تتجه ولاية نيويورك إلى مرحلة جديدة من الطاقة النووية في الشمال، بينما تظل مدينة نيويورك عالقة في اعتماد كبير على الوقود الأحفوري، في وقت يزداد فيه الطلب على الكهرباء بفعل مراكز البيانات والتدفئة والنقل.
وتسعى حاكمة الولاية كاثي هوكول إلى تنفيذ خطة لبناء 5 غيغاواط من الطاقة النووية في مناطق شمال الولاية، بهدف تلبية الطلب المتنامي على الطاقة. وقدمت أكثر من 20 شركة مقترحات لبناء محطات نووية، فيما أبدت ثماني مجتمعات استعدادها لاستضافة منشأة من هذا النوع. لكن أيًا من هذه المشاريع لن يخدم منطقة مدينة نيويورك مباشرة.
وفي مدينة نيويورك، يرى خبراء ومدافعون عن الطاقة النظيفة أن الحاجة باتت ملحة إلى مصدر موثوق ونظيف للكهرباء. وقالت كيم فراشك، مديرة مجموعة Sane Energy المناصرة للطاقة المتجددة، إن المدينة تعمل ببنية تحتية قديمة تعمل بالوقود الأحفوري وتلوث الهواء وتزيد الأعباء المالية وتفاقم أزمة المناخ.
ومنذ إغلاق محطة إنديان بوينت النووية في ويستتشستر، أصبح الشبكة الكهربائية في جنوب الولاية تعتمد بنحو 90% على الوقود الأحفوري، في ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء. وكان إغلاق المحطة قد تحقق بعد سنوات من الضغط من السكان ومعارضين بارزين مثل روبرت إف. كينيدي جونيور، حين نجح الحاكم السابق أندرو كومو في إغلاقها عام 2021. وكانت المخاوف تدور حول احتمال وقوع كارثة أو هجوم إرهابي على المحطة الواقعة على نهر هدسون وعلى مسافة تقل عن 50 ميلًا من مدينة نيويورك.
وقال ديتمار ديتيرينغ، رئيس مجموعة Nuclear New York المناصرة للطاقة النووية، إن ابتعاد جنوب الولاية عن الطاقة النووية أضر بالمنطقة، مضيفًا أن نقل التوليد بعيدًا عن مكان الطلب يرفع الكلفة على المستهلكين، وأن بناء الطاقة قرب مركز الاستهلاك هو الخيار الأفضل عادة.
وبحسب مشغلي الشبكة، تحتاج مدينة نيويورك إلى ما يصل إلى 4 غيغاواط إضافية من الطاقة الجديدة بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن ينقل مشروع Champlain Hudson Valley Express أكثر بقليل من غيغاواط واحد من الطاقة النظيفة من كندا خلال أشهر الصيف، بدءًا من هذا العام. كما يواجه مشروع الرياح البحرية Empire Wind قبالة لونغ آيلاند، الذي سيخدم مدينة نيويورك، تأخيرات كبيرة بسبب تدخل إدارة ترامب. وعند اكتمال مرحلته الأولى، من المتوقع أن يخدم نحو 500 ألف منزل، أي أقل من غيغاواط واحد.
وفي الوقت نفسه، تواصل المدينة الابتعاد عن الغاز الطبيعي والاعتماد على الكهرباء بما يتماشى مع قوانين المناخ المحلية. لكن الطلب المتزايد، مع غياب مصادر طاقة جديدة كافية، دفع مشغلي الشبكة إلى التحذير من خطر متزايد لانقطاع الكهرباء بدءًا من هذا الصيف.
وقالت هوكول إنها لا تعتزم إعادة تشغيل محطة إنديان بوينت، التي ما زالت في مرحلة التفكيك. وأكد المتحدث باسمها كين لوفِت أن خططها لبناء محطات نووية جديدة ستقتصر على شمال الولاية، وفي المجتمعات التي ترغب باستضافتها.
وتقود مراكز البيانات توسع نيويورك في الطاقة النووية شمالًا. ووفقًا لمشغلي الشبكة في الولاية، هناك نحو 50 مشروعًا تطلب الربط بالشبكة، بإجمالي يتجاوز 11 غيغاواط، وهو ما يكفي لنحو 11 مليون أسرة. ورغم قول هوكول إن مراكز البيانات ستدفع كلفة الطاقة الاستثنائية التي تحتاجها، فإن مشاريع الطاقة النووية تستفيد من إعانات كبيرة من دافعي الضرائب. كما أن محطات الطاقة النووية العاملة حاليًا في الولاية تحصل على إعانات لمدة 20 عامًا بقيمة 33 مليار دولار بين 2029 و2049، وتُدفع عبر فواتير المستهلكين.
وقال جوزيف روم، الباحث في شؤون الطاقة النووية بجامعة بنسلفانيا، إن الطاقة النووية ليست حلًا مريحًا من ناحية القدرة على تحمل التكاليف، معتبرًا أن المحطات النووية الجديدة في الولايات المتحدة تميل إلى رفع التضخم وزيادة أسعار الكهرباء حتى لو لم تدخل الخدمة بعد.
ومن المتوقع أن يبدأ بناء أول مفاعل نووي جديد في نيويورك، والذي سيضيف غيغاواطًا واحدًا من الطاقة، بحلول عام 2033، على أن يبدأ تزويد الشبكة بالكهرباء بحلول عام 2040. وفي المقابل، تبدو شبكة جنوب الولاية مرشحة للبقاء معتمدة على الوقود الأحفوري في المستقبل المنظور.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!