احتفلت ولاية وايومنغ الأمريكية ببدء بناء مفاعل نووي متقدم في مدينة كيميرر، بعد أن منحت لجنة التنظيم النووي الفيدرالية شركة تيرا باور، التي أسسها بيل غيتس، الموافقة النهائية على رخصة البناء في مارس 2026. يُعد هذا المفاعل الرابع الذي يُبنى في الولايات المتحدة خلال هذا القرن، وهو من الجيل الجديد للتصاميم النووية المتطورة.
قال كريس ليفيسك، الرئيس التنفيذي لشركة تيرا باور، إن التكنولوجيا المتقدمة للمفاعل تجعل المحطات النووية أكثر أمانًا وسرعة في البناء مقارنة بالمفاعلات التقليدية. وأوضح أن المفاعل سيستخدم معدن الصوديوم السائل بدلاً من الماء لتبريد المفاعل، مع معظم مكوناته مدفونة تحت الأرض، مما يعزز السلامة ويقلل من المخاطر.
يأتي هذا المشروع في ظل توقعات بزيادة الطلب على الطاقة بنسبة 130% بحلول عام 2030 بسبب ازدهار مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية. وتشارك شركات التكنولوجيا الكبرى والحكومة الفيدرالية في تمويل بناء محطات نووية جديدة لتلبية هذا الطلب المتزايد.
إذا سارت الأمور حسب الخطة، من المتوقع أن يبدأ تشغيل المفاعل بحلول عام 2031، حيث سيولد كهرباء تكفي لتزويد ما يقرب من نصف مليون منزل، على الأرجح في مدينة سولت ليك سيتي القريبة. كما أبرمت تيرا باور اتفاقيات مع شركة ميتا لبناء عدة مفاعلات لتزويد مراكز بياناتها بالطاقة.
حظي المشروع بدعم حكومي واسع، حيث أشاد حاكم وايومنغ مارك جوردون والوفد الكونغرس بالولاية بالمبادرة. ويأتي تمويل المشروع جزئيًا من قانون البنية التحتية الذي أقرته إدارة بايدن، رغم معارضة بعض أعضاء الكونغرس من وايومنغ.
تسعى وايومنغ، أكبر منتج للفحم في البلاد، إلى تنويع مصادر الطاقة لديها بعد تراجع صناعة الفحم، حيث يوفر المشروع فرص عمل جديدة ويعيد الأمل إلى مدينة كيميرر التي كانت تواجه تحديات اقتصادية. كما تخطط المدينة للضغط من أجل بناء مفاعل نووي ثانٍ في المستقبل.
على الجانب الآخر، أثارت خطط ولاية يوتا لإنشاء مركز نووي متكامل لتخصيب الوقود النووي وإعادة تدويره وتخزين النفايات، مخاوف من المجتمع المحلي بشأن إدارة النفايات المشعة، خاصة قرب بحيرة سولت ليك الكبرى الجافة. وأكدت شركة تيرا باور أن نفايات المفاعل ستُخزن في الموقع بشكل آمن حتى يتم اعتماد مستودع دائم من قبل الحكومة الفيدرالية.
يُعد هذا المشروع علامة على تحول في النظرة إلى الطاقة النووية في الغرب الأمريكي، حيث بدأت المجتمعات المحلية تتنافس لاستضافة محطات نووية جديدة بعد عقود من الرفض والقلق بشأن السلامة والبيئة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!