في نيويورك، تكشف تفاصيل جديدة كيف فقدت هيئة النقل الحضرية السيطرة على مشروع إعادة بناء محطة بنسلفانيا، بعدما أنفقت 74 مليون دولار على تصميم لم يُنفذ، في وقت تتصاعد فيه الجهود الفيدرالية لإعادة تشكيل أحد أكثر مراكز النقل ازدحامًا في الولايات المتحدة.
وبحسب المعلومات الواردة، بدأ رئيس الهيئة جانو ليبر في عام 2022 إعداد خطة بقيمة 74 مليون دولار لإعادة بناء المحطة، لكن المشروع تعثر بسبب غياب التوافق مع مسؤولي ماديسون سكوير غاردن، الذين لم يرغبوا في التنازل عن أراضٍ ضمن نطاق الخطة. وكانت الهيئة تأمل في الحصول على تعاون مالكي الصالة من أجل تنفيذ إعادة تصميم واسعة للمحطة الواقعة في مانهاتن.
الخطة كانت تقضي بأن تتخلى ماديسون سكوير غاردن عن أرض خاصة حتى تتمكن الهيئة من إنشاء مدخل جديد في منتصف البلوك بين شارعي السابع والثامن، كما كانت الهيئة تريد من الصالة أن تتحمل جزءًا من تكاليف البناء. لكن مسؤولي الصالة رفضوا الدخول في اتفاق، معتبرين أن الخطة تفتقر إلى التفاصيل الهندسية والتنفيذية الكافية.
وقال ريتشارد كونستابل، رئيس الشؤون الحكومية في ماديسون سكوير غاردن، خلال جلسة للجنة تخطيط المدينة في عام 2023، إن الرؤية المطروحة كانت مجرد “فكرة” وليست خطة تفصيلية، مضيفًا أنه لا توجد تفاصيل هندسية أو ميكانيكية أو كهربائية أو إنشائية يمكن الرد عليها.
وتشير التفاصيل إلى أن تكلفة التصميم البالغة 74 مليون دولار جاءت من أموال دافعي الضرائب، وقد ساهمت هيئة النقل الحضرية بـ30 مليون دولار، فيما دفعت نيوجيرسي ترانزيت 23 مليون دولار، وساهمت أمتراك بـ21 مليون دولار. ولم تكن هذه الكلفة قد أُبلغ عنها سابقًا بهذه الصورة.
وكانت رؤية ليبر تهدف إلى تحويل الداخل المتعدد المستويات والمربك في المحطة إلى قاعة قطارات على مستوى واحد، مع مدخل جديد واسع على الجهة المقابلة للشارع الثامن، وإدخال ضوء طبيعي إلى المحطة عبر إزالة ممر سيارات الأجرة المتوقف عن الاستخدام والمملوك لماديسون سكوير غاردن.
لكن الخطة فقدت زخمها عندما عاد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وأمر الحكومة الفيدرالية بتولي مشروع إعادة البناء. وبعد ذلك، أصبحت هيئة النقل الحضرية خارج دائرة القرار، بينما تسارع الإدارة الفيدرالية خطواتها لاختيار أحد ثلاثة مقترحات لتصميم المحطة، على أن يعلن ترامب اختياره في الشهر المقبل.
وفي الخلفية، بقيت الخلافات بين الأطراف الثلاثة، أمتراك ونيوجيرسي ترانزيت وهيئة النقل الحضرية، حاضرة بقوة. كما أن بعض المسؤولين في نيوجيرسي رأوا أن خطة الهيئة لم تعالج مطلبهم الأوسع بتوسيع المحطة جنوبًا عبر إزالة كتلة سكنية في مانهاتن.
وقال كفين كوربيت، الرئيس التنفيذي السابق لهيئة نيوجيرسي ترانزيت، إن محاولة الضغط على مالكي ماديسون سكوير غاردن للتنازل عن الأرض كانت “مخاطرة” ولم تكن مرجحة النجاح. كما وصفت ديان غوتيريز-سكاسيتّي، التي كانت رئيسة موظفي حاكم نيوجيرسي السابق فيل ميرفي، الخطة بأنها “مجرد حلم بعيد”.
وفي جلسة عام 2023 الخاصة بتمديد تصريح تشغيل ماديسون سكوير غاردن، قالت هيئة النقل إنها رأت في قرب انتهاء التصريح عام 2023 فرصة للضغط من أجل اتفاق يفتح الطريق أمام محطة بنسلفانيا حديثة. لكن مجلس المدينة وافق فقط على تمديد لمدة خمس سنوات، ما أفقد الهيئة ورقة الضغط الأساسية التي كانت تعتمد عليها.
وبعد انتقال الملف إلى الحكومة الفيدرالية، قال وزير النقل الأميركي شون دافي إن هيئة النقل لديها سجل من “عدم الكفاءة والهدر وسوء الإدارة”، وإن “نهجًا جديدًا مطلوب”. ومع ذلك، قال مسؤولون في الهيئة إنهم يأملون أن تستخدم الحكومة الفيدرالية تصميمهم البالغ 74 مليون دولار كخطة أساسية للفائز في المنافسة التصميمية.
ولا تزال الخطوات المقبلة مفتوحة، إذ أمر ترامب أمتراك ببدء البناء بحلول نهاية عام 2027، بينما يدرس أحد المقترحات نقل ماديسون سكوير غاردن إلى الجهة المقابلة من الشارع، ويتضمن مقترح آخر شراء مسرح الصالة في الجهة المطلة على شارع الثامن لإنشاء مدخل جديد للمحطة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!