باكس كاونتي، بنسلفانيا — في مقاطعة باكس بجنوب شرق بنسلفانيا، حيث تنتشر 33 رعية كاثوليكية ويشكّل الكاثوليك أكثر من ثلث السكان، يجد ناخبون كاثوليك أنفسهم بين موقفين متصادمين: انتقادات البابا ليو الرابع عشر للحرب مع إيران، وهجمات الرئيس دونالد ترامب على البابا.
وتأتي هذه المواجهة في عام انتخابي نصفّي، بعدما ساعد الناخبون الكاثوليك في 2024 على منح المقاطعة لترامب، في أول فوز جمهوري هناك منذ 36 عامًا، وهو ما ساهم أيضًا في فوزه على مستوى الولاية.
لكن الحرب مع إيران، وتصريحات البابا بشأنها، ثم ردود ترامب عليها، دفعت كثيرين في المقاطعة إلى إعادة النظر في مواقفهم السياسية. وأسقف فيلادلفيا نيلسون بيريز، الذي يشرف على باكس كاونتي، دافع عن البابا في بيان قال فيه إن دعوته إلى السلام «تعكس بقوة حقيقة الإنجيل».
وانعكس هذا الموقف أيضًا في كنيسة القديس مارك في بريستول بوروه، بعد أن تردد صداه من منبر كاتدرائية القديس متى الرسول في فيلادلفيا. وقال ويليام واتكينز، وهو ديمقراطي من بريستول صوّت سابقًا للجمهوري براين فيتزباتريك، إنه قد يصوّت ضده في الخريف إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال في حرب مع إيران يوم الاقتراع، واصفًا ذلك بأنه «احتجاج» على سياسة الحزب الجمهوري الحالية.
فيتزباتريك، النائب الجمهوري المعتدل الذي يمثل غالبية باكس كاونتي في الدائرة الأولى منذ 2019، دافع عن البابا بعد هجمات ترامب، واعتبر كلام الرئيس «مخزيًا» و«مسيئًا بوضوح للمقدسات». وقال إن البابا «أحد كثير من القادة الدينيين الذين يحاولون جلب السلام العالمي وحل الجوع في العالم ورؤية إنسانية وكرامة كل إنسان».
أما بات بالسر، وهو جمهوري كاثوليكي من بريستول تاونشيب، فقال إنه يؤيد فيتزباتريك لأنه «يترك البابا يقول رأيه»، مضيفًا أن البابا «مع السلام العالمي».
وفي المقابل، يرى الديمقراطي بوب هارفي، نائب رئيس مجلس مفوضي مقاطعة باكس والمرشح الأبرز لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي في الدائرة، أن الخلاف مع ترامب لا يكفي وحده، ما لم يترجم فيتزباتريك موقفه إلى تصويتات مؤثرة ضد أجندة الرئيس. وكان فيتزباتريك قد صوّت في مارس ضد قرار لإجبار الجيش الأمريكي على وقف الأعمال العدائية مع إيران من دون إذن من الكونغرس، ثم قدّم في أبريل قرارًا خاصًا لفرض الالتزام بقانون صلاحيات الحرب لعام 1973، لكنه لم يصل إلى التصويت في المجلس.
وتحمل باكس كاونتي وزنًا سياسيًا خاصًا في بنسلفانيا، إذ تُعد منطقة متأرجحة تقليديًا، كما أن نتائجها المحلية تغيّرت بوضوح؛ فحين فاز فيتزباتريك بمقعده أول مرة، كان الجمهوريون يسيطرون على جميع مقاعد المقاطعة تقريبًا، أما اليوم فيشغل الديمقراطيون 11 من أصل 12 مقعدًا منتخبًا في المقاطعة.
ويعتقد مراقبون أن تأثير الكاثوليك في بنسلفانيا يتجاوز باكس كاونتي، إذ لا يزال نحو ربع سكان الولاية يعرّفون أنفسهم ككاثوليك، فيما يشكّل المسيحيون أكثر من 60% من السكان، ما يجعل هذا الصوت مهمًا في السباقات الكبرى داخل الولاية.
وفي الوقت الذي يتواصل فيه الجدل بين ترامب والبابا، يبقى السؤال الأهم في باكس كاونتي: هل سيؤثر موقف الكاثوليك من الحرب مع إيران ومن هجمات ترامب على البابا في صناديق الاقتراع خلال نوفمبر المقبل؟

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!