شككت القاضية الاتحادية جينيت فارغاس، يوم الخميس، في مبررات إدارة الرئيس دونالد ترامب لتجميد تمويل مشروع نفق غيتواي للسكك الحديدية، مشيرة إلى منشورات للرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي ورافضةً ما إذا كانت الحكومة الفيدرالية تحجب الأموال لأسباب سياسية.
وقال محامو الحكومة الفيدرالية أمام فارغاس إن التمويل المخصص لهيئة تطوير غيتواي جرى وقفه في 30 سبتمبر، لأن الحكومة كانت تراجع ما إذا كانت الهيئة قد التزمت، كما تقول، بمعايير التوظيف الجديدة الخاصة بالتنوع والإنصاف والشمول التي فرضها ترامب. لكن فارغاس أشارت إلى منشورات نشرها الرئيس في أكتوبر، وبدت مرتبطة بالمشروع، متسائلة كيف لا تُظهر تلك المنشورات أن قرار وقف التمويل كان تعسفيًا وغير قائم على أساس سليم.
وردت مساعدة المدعي العام الأميركي تشيبوجو نزيكْوُو بأن على المحكمة التركيز على الرسائل المتبادلة بين وزارة النقل الأميركية وهيئة تطوير غيتواي، والتي تُظهر، بحسب قولها، أن الحكومة كانت تحجب التمويل خلال مراجعة الامتثال وأنها كانت على تواصل دائم مع الهيئة. غير أن فارغاس تساءلت كيف يمكن تجاهل تصريحات ترامب بوصفه جزءًا من السلطة التنفيذية، وما إذا كانت تلك التصريحات تساعد في إثبات وجود دافع مسبق أو تعسفي وراء التجميد.
وتأتي الجلسة، التي يُرجح أن تكون الأخيرة في القضية، ضمن دعوى رفعتها نيويورك ونيوجيرسي لإجبار إدارة ترامب على رفع تجميد التمويل عن المشروع. وتقول الولايتان إن توقف العمل يضر بهما لأنهما استثمرا وقتًا وموارد في المشروع، ولأن مواقع البناء المتوقفة تظل تحت مسؤوليتهما. كما يجادلان بأن منشورات الرئيس تمثل دليلًا على أن القرار كان تعسفيًا وغير مبرر.
وفي 15 أكتوبر، كتب ترامب على منصة Truth Social أن إدارته “تُنهي بالفعل أعدادًا هائلة من المشاريع الديمقراطية ... المشروع في مانهاتن، المشروع في نيويورك. إنها مليارات ومليارات الدولارات.” وبعد أيام، كرر موقفه في منشور آخر قائلاً: “ما نقوم به هو أننا نقطع البرامج الديمقراطية التي لم نردها ... نحن نقطعها بشكل دائم. نحن نقطع مشروعًا بقيمة 20 مليار دولار ناضل شومر 15 عامًا للحصول عليه، وأنا أقطع المشروع. المشروع سيموت. إنه ميت إلى حد كبير الآن.”
وقالت فارغاس إنها ستأخذ القضية قيد المراجعة، وستقرر خلال الأيام المقبلة ما إذا كانت إدارة ترامب مطالبة بإنهاء وقف التمويل. وإذا حكمت لصالح الولايتين، فسيُستأنف التمويل وفق شروط العقد الأصلي الموقع في عهد إدارة بايدن. أما إذا حكمت لصالح وزارة النقل الأميركية، فلن يُلغَ المشروع بالكامل، بل ستُمنح الحكومة الفيدرالية صلاحية مواصلة تعليق التمويل كما تراه مناسبًا.
وقبل أن تحسم فارغاس ما إذا كانت مبررات الإدارة لوقف التمويل صحيحة، ستنظر أيضًا في ما إذا كانت هذه القضية قد رُفعت أمام المحكمة المناسبة. وكانت وزارة النقل الأميركية قد دفعت بأن الدعوى يجب أن تُرفع أمام محكمة المطالبات الفيدرالية في واشنطن العاصمة لأنها تتعلق بعقد، بينما تقول الولايتان إنهما لا تقاضيان بسبب خرق عقد، بل بسبب سياسة اختارت الحكومة الفيدرالية فرضها، ولذلك فإن محكمة فارغاس هي المكان الصحيح للنظر في القضية.
وجاءت الجلسة بعد أن أفرجت إدارة ترامب عن 77 مليون دولار أخرى كانت مستحقة لهيئة تطوير غيتواي كتعويضات عن أعمال البناء. وكانت الحكومة قد أرسلت الدفعة الأخيرة الأسبوع الماضي، بعد صرف 235 مليون دولار في فبراير، وذلك عقب أمر التجميد المؤقت الذي أصدرته فارغاس في 6 فبراير. ويظل ذلك الأمر المؤقت ساريًا حتى تصدر حكمها النهائي.
ويتضمن مشروع غيتواي، البالغة كلفته 16 مليون دولار، حفر نفق جديد مزدوج الأنابيب تحت نهر هدسون ليحل محل نفق نورث ريفر المتداعي، البالغ عمره 116 عامًا، والذي تضرر أيضًا بشدة جراء إعصار ساندي عام 2012. ويستخدم هذا الممر مئات الآلاف من ركاب أمتراك ونيوجيرسي ترانزيت للتنقل بين ولايتي إمباير وغاردن كل يوم عمل، لكن تقدمه في العمر وأضرار مياه العواصف جعلته مهددًا بالتوقف، ما يعني ضرورة استبداله.
وكانت هيئة التطوير قد أوقفت أعمال البناء لمعظم شهر فبراير بسبب تجميد التمويل الفيدرالي الذي بدأ في أكتوبر. ومنذ استئناف العمل، يقوم العمال بتجميع آلتين ضخمتين لحفر الأنفاق في أحد مواقع المشروع الخمسة في نورث برغن بولاية نيوجيرسي.
وحذر مسؤولون من أن أي تأخير إضافي قد يؤدي إلى عدم اكتمال المشروع أصلًا، بما يهدد النفق نفسه. وقال توماس رايت، رئيس ومدير عام جمعية الخطة الإقليمية، إن خطر تجميد التمويل مجددًا أو توقف العمل قد يجعل المشروع أكثر كلفة في نهاية المطاف، لأن الوقت عامل رئيسي في مشروعات البنية التحتية الضخمة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!