمة أمن الدولة الأردنية، الأحد، في جلستها الثانية للنظر في هجوم كنيسة القديس جورجيوس ببلدة حمود في محافظة الكرك جنوبي الأردن، إلى شهود عيان من ذوي القتلى والمصابين. وقال مصدر قانوني إن الشهود تعرفوا خلال الجلسة على متهمين بإطلاق النار على المشاركين في مراسم تشييع داخل الكنيسة. وكان الهجوم، الذي وقع الشهر الماضي، قد أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 34 آخرين.
وأوضح المصدر أن المتهمين الخمسة شاركوا في الجلسة؛ إذ مثل متهمان ببيع الأسلحة المستخدمة في الهجوم أمام المحكمة، بينما شارك 3 متهمين بتنفيذه عبر الاتصال المرئي. وكانت المحكمة قد عقدت جلستها الأولى الأربعاء الماضي، واستمعت إلى إجابات المتهمين عن التهم المسندة إليهم، وقررت تعيين محامين للدفاع عنهم وفق القانون.
وقال أستاذ القانون العام معاذ أبو دلو إن مشاركة المتهمين عبر الاتصال المرئي تستند إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية ونظام استخدام وسائل التقنية الحديثة في الإجراءات الجزائية، اللذين يتيحان عقد الجلسات من دون وجود المتهمين فعليًا في قاعة المحكمة. أما المتهمان اللذان مثلا حضوريا، فأُحضرا من مركز التوقيف إلى القاعة.
وأوضح أبو دلو أن القضية في مرحلة الاستماع إلى شهود النيابة العامة وتقديم أدلتها بشأن الوقائع المنسوبة إلى المتهمين. وبعد انتهاء هذه المرحلة، يقدم المتهمون إفاداتهم وأدلتهم الدفاعية، بما فيها الشهود، ثم تستمع المحكمة إلى المرافعات الختامية للنيابة والدفاع قبل إصدار حكمها. وقال إن اختصاص محكمة أمن الدولة بالقضية يستند إلى المادة 8 من قانون منع الإرهاب، وإن أحكامها تخضع لرقابة محكمة التمييز، أعلى محكمة في النظام القضائي الأردني.
وكانت نيابة محكمة أمن الدولة قد أحالت المتهمين إلى المحكمة بعد انتهاء تحقيقاتها. وقال النائب العام للمحكمة، العميد القاضي العسكري أحمد طلعت شحالتوغ، إن التهم تشمل القيام بأعمال إرهابية أفضت إلى موت إنسان بالاشتراك، مكررة 9 مرات، والقيام بأعمال إرهابية باستخدام الأسلحة والذخائر بالاشتراك، مكررة مرتين. وتشمل لائحة الاتهام كذلك حيازة أسلحة وذخائر بقصد استخدامها في أعمال إرهابية، والمؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية باستخدام أسلحة، والترويج لأفكار جماعة إرهابية، والقيام بأعمال من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر.
وأضاف شحالتوغ أن التحقيقات تضمنت الاستماع إلى شهود النيابة، وجمع الأدلة من مسرح الجريمة، وتوثيق الأسلحة والذخائر المستخدمة، واستجواب المشتكى عليهم قبل إحالة القضية إلى المحكمة.
وفي تحليل قانوني، قال رئيس محكمة أمن الدولة السابق، المحامي محمد العفيف، إن تعدد التهم يعكس تعدد الأفعال والأوصاف القانونية المرتبطة بالهجوم، ويرى أن التهم تتوافق مع الأفعال المنسوبة إلى المتهمين. ووفق قراءته لقانون منع الإرهاب الأردني، فإن العمل الإرهابي الذي أفضى إلى موت إنسان يستوجب الإعدام، وإن عقوبة المؤامرة بقصد القيام بعمل إرهابي هي عقوبة العمل نفسه. وقال إن هاتين الجريمتين تستوعبان من حيث العقوبة بقية الجرائم الواردة في اللائحة، وإن العقوبة النهائية قد تصل إلى الإعدام إذا ثبتت الجرائم وفق الأوصاف القانونية التي عرضها.
وتواصل المحكمة النظر في القضية، على أن يصدر حكمها بعد استكمال أدلة النيابة والدفاع والمرافعات الختامية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!